عاجل

واعظ بالأزهر: الاتجار بالبشر جريمة محرمة شرعًا وقانونًا ومرفوضة إنسانيًا

الشيخ محمد سعيد الواعظ
الشيخ محمد سعيد الواعظ بالأزهر الشريف خلال الدرس التوعوى

تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة ومناهضة الاتجار بالبشر، والمقرر له الثلاثين من يوليو، ألقى الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف، درسًا توعويًا بمسجد عثمان بن عفان بحي الفالوجا بمدينة سمسطا، مساء امس السبت ، تناول خلاله موقف الإسلام الحاسم من جريمة الاتجار بالبشر، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية أرست منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا المبادئ التي تحفظ للإنسان كرامته وتصون إنسانيته، وتجرم كل صور الاستغلال والامتهان.

واستهل الشيخ " محمد سعيد "  حديثه بالتأكيد على أن تكريم الإنسان أصلٌ راسخ في الإسلام، لا يرتبط بلون أو عِرق أو جنس أو دين، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، موضحًا أن هذا التكريم الإلهي يجعل الاعتداء على الإنسان أو استغلاله أو امتهانه عدوانًا على قيمة عظيمة أرادها الله سبحانه وتعالى لعباده.

وأوضح الواعظ بالأزهر الشريف أن من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية، ولذلك حرَّم الإسلام كل أشكال العدوان على الإنسان؛ من قتلٍ أو ظلمٍ أو قهرٍ أو استغلالٍ أو ابتزازٍ أو إذلال، أو سخرية، أو تنمر، كما نهى عن كل ما يحط من قدر الإنسان أو يحوله إلى وسيلة لتحقيق مصالح الآخرين أو أطماعهم.

وأكد الشيخ " محمد سعيد "  أن الحاجة إلى المال أو ضيق المعيشة لا يبرران التفريط في الكرامة، فالمؤمن يطلب رزقه بالحلال، ويحافظ على عزته وعفته، ولا يسمح لأحد أن يستغل ضعفه أو فقره أو ظروفه، لأن الكرامة الإنسانية ليست محل مساومة، والرزق لا يكون على حساب الشرف والإنسانية.

كما شدد على أن مواجهة الاتجار بالبشر لا تقتصر على العقوبات القانونية، وإنما تبدأ من بناء مجتمع متراحم، تسوده الرحمة والعدل والتكافل، فيرحم الغني الفقير، والقوي الضعيف، وصاحب العمل العامل، ويؤدي كل إنسان ما عليه من حقوق وواجبات، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقوله صلى الله عليه وسلم:«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد...».

وفي السياق ذاته، دعا واعظ الأزهر الشريف إلى ترسيخ ثقافة الرحمة داخل الأسرة، فالعلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على المودة والتقدير والاحترام المتبادل، كما حث الآباء والأمهات على احتضان أبنائهم بالرفق والحوار، ودعا الأبناء إلى بر والديهم والإحسان إليهم، مؤكدًا أن الأسرة المتماسكة هي الحصن الأول في حماية المجتمع من الاستغلال والعنف والانحراف.

مختتما اللقاء برسالة أكد فيها أن الإسلام لا يكتفي بتحريم الاتجار بالبشر، بل يبني إنسانًا عزيز النفس، كريم الخلق، يحترم كرامة غيره كما يحافظ على كرامته، وأن مسؤولية مكافحة هذه الجريمة مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي، وتترسخ بالقيم، وتدعمها القوانين، حتى يعيش الجميع في مجتمع يسوده الأمن والعدل والرحمة.
 

تم نسخ الرابط