«عشماوي».. كيف أصبح اسم شخص لقبًا لكل منفذي أحكام الإعدام في مصر؟
تصدر اسم “عشماوي ساحة ”التريند"، خلال الساعات الأخيرة الماضية، بعد حديثه عن أشهر حالات الإعدام التي شهدها، ومن بينها محمد عادل قاتل نيرة أشرف المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة المنصورة"، ليفتح آفاق جديدة للتساؤلات، حول حكاية اسم عشماوي.
لماذا يسمى منفذ الإعدام بـ "عشماوي"؟
في الذاكرة المصرية، لا يرتبط اسم «عشماوي» بشخص بعينه بقدر ما أصبح لقبًا متداولًا لمن يتولى تنفيذ أحكام الإعدام، وعلى مدار عقود، انتقل الاسم من صاحبه الأول إلى كل من تولى هذه المهمة، حتى أصبح اللقب معروفًا على نطاق واسع، رغم أن كثيرين لا يعرفون أصل الحكاية.
وتعود بداية ارتباط الاسم بهذه الوظيفة إلى أوائل القرن العشرين، حين ارتبط رجل يدعى “عبد المسيح عشماوي”، بمهمة تنفيذ أحكام الإعدام، ليترك اسمه أثرًا تجاوز شخصه، وتحول مع الوقت إلى لقب ملازم لهذه الوظيفة في الوعي العام.
من اسم شخص إلى لقب شهير
ارتبط عبد المسيح عشماوي في ذلك الوقت بصورة الرجل شديد الصرامة، كما ساهم تداول اسمه في الصحف والدوائر القضائية في ترسيخ حضوره لدى الرأي العام.
ومع تكرار الإشارة إلى اسمه عند الحديث عن تنفيذ أحكام الإعدام، بدأ لقب «عشماوي» يتحول تدريجيًا من اسم عائلة إلى تسمية شعبية لمن يشغل هذه المهمة، وأصبح يُطلق على منفذي الأحكام من بعده، دون ارتباط بأسمائهم الحقيقية.
وبمرور السنوات، خرج اللقب من نطاق الأخبار والوقائع القضائية إلى الثقافة الشعبية، فأصبح حاضرًا في الأعمال الفنية والتغطيات الصحفية، باعتباره رمزًا لوظيفة شديدة الحساسية تتصل بتنفيذ الأحكام القضائية في قضايا الجنايات الكبرى.
ماذا يحدث قبل تنفيذ حكم الإعدام؟
ورغم الصورة التي ارتبطت باللقب في المخيلة الشعبية، فإن تنفيذ حكم الإعدام لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يسبقه استكمال الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.
فبعد انتهاء مراحل التقاضي وصدور الحكم النهائي واستيفاء الشروط والإجراءات المقررة، يتولى منفذ الحكم تنفيذ القرار داخل السجن، وتحت إشراف الجهات المختصة ووفق الإجراءات المعتمدة.
وتشمل الاستعدادات السابقة للتنفيذ التحقق من شخصية المحكوم عليه، ومراجعة الحكم والمستندات المتعلقة بالقضية، والتأكد من اكتمال الإجراءات الرسمية، مع حضور ممثل عن النيابة العامة وطبيب السجن والجهات المختصة.
كما تحاط هوية الشخص الذي ينفذ الحكم بالسرية، حفاظًا على خصوصيته وسلامته، وهو ما ساعد على استمرار استخدام لقب «عشماوي» بدلًا من الكشف عن الاسم الحقيقي لمن يتولى المهمة.
«عشماوي».. منفذ للحكم وليس صاحب القرار
تنحصر مهمته في تنفيذ الحكم بعد استكمال مراحله القانونية، وهو ما يجعل الوظيفة تعتمد على الانضباط والالتزام الدقيق بالإجراءات، فضلًا عن القدرة على أداء المهمة دون تدخل شخصي أو انفعال.
ومع مرور الزمن وتطور القوانين ونظم العمل داخل المؤسسات العقابية، ظل اسم «عشماوي» حاضرًا في الوعي المصري، حتى أصبح من أشهر الألقاب المرتبطة بتنفيذ أحكام الإعدام.
وهكذا تحول اسم عبد المسيح عشماوي من اسم شخص ارتبط بهذه المهمة في بدايات القرن العشرين إلى لقب ظل متداولًا عبر أجيال، ليصبح «عشماوي» في الذاكرة الشعبية اسمًا للوظيفة أكثر من كونه اسمًا لشخص.