هل «الجنون» يعفي المتهم من العقوبة الجنائية؟.. نهى الجندي توضح شروط الإعفاء
هل يمكن أن يفلت المتهم من العقوبة إذا ثبت أنه يعاني من اضطراب عقلي أو نفسي؟ سؤال يثار كثيراً في القضايا الجنائية، خاصة في جرائم القتل والاعتداء، إلا أن القانون المصري وضع ضوابط محددة للغاية حتى يستفيد المتهم من الإعفاء من المسؤولية الجنائية.
المادة 62 من قانون العقوبات
قالت المحامية نهى الجندي إن الإعفاء لا يرتبط بمجرد وصف المتهم بأنه «مجنون» أو معاناته من مرض نفسي، وإنما العبرة بحالته العقلية والنفسية وقت ارتكاب الجريمة.
وتنص المادة 62 من قانون العقوبات على أنه لا يسأل جنائي من كان وقت ارتكاب الجريمة يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار، وهو ما يعني أن فقدان القدرة على فهم طبيعة الفعل أو التحكم في الإرادة هو الأساس في تحديد المسؤولية.
الإعفاء من العقوبة لا يعني الخروج إلى الحرية
وأوضحت نهى الجندي أن ثبوت انعدام الإدراك أو الاختيار لا يعني أن المتهم يخرج من القضية دون إجراء، إذ يمكن للمحكمة أن تقرر اتخاذ تدبير احترازي بحقه، ومن أبرز هذه التدابير الإيداع في منشأة أو مستشفى مخصصة للحالة العقلية والنفسية، وفقًا لما تقرره المحكمة والجهات المختصة.
ويستمر التدبير وفق الضوابط القانونية والطبية المعمول بها، وقد تطول مدته بحسب حالة الشخص ومدى زوال الخطورة التي يمثلها على نفسه أو على الآخرين.
المرض النفسي وحده لا يكفي
وشددت المحامية نهى الجندي على أن الإصابة بمرض نفسي لا تعني تلقائي سقوط المسؤولية الجنائية، موضحة أن الفيصل هو مدى تأثير الاضطراب على الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الجريمة.
فإذا كان المتهم مدرك لطبيعة أفعاله وقادر على الاختيار، فقد تظل مسؤوليته الجنائية قائمة، حتى مع وجود اضطراب أو مرض نفسي.
ماذا لو أصيب بالجنون بعد ارتكاب الجريمة؟
أما إذا أصيب المتهم باضطراب عقلي بعد ارتكاب الجريمة، فالأمر يختلف عن حالة انعدام الإدراك وقت ارتكابها، إذ لا يؤدي ذلك في الأصل إلى إعفائه من المسؤولية عن الجريمة التي ارتكبها وهو متمتع بإدراكه، وإنما قد تترتب آثار قانونية على حالته عند المحاكمة أو أثناء تنفيذ العقوبة وفقًا للقانون.
التقرير الطبي كلمة الفصل
ولا يكفي أن يدعي المتهم إصابته باضطراب عقلي أو نفسي حتى يستفيد من الإعفاء، وإنما تخضع حالته للفحص والتقييم من الجهات الطبية المختصة، وتبقى الكلمة الأخيرة للمحكمة في تقدير مدى توافر شروط المسؤولية الجنائية أو انعدامها.
السكر والمخدرات.. هل يسقطان المسؤولية؟
وأكدت نهى الجندي أن تعاطي المواد المخدرة أو تناول الكحول بإرادة الشخص لا يعني تلقائي إعفاءه من المسؤولية الجنائية إذا ارتكب جريمة أثناء تأثيرها، إذ تختلف الأحكام القانونية بحسب ظروف الواقعة وطبيعة التعاطي ومدى توافر الشروط التي حددها القانون.
وبحسب التوضيح القانوني، فإن عبارة «الجنون يعفي من العقوبة» ليست قاعدة مطلقة، وإنما يرتبط الأمر بثبوت أن اضطراب عقلي أو نفسي أفقد المتهم الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة، مع خضوع الحالة للتقييم الطبي والقضائي واتخاذ ما يلزم من تدابير وفقًا للقانون.



