مفتي الجمهورية يعزي الدكتور رضا الدقيقي بجامعة الأزهر في وفاة شقيقه
تقدم الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى الدكتور، رضا الدقيقي، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بطنطا، في وفاة شقيقه الكريم، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
كما توجه المفتي بخالص المواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، داعيًا الله عز وجل أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمده بواسع فضله ورحمته، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
الذكاء الاصطناعي ومصادر المعرفة الرقمية أدوات للبناء
في سياق آخر أكد مفتي الجمهورية، أن بناء الشخصية القيادية الحقيقية لا يتحقق إلا من خلال وعي ديني رشيد يجمع بين العلم والأخلاق والعمل، وينمي لدى الإنسان القدرة على التفكير الناقد، واستشعار المسؤولية، والتمييز بين الحق والباطل، مشددًا على أن القيادة في حقيقتها ليست منصبًا أو سلطة، وإنما رسالة وأمانة تستوجب العلم، والحكمة، وحسن توظيف الإمكانات لخدمة الإنسان والمجتمع.
وأكد أن على أن الرسالات السماوية أقامت مشروعها الحضاري على المعرفة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، في دلالة واضحة على أن بناء الإنسان يبدأ بالعلم، وأن الوحي لم يأتِ ليعطل التفكير، وإنما ليوقظ العقل، ويرشده إلى حسن توظيف قدراته في إدراك الحقائق، بعيدًا عن الجهل والسطحية والانقياد الأعمى. كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، مؤكدًا أن العلم الصحيح هو الطريق إلى الإيمان الراسخ، وأن المجتمعات لا تنهض إلا بقيادات تمتلك المعرفة والبصيرة إلى جانب سلامة القيم والمبادئ.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الجمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي هو السبيل الحقيقي لصناعة الوعي، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية لا ينبغي أن تقتصر رسالتها على تخريج أصحاب الشهادات، وإنما عليها إعداد قيادات قادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية، مبينًا أن كثيرًا من الأزمات تنشأ حين ينفصل العلم عن الحكمة، أو السلطة عن الضمير، لافتًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة لدعم مسيرة العلم والتنمية إذا أُحسن استخدامها في إطار من القيم والأخلاق، بينما قد تتحول إلى أداة للهدم عندما تُستخدم في نشر الشائعات، أو تزييف الوعي، أو تقويض منظومة القيم، مؤكدًا أن المعرفة تظل بحاجة إلى ضمير حي يوجهها نحو الخير والبناء.
وبيَّن أن الوعي الديني لا يقتصر على أداء العبادات أو حفظ النصوص، وإنما هو منهج متكامل يصنع عقلًا ناقدًا، وقلبًا واعيًا، وسلوكًا مستقيمًا، ويغرس في الإنسان إدراك الحقوق والواجبات، وتحويل القيم إلى واقع عملي، موضحًا أن التدين الصحيح يثمر الإخلاص في العمل، والإتقان في الأداء، وحسن معاملة الناس، واستشعار المسؤولية، مؤكدًا أن القيادة الرشيدة، في ضوء القرآن الكريم، تقوم على القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وممارسة النقد البنَّاء الهادف إلى الإصلاح، إلى جانب الموازنة بين الحزم والرحمة وفق ما تقتضيه المصلحة، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين الحكمة والرحمة، وجعل العلم النافع أساسًا لتحقيق مصالح العباد والبلاد.
وأشار إلى أن الوعي الديني يحرر الإنسان من أسْر الشهوات والأهواء والمصالح الضيقة، ويغرس فيه الثبات على المبادئ والانحياز إلى الحق، مؤكدًا أن العدالة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي أساس القيادة الرشيدة، وأن الضمير الحي هو الضامن لأداء المسؤوليات بأمانة وإخلاص، وتحقيق النجاح الشخصي والمؤسسي في آنٍ واحد، مستعرضًا عددًا من النماذج القرآنية والنبوية التي تجسد القيادة الرشيدة، موضحًا أن القرآن الكريم لم يكتفِ بوضع المبادئ العامة، بل قدم نماذج عملية تؤكد أن القيادة تقوم على الكفاءة والأمانة وحسن التدبير.
وأوضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسَّخ مبدأ اختيار الأكفأ، وإسناد المسؤوليات إلى أهلها، واعتماد الشورى، وإعداد الصف الثاني، بما يضمن استمرارية الرسالة، ويؤسس لعمل مؤسسي قادر على مواكبة المتغيرات.



