بلاغ للنائب العام لإحالة واقعة «فتاة سيزلر» بأكتوبر إلى أمن الدولة العليا
تقدم الدكتور هاني سامح، المحامي، ببلاغ إلى المستشار النائب العام بشأن واقعة مطعم «سيزلر» بمول العرب بمدينة السادس من أكتوبر، حمل رقم 1877395، طالب خلاله بعرض البلاغ على نيابة أمن الدولة العليا، والتحقيق مع ندى متولي وسيدتين أخريين، وكل من تكشف التحقيقات عن اشتراكه أو اتفاقه أو تحريضه أو معاونته في الواقعة.
وأوضح مقدم البلاغ أن الوقائع، وفقًا لما ورد بالمستندات والروايات محل الفحص، بدأت عندما طلبت إحدى السيدات توفير مكان لأداء الصلاة، قبل أن يفيد مدير فرع المطعم بأن العاملين قاموا بإرشادها إلى مصلى مخصص داخل المول يبعد نحو 50 مترًا، إلا أنها شرعت في أداء الصلاة داخل نطاق المطعم، لتنشب عقب ذلك مشادة كلامية.
وأشار البلاغ إلى أن محل التحقيق، من وجهة نظر مقدمه، لا يتعلق بأداء الصلاة أو ممارسة الشعائر الدينية في حد ذاتها، وإنما بما وصفه بمحاولة تشكيل سلطة دينية أهلية تتجاوز مؤسسات الدولة، من خلال الحشد والتشهير والضغط والمقاطعة الاقتصادية، لإجبار المنشآت على الخضوع لقواعد أو تصورات دينية بعينها.
وطالب مقدم البلاغ بالتحقيق في مدى وجود أفعال يمكن أن تندرج تحت أحكام قانون مكافحة الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بالتحريض أو الترويع أو الضغط المنظم، أو استهداف منشآت اقتصادية وسياحية والإضرار بالنشاط الاقتصادي والسلم الاجتماعي والنظام العام، مؤكدًا أن تحديد مدى انطباق النصوص الجنائية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
وأضاف البلاغ أن تعدد المشاركات في الواقعة، وما قد تكشف عنه التحقيقات من وجود اتفاق أو تحريض أو تنظيم أو معاونين، يستوجب بحث حقيقة ما جرى، ومدى ارتباطه بأي نشاط منظم أو جماعة محظورة أو أفكار متطرفة.
وأكد هاني سامح في بلاغه أن مصر دولة يحكمها الدستور والقانون، ولا يجوز لأي فرد أو مجموعة إنشاء سلطة موازية لمؤسسات الدولة تحت أي مسمى، أو ممارسة ما يشبه «الشرطة الدينية» داخل المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية، بحيث يتم فرض قواعد خاصة على أصحاب المنشآت والعاملين بها أو المترددين عليها.
وشدد على أن الصلاة شعيرة دينية مصونة، وأن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر من الحقوق التي يحميها الدستور، إلا أن ممارسة الحق الديني لا تمنح أي شخص سلطة على إدارة منشآت الغير أو فرض رؤية دينية بالقوة المعنوية أو من خلال الحشد والتشهير والضغط على الجمهور.
واعتبر مقدم البلاغ أن الواقعة تثير، بحسب وصفه، تساؤلًا حول الفاصل بين حرية التدين والتسلط باسم التدين، وبين ممارسة الشعائر التي يحميها القانون ومحاولة فرض سلطة أهلية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج مؤسسات الدولة.
واستحضر البلاغ ما عُرف إعلاميًا في مطلع تسعينيات القرن الماضي باسم «جمهورية إمبابة»، مشيرًا إلى ما ارتبط بها آنذاك من محاولات لفرض مظاهر سلطة دينية موازية داخل المجال الاجتماعي، محذرًا من خطورة تحول الوعظ أو النصح إلى فرض، ثم استخدام الحشد أو الترهيب أو الضغط لإجبار الآخرين على الانصياع.
وطالب البلاغ في ختامه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحقيق في جميع ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من يثبت اشتراكه فيها، مع إحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا حال ثبوت توافر شبهة الجرائم التي تدخل في اختصاصها.



