عمرها 38 عاما وانتحلت دور طفلة.. سقوط محتالة خدعت عائلة 14 شهرا
ألقت السلطات البرازيلية القبض على امرأة تبلغ من العمر 38 عامًا، بعدما اتهمتها بانتحال شخصية طفلة وخداع زوجين لرعايتها داخل منزلهما لمدة 14 شهرًا، في قضية كشفت التحقيقات أنها قد تكون جزءًا من نمط متكرر استخدمت خلاله هويات وأعمارًا مزعومة مختلفة على مدار أكثر من عقد.
وتواجه أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا اتهامات بالاحتيال وانتحال الشخصية، بعدما زُعم أنها أقنعت زوجين بأنها فتاة ضعيفة تبلغ في البداية 11 عامًا، قبل أن تدعي لاحقًا أنها في الثانية عشرة، رغم أنها كانت تكبر العمر الذي ادعته بـ26 عامًا.
وبحسب التحقيقات، انتقلت أماندا إلى منزل الأسرة في مدينة جوينفيل، متظاهرة بأنها طفلة هاربة من منزلها بعد تعرضها لسوء المعاملة، وأنها لا تمتلك وثائق تثبت هويتها.
واعتقد الزوجان أنهما يقدمان المساعدة لطفلة تعاني آثار صدمات نفسية، قبل أن تتحول العلاقة تدريجيًا إلى معاملة أماندا باعتبارها ابنة للأسرة، حيث خصصا لها غرفة نوم خاصة وزيناها برسومات وألعاب الأطفال، وتكفلا بنفقات معيشتها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أقامت الأسرة حفلة عيد ميلاد احتفالًا بما اعتقدت أنه عيد ميلاد أماندا الثاني عشر.

صوت طفولي وألعاب وادعاءات صحية
وبحسب المحققين، استخدمت أماندا مجموعة من الوسائل للحفاظ على الشخصية التي ادعت أنها طفلة، من بينها التحدث بصوت طفولي، واستخدام ألعاب الأطفال واللهايات وزجاجات الرضاعة، كما زُعم أنها ادعت إصابتها بالتوحد، وقالت إن مظهرها الجسدي كامرأة بالغة يعود إلى تعرضها لإعطاء هرمونات قسرية خلال طفولتها.
واعترفت أماندا بالكذب بشأن هويتها، لكنها نفت أن تكون قد دخلت في عملية الخداع بهدف الاحتيال على الآخرين أو تحقيق منفعة مالية.
ونقلت الشرطة عنها قولها: «من الواضح أنني خدعت الناس، لقد كذبت، لكنني لم أكن أنوي الاحتيال على أي شخص».
وخلال جلسة الاستماع في جوينفيل، أدلى الزوجان بشهادتيهما، إلى جانب ابنهما وضابط شرطة وخبراء، إضافة إلى اثنين من المتخصصين الذين قدمهم فريق الدفاع.
الدفاع: «استراتيجية للبقاء»
ودافع محامي أماندا، لوسيو سوزا، عن موكلته خلال افتتاح المحاكمة، مؤكدًا أنها لم تتسبب في خسائر مالية للزوجين، وأن انتحال الشخصية لم يكن وسيلة للحصول على أموال عبر السرقة أو السطو.
وقال سوزا إن الهوية التي استخدمتها كانت، من وجهة نظر الدفاع، «استراتيجية للبقاء على قيد الحياة»، وأضاف: «كانت هذه هي الطريقة التي وجدتها للبقاء على قيد الحياة، لكنها كانت شخصًا ضعيفًا لأكثر من 20 عامًا»، كما جادل بأن عناصر جريمة الاحتيال لم تثبت، مشيرًا إلى عدم وجود ادعاء بأن أماندا حصلت على منفعة مالية من خلال سرقة أموال أو ممتلكات.
من جانبها، قالت ساريتا دي بايفا، محامية أماندا، للصحفيين إن موكلتها أخبرت المحققين بأنها كانت تبحث عن الاهتمام والحنان والحماية التي افتقدتها خلال طفولتها.
وأضافت أن أماندا كانت تخشى أن يؤدي اكتشاف حقيقتها إلى حرمانها من الرعاية التي كانت تحصل عليها، وأنها لن تتلقى المستوى نفسه من الحماية والاهتمام إذا عُرفت باعتبارها امرأة بالغة.
الشرطة تتحدث عن نمط يعود لأكثر من عقد
وترى الشرطة أن واقعة جوينفيل ليست حادثة منفردة، إذ تشير التحقيقات إلى أن أماندا استخدمت، بحسب الادعاءات، هويات وأعمارًا مختلفة في مدن برازيلية عدة خلال السنوات الماضية.
وقالت الأخصائية الاجتماعية ديلما سواريس إن أماندا أقامت معها في بيلو هوريزونتي عام 2017، مستخدمة اسم «كارولينا» ومقدمة نفسها على أنها مراهقة ضعيفة.

وأضافت ديلما أن أماندا تواصلت معها عقب عرض تقديمي، وسألتها عما إذا كانت تساعد أشخاصًا متضررين من الدعارة وإساءة معاملة الأطفال.
وقالت ديلما إن أماندا كانت تتصرف وتتحرك كما لو كانت مراهقة، وكانت تفضل ارتداء ملابس الأطفال ذات التصاميم الطفولية، لكن الأخصائية الاجتماعية بدأت تشك في روايتها مع مرور الوقت، بعدما لاحظت أن قوتها البدنية وبعض التغيرات المفاجئة في سلوكها لا تتوافق مع العمر الذي كانت تدعيه.
وقالت ديلما: «عندما قلت إنها بالغة، ظن الناس أنني مخطئة. لم يكن لدي أي دليل، فقط القناعة التي بنيتها من خلال العيش معها».
وبحسب ما ورد في التحقيقات، وصلت أماندا إلى المشروع وهي تعاني إصابات ناجمة عن إبر وقطع من الأسلاك، ونُقلت إلى المستشفى، حيث كشفت الفحوصات عن وجود أجسام غريبة داخل جسدها.
هوية أخرى باسم «دودا»
وفي واقعة أخرى، قالت أخصائية التغذية ريناتا ماغالهايس إن أماندا استخدمت اسم «دودا» عندما التقت بها في ريو دي جانيرو عام 2023، وقدمت نفسها على أنها مراهقة مصابة بالتوحد تعرضت للإيذاء.
وقالت ريناتا إن الخداع المزعوم كان مبنيًا بعناية، من خلال سلوك طفولي ورسومات ومواقف عاطفية استُخدمت للتأثير في الآخرين، مضيفة أن هاتف أماندا كان يحتوي على عمليات بحث تتعلق بكيفية تصرف الأشخاص المصابين بالتوحد، وكيفية رسم صور بهدف التأثير في مشاعر أشخاص من الطائفة الإنجيلية، كما زعمت ريناتا أن أماندا أدخلت إبرًا في جسدها ثم تقيأت إحداها أمامها.
وقالت: «لقد تقيأت الإبرة. لقد تقيأت، فعلت ذلك أمامي. إنه أمر غريب».
وانتقدت ريناتا أماندا بشدة، قائلة إن كثيرًا من الأشخاص سخروا منها عبر الإنترنت، لكنها وصفتها بأنها «محتالة ونرجسية وامرأة خطيرة»، واتهمتها بالتعامل مع الشخصيات التي تنتحلها كما لو كانت «معطفًا»، وإنشاء روايات زائفة بالكامل.

طبيب نفسي: «كان تمثيلًا»
وقال طبيب نفسي التقى بأماندا في ريسيفي عام 2023 إنها كانت تحمل دمية دب وتتحدث بصوت طفولي، كما زعمت أمامه أنها تعرضت للاعتداء الجنسي.
وقال الطبيب إن أماندا أظهرت سلوكًا طفوليًا من خلال لغة جسدها ونبرة صوتها، لكن بعض السمات كانت تشير إلى أنها امرأة بالغة، وأضاف: «لقد رأينا أن الأمر كان تمثيلًا؛ لم يكن شيئًا حقيقيًا أو طبيعيًا».
هويات متعددة وادعاءات مختلفة
وتشير التحقيقات كذلك إلى أن أماندا استخدمت اسم «إميلي» في ولاية بارانا خلال جائحة كوفيد-19، حيث زُعم أنها قدمت نفسها على أنها فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا مصابة بسرطان الدم في مراحله الأخيرة.
وبحسب ما ورد، تعلقت إحدى النساء عاطفيًا بالشخصية التي اعتقدت أنها فتاة مريضة، ووصل الأمر بها إلى وشم اسم «إميلي» على معصمها.
وفي واقعة أخرى بمدينة جوندياي في ولاية ساو باولو عام 2022، زُعم أن أماندا قدمت نفسها باسم «آنا كلارا دوس سانتوس أوليفيرا»، وقالت إنها ولدت عام 2009.
وأفادت التحقيقات بأنها أخبرت السلطات آنذاك بأنها هربت من منزل دعارة، وزعمت أنها تعرضت للاستغلال الجنسي منذ طفولتها.
القبض عليها في يونيو
وألقت السلطات القبض على أماندا في منزل الأسرة بمدينة جوينفيل في الثاني من يونيو/حزيران، ولا تزال رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين.
وتنظر المحكمة في القضية وسط شهادات متعددة من أشخاص قالوا إنهم تعاملوا معها في فترات مختلفة، إضافة إلى شهادات أفراد الأسرة والخبراء والشرطة.
وقال القاضي إن طلب الإفراج عن أماندا سيُنظر فيه بالتزامن مع الحكم في القضية، والمتوقع صدوره خلال خمسة أيام.



