عاجل

من سجون الاحتلال إلى سفير فلسطين بالقاهرة.. محطات في مسيرة دياب اللوح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

توفي، اليوم الأحد، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، القائد الوطني دياب اللوح، في العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين العمل الوطني والتنظيمي والإعلامي والدبلوماسي، وظل خلالها مدافعًا عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني التحرري.

على مدار سنوات عمله، جسّد اللوح حضورًا فلسطينيًا بارزًا في المحافل السياسية والدبلوماسية، وظل متمسكًا بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة، واضطلع خلال وجوده في القاهرة بدور سياسي ودبلوماسي مكثف، خصوصًا في الملفات المتعلقة بقطاع غزة والعلاقات الفلسطينية المصرية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

من النضال المبكر إلى صفوف “فتح”

بدأ دياب اللوح انخراطه في العمل الوطني الفلسطيني منذ سنوات شبابه، وعُرف بمسيرة نضالية طويلة ارتبطت بالدفاع عن القضية الفلسطينية والانخراط في صفوف حركة “فتح”.

وخلال فترة شبابه، تعرض للاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره أحد أسرى الحركة الوطنية الفلسطينية، قبل أن يواصل مسيرته داخل الأطر التنظيمية والسياسية للحركة، ويتدرج في عدد من مواقع المسؤولية.

ومع مرور السنوات، أصبح اللوح أحد الكوادر البارزة في حركة “فتح”، وتولى مسؤوليات تنظيمية وإعلامية وفكرية في قطاع غزة، ثم انتقل تدريجيًا إلى العمل الدبلوماسي الرسمي ممثلًا لدولة فلسطين في عدد من الدول.

رجل الإعلام في صفوف “فتح”

لم تقتصر مسيرة اللوح على العمل التنظيمي والسياسي، إذ شغل لسنوات طويلة مواقع بارزة في المجال الإعلامي والفكري داخل حركة “فتح”.

فقد تولى رئاسة دائرة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية للحركة في قطاع غزة خلال الفترة من 1993 إلى 2005، كما كان عضوًا في اللجنة الحركية العليا لحركة “فتح” في قطاع غزة خلال الفترة نفسها.

وفي عام 1994، أسس اللوح ورأس تحرير أسبوعية “الكرامة”، الناطقة بلسان حركة “فتح” في فلسطين، واستمر في هذا الدور حتى عام 2005، إلى جانب عمله في عدد من الأطر الفكرية والتنظيمية للحركة.

كما تولى منصب مدير عام مركز الإعلام والمعلومات (MIC) بين عامي 2002 و2005، وشغل منصب منسق عام لجان التوجيه السياسي في قطاع غزة خلال الفترة من 1993 إلى 1994.

وعلى المستوى التنظيمي، كان عضوًا في المجلس الثوري لحركة “فتح” من عام 1997 حتى عام 2009، ثم عضوًا في المجلس الاستشاري العام للحركة منذ عام 2009.

وتولى كذلك منصب نائب مفوض عام التعبئة الفكرية في اللجنة المركزية لحركة “فتح” في قطاع غزة، ونائب مفوض عام العلاقات العربية والدولية في اللجنة المركزية للحركة، وذلك خلال الفترة من 1994 إلى 2005.

من العمل الوطني إلى الدبلوماسية

مع انتقاله إلى العمل الرسمي، بدأ اللوح مرحلة جديدة في مسيرته، جمع خلالها بين خبرته السياسية والتنظيمية والإعلامية والعمل الدبلوماسي.

ومنذ عام 1994، شغل منصب وكيل وزارة مساعد في السلطة الوطنية الفلسطينية، قبل أن ينتقل إلى مواقع دبلوماسية خارجية وداخل وزارة الخارجية الفلسطينية.

وفي سبتمبر 2010، شغل منصب سفير في مقر وزارة الخارجية الفلسطينية، واستمر في هذا الموقع حتى سبتمبر 2013.

ثم تولى منصب سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اليمنية من سبتمبر 2013 حتى مايو 2016، قبل أن ينتقل إلى موريتانيا سفيرًا لدولة فلسطين من يونيو 2016 حتى أكتوبر 2017.

سفير فلسطين في الصين.. محطة دبلوماسية بارزة

كانت الصين واحدة من أبرز المحطات في المسيرة الدبلوماسية لدياب اللوح، إذ شغل منصب سفير دولة فلسطين لدى جمهورية الصين الشعبية من ديسمبر 2005 حتى أغسطس 2010.

وخلال تلك المرحلة، ارتبط اسمه بملف العلاقات الفلسطينية الصينية، وهو الملف الذي انعكس أيضًا في عدد من كتاباته ودراساته، بما في ذلك إصدار بعنوان “العلاقات الفلسطينية – الصينية”، إلى جانب دراسة بعنوان “مسائل أساسية في الصين” تناول فيها عددًا من القضايا في 15 بحثًا.

القاهرة.. المحطة الأخيرة والأكثر حضورًا

في نوفمبر 2017، تولى دياب اللوح منصب سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته في أغسطس 2026.

ومع وجوده في القاهرة، أصبح أحد أبرز الوجوه الفلسطينية الدبلوماسية الحاضرة في المشهد المصري والعربي، خصوصًا مع تصاعد أهمية الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة.

كما شغل بالتزامن منصب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، منذ نوفمبر 2017 وحتى أبريل 2023.

وخلال سنوات عمله في مصر، اضطلع اللوح بدور مكثف في التنسيق السياسي والدبلوماسي مع الجانب المصري بشأن تطورات القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية.

غزة في قلب مهمته بالقاهرة

ارتبط جزء كبير من عمل دياب اللوح في القاهرة بالملف الفلسطيني، ولا سيما تطورات قطاع غزة، في ظل الدور المصري المحوري في التعامل مع مختلف أبعاد القضية الفلسطينية.

وكان اللوح يؤكد باستمرار أهمية الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، ويشدد على ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض مخططات التهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.

كما شارك في العديد من الفعاليات والمؤتمرات العربية والدولية، ممثلًا لدولة فلسطين ومدافعًا عن حقوق شعبها، ومؤكدًا تمسك القيادة الفلسطينية بمسار الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

بين التنظيم والدبلوماسية.. مسيرة متعددة المحطات

تكشف مسيرة دياب اللوح عن شخصية جمعت بين العمل التنظيمي والإعلامي والسياسي والدبلوماسي؛ فمن بداياته في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، مرورًا بتجربته في سجون الاحتلال، ثم سنوات العمل داخل حركة “فتح”، وصولًا إلى تمثيل دولة فلسطين سفيرًا في عدد من العواصم.

وتدرج اللوح في مواقع المسؤولية على مدى عقود، فكان عضوًا في المجلس الثوري لحركة “فتح”، ثم عضوًا في مجلسها الاستشاري العام، وتولى مسؤوليات إعلامية وفكرية وتنظيمية، قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي ويشغل سفارات فلسطين في الصين واليمن وموريتانيا ومصر.

قلم سياسي وباحث في قضايا فلسطين والصين

إلى جانب العمل السياسي والدبلوماسي، ترك دياب اللوح عددًا من المؤلفات والدراسات التي تناولت قضايا سياسية وإعلامية وفلسطينية، من بينها “أوراق متناثرة”، و”آفاق سياسية”.

كما أصدر بحثًا بعنوان “تأثير الصحافة على صناعة القرار السياسي”، إلى جانب “العلاقات الفلسطينية – الصينية”، و”مسائل أساسية في الصين”، الذي جاء في 15 بحثًا.

وتعكس هذه الإصدارات جانبًا آخر من شخصيته، التي لم تقتصر على العمل السياسي والدبلوماسي، وإنما امتدت إلى الكتابة والبحث في قضايا الإعلام والسياسة والعلاقات الدولية.

التعليم.. الصحافة والإعلام بوابة المعرفة

حصل السفير دياب اللوح على درجتي البكالوريوس والماجستير في الصحافة والإعلام من جامعة الفارابي الكازاخستانية الحكومية.

وجاء تخصصه الأكاديمي متسقًا مع مسيرته العملية، التي شهدت حضورًا طويلًا في مجال الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي والسياسي.

68 عامًا بين النضال والدبلوماسية

برحيل دياب اللوح، تنتهي مسيرة امتدت لنحو سبعة عقود، تنقل خلالها بين ساحات مختلفة من العمل الفلسطيني؛ من النضال في سنوات الشباب، والاعتقال في سجون الاحتلال، إلى العمل التنظيمي والإعلامي في صفوف “فتح”، ثم المسؤوليات الرسمية والدبلوماسية في عدد من الدول.

وكانت القاهرة آخر محطات تلك المسيرة، حيث أمضى سنوات سفيرًا لدولة فلسطين لدى مصر ومندوبًا دائمًا لدى جامعة الدول العربية، حاضرًا في الملفات الفلسطينية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها قضية قطاع غزة والعلاقات الفلسطينية المصرية.

وبينما غاب السفير دياب اللوح، بقيت مسيرته الممتدة عبر أكثر من ثلاثة عقود من العمل الوطني والدبلوماسي شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ العمل الفلسطيني، وعلى رجل جمع في تجربته بين التنظيم والإعلام والسياسة والدبلوماسية، وظل حتى محطته الأخيرة في القاهرة يحمل القضية الفلسطينية في صدارة اهتمامه.

تم نسخ الرابط