عاجل

روبيو يفتح ملف كوبا.. ضغوط أمريكية متصاعدة وسيناريوهات لتغيير النظام

روبيو وترامب
روبيو وترامب

كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مشهد لافت داخل أروقة الدبلوماسية الأمريكية، عن تفاصيل شخصية طريفة بشأن تأثير انخفاض مستوى السكر في الدم على حالته المزاجية، إلا أن حديثه عن كوبا يعكس توجهًا سياسيًا أكثر جدية تجاه الجزيرة.

ووفقًا لصحيفة “التايمز”، قال روبيو إن اتباعه نظام “الكيتو” الغذائي قبل سنوات دفعه إلى الدخول في حالة ذهانية شبه كاملة، جعلته يفكر، على سبيل المزاح، في قصف باراجواي دون مبرر منطقي.

ورغم الطابع الساخر لهذه الرواية، فإن موقف روبيو من كوبا لا يبدو مرتبطًا بنظام غذائي أو انخفاض في مستوى السكر، إذ تعكس سياساته وتصريحاته حماسًا متزايدًا نحو إحداث تغيير سياسي في الجزيرة.

عائلة روبيو.. جذور صنعت موقفه من كوبا

تشكل خلفية روبيو العائلية جزءًا أساسيًا من رؤيته السياسية تجاه كوبا، فقد غادر والداه الجزيرة عام 1956، أي قبل 3 سنوات من اندلاع ثورة فيدل كاسترو، بينما نشأ هو في مدينة ميامي القريبة من الأراضي الكوبية.

ويروي روبيو في مذكراته “ابن أمريكي” أنه كان يجلس في شرفة منزل طفولته ويتحدث مع جده عن حلمه بقيادة جيش من المنفيين للإطاحة بنظام كاسترو وإقامة كوبا حرة.

ورغم أن حلمه في أن يصبح رئيسًا لكوبا لم يتحقق، فإن دوره الحالي كوزير للخارجية الأمريكية جعله في موقع أكثر تأثيرًا في صياغة سياسة واشنطن تجاه الجزيرة.

وتنسجم تحركات الإدارة الأمريكية الحالية مع ما يعرف بـ"مبدأ دونرو"، وهي استراتيجية للأمن القومي أعلنت في ديسمبر الماضي، وتقوم على رفض وجود قوى خارجية منافسة في نصف الكرة الغربي.

وبعد أسابيع من إعلان الاستراتيجية، جاءت العملية العسكرية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يقبع حاليًا في سجن بنيويورك، لتعكس استعداد الإدارة الأمريكية لتحويل مواقفها السياسية إلى تحركات عملية.

ويرى مسؤولون سابقون في إدارة ترامب أن فنزويلا كانت محطة ضمن مسار أوسع يستهدف كوبا، فيما نقلت تقارير عن أحد المقربين من الإدارة قوله إن روبيو يعتبر الجزيرة “هدفه الأسمى”.

ضغوط اقتصادية متزايدة على هافانا

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على كوبا عبر تقليص إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، بعدما دعمت حكومة موالية لها في كاراكاس، بالتزامن مع توقف المكسيك عن شحنات النفط إلى الجزيرة تحت وطأة الضغوط الأمريكية والتهديدات الجمركية.

وأدت هذه السياسات إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في كوبا، مع اتساع نطاق انقطاعات الكهرباء ونقص بعض السلع الأساسية، وهو ما تستخدمه الإدارة الأمريكية باعتباره دليلًا على فشل النموذج الاقتصادي الشيوعي.

وفي مايو الماضي، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف هافانا، حاملاً عرضًا بتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية، مقابل إجراء تغييرات واسعة في الاقتصاد الكوبي وعلاقات البلاد مع روسيا والصين.

وكشفت مصادر لاحقًا عن تشكيل وكالة الاستخبارات المركزية فريق عمل سريًا متخصصًا في الشأن الكوبي، بهدف تنسيق جهود تستهدف إحداث تغييرات اقتصادية وسياسية وقيادية داخل الجزيرة.

وأثارت الخطوة مخاوف مسؤولين سابقين في الوكالة من إمكانية أن تمهد الطريق أمام عمليات سرية أو تحرك عسكري يستهدف تغيير النظام.

كما نشرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرًا من 100 صفحة بعنوان “كوبا: عاصمة الشيوعية في القرن الحادي والعشرين”، تناول شبكة النفوذ السياسي والاستخباراتي للجزيرة وعلاقاتها بالحركات اليسارية في محيط الولايات المتحدة، في محاولة لتقديم كوبا باعتبارها تهديدًا أمنيًا وسياسيًا.

بين الضغط والإغراء.. كيف تريد واشنطن تغيير كوبا؟

وتتراوح الخيارات المطروحة داخل الإدارة الأمريكية بين الضغط السياسي والاقتصادي والتحرك العسكري، مع تفضيل بعض المسؤولين أن يأتي التغيير من داخل كوبا نفسها، سواء عبر تنحي الرئيس ميجيل دياز كانيل بضغط من مسؤولين أو الجيش، أو نتيجة احتجاجات شعبية.

وفي رسالة بمناسبة عيد استقلال كوبا، تحدث روبيو باللغة الإسبانية، محملًا الحكومة مسؤولية أزمة الكهرباء ونقص الغذاء، ومعلنًا عن مساعدات غذائية وطبية بقيمة 100 مليون دولار، في خطوة تجمع بين الضغط السياسي ومحاولة تقديم حوافز للشعب الكوبي.

خليج الخنازير.. شبح يلاحق أي تدخل أمريكي

ويحمل أي تحرك أمريكي ضد كوبا مخاطر تاريخية كبيرة، في ظل تجربة غزو خليج الخنازير عام 1961، عندما تحولت العملية التي دعمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى فشل عسكري وسياسي، وأسهمت في دفع الاتحاد السوفياتي إلى نشر صواريخ في الجزيرة، وصولًا إلى أزمة الصواريخ الكوبية التي كادت تدفع العالم إلى مواجهة نووية.

ومع ذلك، يرى مقربون من الإدارة الأمريكية أن كوبا الحالية تمثل تحديًا مختلفًا، في ظل تدهور أوضاعها الاقتصادية والسياسية وتزايد النفوذ الصيني فيها وفي دول أخرى بأمريكا الجنوبية.

وبينما يطرح بعض المسؤولين والمقربين من الإدارة تصورًا لإعادة تشكيل كوبا بعد عقود من حكم النظام الشيوعي، يظل السؤال الأبرز متعلقًا بهوية القيادة التي يمكن أن تتولى البلاد مستقبلًا، خاصة مع بروز شخصيات من داخل النظام، من بينها راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق، الذي أبدى استعدادًا لتحمل المسؤولية والتعامل مع أي إدارة أمريكية مقبلة.

تم نسخ الرابط