البيدوفيليا.. ميول خطرة وجرائم تهدد الأطفال | نهى الجندي توضح الموقف القانوني
تعرف البيدوفيليا بأنها انجذاب جنسي مستمر تجاه الأطفال الذين لم يصلوا إلى مرحلة البلوغ، وتعد من الموضوعات شديدة الحساسية التي ترتبط بحماية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، خاصة عندما تتحول هذه الميول إلى سلوك أو اعتداء أو استغلال.
وتؤكد التصنيفات الطبية الحديثة أهمية التقييم والتشخيص المتخصص للحالات المرتبطة بالاضطرابات الجنسية، إذ تعتمد منظمة الصحة العالمية على التصنيف الدولي للأمراض «ICD-11» كمرجع عالمي للتشخيص والتصنيف الطبي.
القانون المصري يواجه الاعتداء على الأطفال
من الناحية القانونية، لا ينظر القانون المصري إلى الاعتداءات الجنسية على الأطفال باعتبارها مجرد سلوك غير مقبول، وإنما يواجه الأفعال التي تشكل جرائم بعقوبات جنائية تختلف وفقًا لطبيعة الواقعة وظروفها وسن المجني عليه.
وفي هذا التقرير، أوضحت المحامية نهى الجندي أن التعامل القانوني مع جرائم الاعتداء الجنسي يختلف بحسب الوصف القانوني للفعل، مشيرة إلى أن الفارق بين التحرش وهتك العرض والاغتصاب يترتب عليه اختلاف في العقوبة والإجراءات القانونية.
جرائم الإنترنت.. حماية مشددة للأطفال
وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق باستغلال الأطفال عبر الإنترنت، سواء من خلال إنتاج أو نشر أو تداول مواد جنسية تتضمن أطفال، إذ يتضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 إطار قانوني لمواجهة الجرائم المرتكبة باستخدام تكنولوجيا المعلومات.
كما أن نشر أو تداول أي محتوى يتضمن استغلال جنسي للأطفال لا يمثل مجرد مخالفة أخلاقية، وإنما قد يترتب عليه مسؤولية جنائية وفقاً للقوانين والمواد القانونية المنطبقة على الواقعة.
حماية الطفل تبدأ من الأسرة
وتظل الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأطفال، من خلال توعيتهم بطريقة مناسبة لأعمارهم بشأن خصوصية أجسادهم، وتعليمهم أن هناك مناطق خاصة لا يجوز لأي شخص لمسها أو طلب رؤيةها، مع التأكيد على ضرورة إخبار أحد الوالدين أو شخص بالغ موثوق به عند التعرض لأي تصرف يسبب لهم الخوف أو عدم الارتياح.
كما يجب على الأسرة الانتباه إلى استخدام الأطفال للهواتف والإنترنت، خاصة مع انتشار تطبيقات التواصل والألعاب الإلكترونية التي تتيح التواصل مع أشخاص غير معروفين.
لا تجاهل لأي علامة مقلقة
ولا ينبغي التعامل مع أي محاولة لاستدراج الطفل أو التواصل معه بطريقة غير مناسبة باعتبارها أمر عابر، خاصة إذا تضمنت طلب صور شخصية أو سرية، أو محاولة مقابلة الطفل بعيد عن أسرته، أو الحديث معه في موضوعات جنسية.
وفي حال وجود شبهة اعتداء أو استغلال، يجب الحفاظ على الأدلة المتاحة وعدم حذف الرسائل أو المحادثات، والتوجه فوراً إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
العلاج.. طلب المساعدة قبل وقوع الجريمة
وفي الحالات التي يشعر فيها شخص بوجود ميول أو أفكار جنسية تجاه الأطفال، فإن طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية يمثل خطوة مهمة لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة، خصوصاً إذا كان الشخص يخشى فقدان السيطرة على سلوكه.
فاللجوء إلى العلاج لا يعني تبرير أي اعتداء، وإنما يمثل وسيلة للوقاية ومنع تحول الأفكار أو الميول إلى أفعال تؤذي الأطفال.
رسالة أخيرة.. حماية الأطفال مسؤولية الجميع
وتبقى حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والجهات المختصة، مع ضرورة عدم التهاون مع أي واقعة اعتداء أو استغلال، وعدم نشر صور الأطفال أو مقاطع الاعتداء عليهم عبر مواقع التواصل، حفاظًا على كرامتهم وحقوقهم.
والقاعدة الأهم أن أي اعتداء جنسي على طفل جريمة، ولا يمكن تبريره تحت أي مسمى، بينما التعامل مع الاضطرابات أو الميول الجنسية الخطرة يحتاج إلى تدخل متخصص ومسؤول قبل أن يتحول الأمر إلى إيذاء للآخرين.