عاجل

مجمع البحوث يحذر من التبعية الفكرية.. ويدعو للحفاظ على الهوية

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكد الدكتور الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن ظاهرة التغريب اتسعت بصورة كبيرة منذ الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، ثم تعززت مع موجات الاستعمار التي استهدفت كثيرًا من البلدان الإسلامية والعربية، مشيرًا إلى أن آثارها لم تقتصر على الاحتلال العسكري أو الاقتصادي، بل امتدت إلى المجالين الثقافي والفكري في محاولة لإضعاف هوية الأمة وقطع صلتها بثوابتها الدينية والحضارية.

وأوضح، خلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي عُقد تحت عنوان «التغريب وخطره على المجتمعات الإسلامية»، أن الغزو الثقافي كان من أبرز أدوات الاستعمار، حيث سعى إلى ترسيخ التبعية الفكرية وإحلال القيم الوافدة محل القيم الأصيلة، بما يسهم في فرض الهيمنة والسيطرة على الشعوب.

الغزو الثقافي كان من أبرز أدوات الاستعمار

وشدد الجندي على أن الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية لا يعني الانغلاق أو رفض الاستفادة من منجزات الحضارات الأخرى، وإنما يتطلب وعيًا يميز بين الأخذ بما ينفع الأمة ويحقق تقدمها، وبين التقليد الأعمى الذي يؤدي إلى فقدان الشخصية والانتماء الحضاري.

وأشار إلى أن من أخطر صور التغريب تحول المجتمع إلى كيان تابع يعتمد على غيره في مقومات نهضته الفكرية والاقتصادية والعلمية، مؤكدًا أن التبعية تضعف الإرادة الوطنية وتسلب الأمة قدرتها على صناعة مستقبلها واتخاذ قراراتها باستقلالية.

وأضاف أن الإسلام رسخ قيم العمل والإنتاج والاعتماد على النفس، وسعى إلى بناء مجتمع متكامل يمتلك أسباب القوة والاكتفاء في مختلف المجالات، بما يحافظ على استقلال قراره وهويته، مؤكدًا أن تحقيق هذه المنظومة يبدأ بالالتزام بمنهج الله تعالى، ثم التعاون بين أفراد المجتمع لتحقيق المصلحة العامة، وهو ما يمكن الأمة من مواجهة التحديات دون ارتهان للآخرين أو التفريط في هويتها الحضارية.

تم نسخ الرابط