الفرق بين النبي والرسول ولماذا كذب الأقوام رسلهم؟.. الشيخ خالد الجندي يوضح
أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التفريق بين النبي والرسول من المسائل التي تحتاج إلى ضبط وفهم دقيق، مشيرًا إلى أن الأصل أن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع، أما الرسول فهو نبي أرسل إلى قوم برسالة خاصة يدعوهم إليها ويبلّغهم أمر الله.
كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا
وبيّن "الجندي" خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، في برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة dmc، اليوم الأربعاء، أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا؛ فالرسول مكلف بالبلاغ لقوم مخالفين أو كافرين، بينما قد يكون النبي مكلفا بالعمل بشريعة سابقة دون أن يؤمر بتبليغ رسالة جديدة لقوم بعينهم.
وأشار خالد الجندي إلى أن القرآن الكريم قد يطلق لفظ رسول على نبي والعكس في بعض المواضع باعتبار المهمة التي يقوم بها، مستشهدا بقول الله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]، مؤكدًا أن عدد الأنبياء والرسل كبير لا يعلمه إلا الله، وما يذكر من أرقام لا يوجد عليه دليل قطعي.
كما استشهد خالد الجندي بقصة أصحاب القرية في سورة يس، حيث قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، موضحا أن هؤلاء أرسلوا إلى قومهم فكذبوا، رغم تعددهم.
وفي تفسير سبب تكذيب الأقوام للرسل، أكد خالد الجندي أن المشكلة لم تكن في وضوح الحق، بل في طبيعة النفس البشرية، مشيرا إلى أن الإنسان قد يعادي ما لا يألفه، مستشهدا بالقاعدة: «المرء عدو ما يجهل».
وأضاف خالد الجندي أن السبب الأعمق هو اتباع الهوى، موضحا أن القرآن عبر عن ذلك بقوله تعالى:﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]، أي أن الإنسان قد يجعل هواه هو المتحكم في عقله وقراراته، فيرفض الحق لا لأنه غير مقنع، بل لأنه يخالف رغباته.
وأكد خالد الجندي أن مقاومة الأفكار الجديدة لو كانت حقا أمر متوقع، لأن النفس تميل إلى ما اعتادته، ولهذا واجه الأنبياء معارضة شديدة ليس لضعف حجتهم، بل لأنهم اصطدموا بأهواء الناس وعاداتهم.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن العلاج الحقيقي هو تحرير الإنسان من أسر الهوى، والبحث عن الحق بتجرد، حتى يستطيع التمييز بين ما يرضي الله وما تمليه النفس.



