عاجل

خالد الجندي: الراحة الحقيقية عند أول قدم في الجنة

نيوز رووم

أكد الشيخ ، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الراحة الحقيقية للإنسان لا تتحقق في الدنيا مهما تنوعت أسبابها، وإنما تكون عند أول لحظة يدخل فيها العبد الجنة.

وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن الناس تختلف في تصورها للراحة؛ فبعضهم يراها في نجاح الأبناء أو الزواج أو تحقيق المكانة أو نجاح المشروعات، إلا أن هذه كلها مفاهيم محدودة، مؤكدًا أن الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل: متى الراحة؟ قال: «عند أول قدم في الجنة».

أهوال يوم القيامة

وأشار إلى أن أهوال يوم القيامة بما فيها من اضطراب وخوف، كما وصفها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾، تجعل لحظة النجاة والدخول إلى الجنة أعظم لحظة راحة يمكن أن يتخيلها الإنسان.

وأضاف أن من أعظم البشارات في هذا اليوم أن يُنادى على العبد ليدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾، موضحًا أن هذه اللحظة تمحو كل ما سبقها من تعب وخوف.

وبيّن أن للطاعة أثرًا عظيمًا يظهر يوم القيامة في صورة نور، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾، لافتًا إلى أن هذا النور يكون ثمرة المحافظة على الطهارة والصلاة، خاصة صلاة الفجر.

نور يميز أهل الطاعة

كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «بشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»، مؤكدًا أن هذا النور يميز أهل الطاعة، بينما يسعى غيرهم لاقتباسه، كما ورد في قوله تعالى: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾، فيُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾.

وأشار إلى أن الالتزام بالسنة والطاعات، وإن بدا شاقًا في الدنيا، فإنه يتحول يوم القيامة إلى نور ونجاة، بينما يندم من فرّط في ذلك.

وأكد أن هذه المعاني ينبغي أن تدفع الإنسان إلى الاجتهاد في الطاعة، والاستعداد ليوم القيامة، لأن لحظة الدخول إلى الجنة هي البداية الحقيقية للراحة التي لا تعب بعدها.

ومن جهة أخرى، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الفارق بين النبي المرسل والنبي غير المرسل، مؤكدًا أن المسألة تتعلق بطبيعة المهمة التي يكلف بها النبي.

النبي المرسل هو الذي يبعث إلى قوم محددين

وبيّن خالد الجندي خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة dmc، أن النبي المرسل هو الذي يبعث إلى قوم محددين برسالة يبلغهم إياها، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، أما النبي غير المرسل فهو الذي يكلف بمهام خاصة دون أن يبعث إلى قوم يدعوهم.

وأوضح خالد الجندي أن هذا الفارق يتجلى بوضوح في قصة سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا الخضر، حيث كان موسى نبيا مرسلا إلى بني إسرائيل، بينما كان الخضر نبيا غير مرسل، جاء لتنفيذ مهام محددة بوحيٍ من الله تعالى، دون أن يكون مكلفا بدعوة قومٍ بعينهم.

youtube

علامة الإرسال الواضحة

وأضاف خالد الجندي أن علامة الإرسال الواضحة هي وجود قوم يبعث إليهم النبي، أما إذا كان التكليف تنفيذ مهمة محددة فقط، فإن الوصف يكون «نبي غير مرسل».

وأشار إلى مثال آخر ورد في القرآن الكريم، وهو ذو القرنين، الذي قام بمهام عظيمة لنصرة المستضعفين والتصدي للمفسدين، وقد دل قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ على أنه كان على صلة بوحي من الله، ما يرجح كونه نبيا غير مرسل، رغم عدم بعثه إلى قوم برسالة دعوية مباشرة.

وأكد أن عدد الأنبياء كبير جدا، ولا يعلمه على وجه اليقين إلا الله تعالى، مستشهدا بقوله سبحانه: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، وهو ما يدل على أن هناك أنبياء لم تذكر أسماؤهم في القرآن.

وأكد أن القرآن قد يطلق لفظ رسول على نبي والعكس في بعض المواضع، بحسب السياق، وهو ما يستدعي التدبر في دلالات الألفاظ وعدم التسرع في الفهم الظاهري.

لفت الشيخ خالد الجندي، بأن العبرة ليست بكثرة الأسماء أو معرفتها، وإنما بفهم الرسالة، والوعي بحكمة الله في إرسال الأنبياء وتكليفهم، كل بحسب دوره ووظيفته في هداية البشر.

تم نسخ الرابط