نضال الأحمدية تستحضر إرث فاطمة المرنيسي: ناضلت بالكلمة ولم تهدم الجدران بالفأس
استعادت الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية السيرة الفكرية والنضالية لعالمة الاجتماع والكاتبة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، مستعرضةً الأطروحات العميقة التي قدمتها الراحلة حول حقوق المرأة وقضايا السلطة والحرية والذاكرة الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية.
وعبر منشور كتبته على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، سلطت الأحمدية الضوء على مسيرة المرنيسي التي ولدت في مدينة فاس المغربية عام ألف وتسعمئة وأربعين، ونشأت في كنف عائلة متوسطة الدخل، وتلقت تعليمها الأول في مدرسة قرآنية قبل أن تتابع دراستها في المغرب وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصلت على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة برانديز الأمريكية.
مفهوم "الحريم" غير المرئي
وأوضحت الأحمدية أن المرنيسي لم تنظر إلى "الحريم" بوصفه مجرد قصر مغلق تعيش داخله النساء، بل صاغته فكرةً أشمل وأعمق، مؤكدةً أن المرأة قد تخرج من بيتها وتعمل وتدرس لكنها قد تبقى حبيسة "حريم غير مرئي" إذا ظلت ممنوعةً من اتخاذ القرار، أو خائفةً من طرح السؤال، أو محكومةً بنظرة المجتمع الضيقة لعقلها وجسدها وصوتها.
وأشارت إلى أن الكاتبة المغربية استلهمت هذه الرؤية من طفولتها، وصاغتها أدبيًّا في كتابها الشهير "نساء على أجنحة الحلم" الذي تُرجم ونُشر في عشرات الدول، ناقلةً من خلاله أصوات نساء يحلمن خلف الجدران ويبتكرن وسائل لمقاومة الحدود المفروضة عليهن.
معركة "الحريم السياسي" والمنع
وتطرقت الأحمدية إلى كتاب المرنيسي الأكثر إثارةً للجدل وهو "الحريم السياسي.. النبي والنساء"، مبينةً أن الكاتبة انطلقت فيه من سؤال محوري حول قدرة المرأة على قيادة المسلمين، وعادت إلى كتب التاريخ والحديث لتثبت أن الصراع لم يكن ضد الدين نفسه، بل حول تفسير الدين واستخدام بعض الروايات تاريخيًّا لتكريس سلطة الرجال، وهو ما تسبب في منع الكتاب ببعض الدول والأسواق العربية.
واعتبرت الإعلامية اللبنانية أن خطورة المرنيسي تكمن في مناقشتها للتيارات المحافظة من داخل مصادرهم وبلغتهم وأدواتهم الفكرية الخاصة، دون مهاجمة الدين من الخارج.
اعتراف عالمي وإرث مستمر
واستعرض المنشور الجوائز العالمية التي نالتها المرنيسي، ومنها جائزة أمير أستورياس للآداب عام ألفين وثلاثة مناصفةً مع الكاتبة الأميركية سوزان سونتاغ، وجائزة إيراسموس الهولندية عام ألفين وأربعة، تقديرًا لإسهاماتها الفكرية في النقاش حول الحداثة والدين، مما شكل اعترافًا دوليًّا بأن أسئلتها لم تعد تخص المرأة العربية وحدها بل تمس قضايا السلطة والحرية والذاكرة.
وذكرت الأحمدية أبرز مؤلفات عالمة الاجتماع المغربية التي امتد مشروعها الفكري لزهاء ستة عشر كتابًا، من بينها "ما وراء الحجاب"، و"سلطانات منسيات"، و"الخوف من الحداثة".
واختتمت الأحمدية منشورها بالإشارة إلى رحيل المرنيسي في الثلاثين من تشرين الثاني لعام ألفين وخمسة عشر، مؤكدةً أن الأسئلة التي طرحتها لم تُدفن معها، وأنها نجحت في جعل النساء يرين الجدار ويدركن أن ما بناه البشر يستطيع البشر تغييره، واصفةً إياها بـ "البطلة" التي دخلت المعركة الفكرية مستعينةً بالبحث العلمي والسؤال.










