الاستخبارات الإسبانية تحذر من موجة اقتحام جديدة لمدينة سبتة في 15 أغسطس
كشفت تقارير استخبارية وإعلامية إسبانية عن رصد دعوات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي لتنفيذ موجة جديدة من محاولات اقتحام مدينة سبتة الإسبانية، في 15 أغسطس الجاري، وسط تحذيرات من تكرار مشاهد العبور الجماعي التي شهدها الجيب الإسباني في شمال إفريقيا أواخر يوليو الماضي.
وبحسب تحليلات نشرتها شركة Golden Owl المتخصصة في الاستخبارات وتحليل المعلومات بمدينة أليكانتي، إلى جانب ما أوردته صحيفة إل باييس وشبكة أنتينا 3 الإسبانيتان، فإن مجموعات تضم مهاجرين أفارقة تنشط عبر منصات "فيسبوك" و"واتساب" و"تيك توك"، تتداول دعوات لتنفيذ “الهجمة الجديدة” على سبتة، انطلاقًا من مدينة الفنيدق المغربية، في 15 أغسطس، الذي يوافق عطلة رسمية في إسبانيا.

وأظهرت التحليلات أن إحدى المجموعات على موقع "فيسبوك"، والتي تضم نحو 108 آلاف عضو، نشرت دعوة صريحة للمشاركة في عملية العبور منذ الأول من أغسطس الجاري، فيما أشارت بيانات نشرتها صحيفة The Olive Press إلى أن الحملة قد تصل بشكل مباشر إلى نحو 478 ألف شخص، مع ارتباطها بصورة غير مباشرة بمجموعات عامة يتجاوز عدد أعضائها 1.03 مليون شخص.
وتأتي هذه الدعوات بعد أسابيع من واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي إلى سبتة، عندما تمكن عشرات الآلاف من المهاجرين، معظمهم من الشباب المغاربة ومهاجري دول إفريقيا جنوب الصحراء، من الوصول إلى المدينة عبر تسلق السياج الحدودي أو السباحة حول الحاجز البحري.
ووفقًا للتقارير، فقد أسفرت تلك الأحداث عن مقتل ما لا يقل عن 88 شخصًا، بينما تمكنت السلطات الإسبانية من إعادة الغالبية العظمى من المهاجرين، بعد نشر وحدات من الجيش وقوات الأمن لاستعادة السيطرة على الحدود.

ورغم عمليات الإعادة، أكدت التقارير أن ما لا يقل عن 2500 مهاجر ما زالوا داخل مدينة سبتة، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى تركيب حاجز بحري عائم بهدف تسهيل اعتراض المهاجرين وإعادتهم عند محاولتهم الوصول عبر المياه المفتوحة.
وفي سياق متصل، حذرت لورا رايز، مديرة مركز أمن الحدود والهجرة في مؤسسة "هيريتيج" الأمريكية، في تصريحات لقناة GB News، من أن التهديدات الحالية "تمثل مصدر قلق حقيقي للمملكة المتحدة وأوروبا"، معتبرة أن جزءًا من المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا قد يتجه لاحقًا إلى بريطانيا ودول أوروبية أخرى.
وأضافت رايز أن وقف هذه التدفقات، من وجهة نظرها، يتطلب من الحكومة الإسبانية التراجع عن سياسات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، وتعزيز أمن الحدود، وإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد الانتقادات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز، على خلفية برنامج حكومي يهدف إلى منح وضع قانوني للمهاجرين غير النظاميين، والذي تقدم للاستفادة منه نحو 1.2 مليون شخص، بحسب التقارير.
في المقابل، حمل سانتشيز شبكات تهريب البشر المسؤولية عن محاولات اقتحام سبتة، مؤكدًا أنها تستغل حكمًا حديثًا للمحكمة العليا الإسبانية يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في المياه المفتوحة.
من جانبه، اعتبر زعيم حزب "فوكس" الإسباني، سانتياجو أباسكال، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لا تزال غير كافية، محذرًا من أن الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى موجة جديدة من محاولات العبور الجماعي خلال الأيام المقبلة.



