بعد عقود من وفاتها.. ليلى مراد تثير جدلًا جديدًا في الإعلام الإسرائيلي
رغم مرور أكثر من 3 عقود على رحيل الفنانة المصرية ليلى مراد، عادت سيرتها الذاتية إلى الواجهة من جديد عبر تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية، تناول مسيرتها الفنية وحياتها الشخصية، مع انتقاد اختياراتها المتعلقة باعتناق الإسلام والزواج من الفنان والمخرج المصري أنور وجدي، والتجنس بالجنسية المصرية.
وأثار التقرير جدلًا بسبب اعتماده على أسلوب أدبي يقوم على تخيل حوار مع الفنانة الراحلة، ووضع عبارات على لسانها للحديث عن أبرز المحطات التي شكلت حياتها ومسيرتها الفنية.

صحيفة إسرائيلية تستحضر شبح ليلى مراد
وقالت صحيفة "Zman" الإسرائيلية، في تقرير فني، إن ناقدة فنية إسرائيلية لجأت إلى أسلوب أدبي مثير للجدل يشبه "استحضار الأرواح"، لسرد قصة ليلى مراد من منظور تخيلي، متناولة القرارات المصيرية التي اتخذتها الفنانة المصرية خلال حياتها.
وركز التقرير على أصول ليلى مراد اليهودية، مشيرًا إلى أنها ولدت لأسرة يهودية مصرية، قبل أن تعتنق الإسلام في أواخر أربعينيات القرن الماضي، وتتزوج عام 1954 من أنور وجدي، الذي كان مسلمًا وأحد أبرز نجوم وصناع السينما المصرية في ذلك الوقت.

إرث فني ضخم.. 1200 أغنية و27 فيلمًا
وأبرز التقرير المكانة الفنية التي وصلت إليها ليلى مراد، باعتبارها واحدة من أشهر نجمات الغناء والسينما في مصر والعالم العربي.
وبحسب السرد الذي قدمته الصحيفة على لسان الفنانة الراحلة، فقد كرست حياتها للموسيقى والفن، وتركت إرثًا فنيًا ضخمًا يضم نحو 1200 أغنية و27 فيلمًا، كما وصلت شهرتها إلى مستوى جعلها تنافس كبار نجمات الغناء في عصرها، وعلى رأسهن أم كلثوم.
وأشار التقرير إلى أن الاتهامات التي لاحقتها بالتجسس لصالح إسرائيل لم تمنع الجمهور المصري من الاستمرار في الاستماع إلى أغانيها ومتابعة أعمالها، موضحًا أنها احتفظت بمكانتها لدى قطاع واسع من المصريين، الذين أطلقوا عليها وعلى أنور وجدي ألقابًا فنية شهيرة.

قطيعة مع والدها بسبب الزواج من مسلم
وتناول التقرير العلاقة المتوترة بين ليلى مراد ووالدها زكي مردخاي، الذي كان من الشخصيات المعروفة في الأوساط الموسيقية للطائفة اليهودية في القاهرة.
وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة، فقد غضب والدها بشدة من ارتباطها برجل مسلم، وانتهت الخلافات بينهما إلى قطيعة، بعدما رفض قبول زواجها واعتناقها الإسلام.
وزعم التقرير أن هذه القطيعة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا في حياة الفنانة، خاصة أنها كانت تنتظر مصالحة والدها واعتذاره، بينما كان هو أيضًا ينتظر منها خطوة مماثلة، قبل أن يرحل دون أن تعود العلاقة بينهما إلى طبيعتها.
لم يقتصر الحديث عن حياة ليلى مراد على خلافها مع والدها، إذ تطرق التقرير كذلك إلى حياتها العاطفية وزواجها من أنور وجدي.
وأشار إلى أن زواجها شهد أزمات وخلافات، من بينها ما وصفه بخيانة أنور وجدي لها، وهو ما تسبب في معاناة عاطفية كبيرة للفنانة.
لكن التقرير اعتبر أن القطيعة مع والدها كانت من بين أكثر التجارب ألمًا في حياتها، وربط بينها وبين قرارها لاحقًا بالابتعاد عن الغناء والمسرح والاعتزال الفني.
اتهامات بالتبرع لإسرائيل.. والحكومة المصرية تدافع عنها
ومن أبرز المحطات المثيرة للجدل في حياة ليلى مراد، الاتهامات التي طالتها في خمسينيات القرن الماضي بالتبرع لإسرائيل.
وفي عام 1955، أُدرج اسمها ضمن قوائم المقاطعة العربية على خلفية هذه الاتهامات، التي نفتها الفنانة بشدة، بينما ساندتها السلطات المصرية آنذاك، وأعلنت براءتها من الاتهامات الموجهة إليها.
ورغم الجدل الذي أثير حولها، استمرت ليلى مراد في الحفاظ على مكانتها الفنية داخل مصر، قبل أن تبتعد تدريجيًا عن الساحة الفنية وتعتزل في أواخر خمسينيات القرن الماضي.
من ليليان مردخاي إلى أيقونة مصرية
ولدت ليلى مراد، واسمها الأصلي ليليان زكي مردخاي، عام 1918 في القاهرة، ونشأت في أسرة يهودية مصرية عريقة ارتبطت بالموسيقى والفن.
وكان والدها زكي مردخاي من أبرز الشخصيات الموسيقية في أوساط الطائفة اليهودية بالقاهرة، وهو ما ساهم في نشأتها داخل بيئة فنية.
ومع مرور السنوات، تحولت ليلى مراد إلى واحدة من أبرز نجمات السينما والغناء في مصر والعالم العربي، وقدمت عشرات الأغاني والأفلام التي رسخت اسمها في تاريخ الفن المصري.
واعتنقت الإسلام في أواخر الأربعينيات، ثم تزوجت من أنور وجدي، لتصبح لاحقًا إحدى أبرز رموز العصر الذهبي للسينما المصرية.
رحلت ليلى مراد عام 1995، إلا أن أعمالها الفنية ظلت حاضرة في الذاكرة المصرية والعربية، ولا تزال أغانيها وأفلامها تحظى باهتمام الجمهور حتى اليوم.
ويأتي التقرير الإسرائيلي الأخير ضمن محاولات متكررة من وسائل إعلام إسرائيلية لاستعادة قصة ليلى مراد، خصوصًا فيما يتعلق بأصولها اليهودية وقرارها اعتناق الإسلام واختيارها الارتباط بالمجتمع المصري.
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيلها، لا تزال سيرة ليلى مراد تثير النقاش، ليس فقط بسبب إرثها الفني، وإنما أيضًا بسبب التحولات الشخصية التي جعلت منها واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في تاريخ الفن المصري الحديث.