عاجل

التغريب يهدد الهوية.. أستاذ بجامعة الأزهر يدعو الشباب للتمسك بالثوابت

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

حذر الشيخ ربيع الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، من خطورة التقليد الأعمى للثقافات الأخرى، مؤكدًا أن الإسلام لا يرفض الانفتاح على الحضارات أو الاستفادة من إيجابياتها، لكنه يرفض الذوبان في ثقافات الآخرين بما يؤدي إلى فقدان الهوية والقيم.

وأوضح، خلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي عُقد تحت عنوان «التغريب وخطره على المجتمعات الإسلامية»، أن الإسلام يميز بين الانفتاح الواعي الذي يحافظ على الثوابت، وبين التقليد غير المدروس الذي يُفقد الأمة شخصيتها الحضارية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه»، مبينًا أن الحديث الشريف يحذر من الانسياق وراء الآخرين دون بصيرة أو تمييز.

وأكد الغفير أن للمسلم هوية راسخة تستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وهما المصدران الأساسيان للقيم والتشريعات والأخلاق، مشيرًا إلى أن الإسلام يدعو إلى التفاعل الإيجابي مع الحضارات الإنسانية والاستفادة من منجزاتها، مع الحفاظ على المرجعية العقدية والأخلاقية وعدم السماح لأي ثقافة بطمس الهوية الإسلامية.

وأشار إلى أن من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية في الوقت الراهن انجراف بعض الشباب وراء ثقافات مغايرة دون وعي، وتقليدها في أنماط الحديث والسلوك، بل وفي التقليل من شأن اللغة العربية والتاريخ الإسلامي، مؤكدًا أن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يعززه ويمنح صاحبه القدرة على التفاعل الواعي مع الآخرين.

التقليد الأعمى يضعف الانتماء ويفقد الإنسان شخصيته الحضارية

وأضاف أن الحضارة الإسلامية قدمت إسهامات علمية وإنسانية كبيرة أسهمت في نهضة العالم، لافتًا إلى أن علماء مسلمين، مثل ابن النفيس، والحسن بن الهيثم، وابن سينا، والفارابي، ظلت مؤلفاتهم تُدرَّس لقرون في أعرق الجامعات الأوروبية، وشكلت مراجع أساسية في الطب والبصريات والرياضيات والفلسفة وغيرها من العلوم.

ودعا الأستاذ بجامعة الأزهر الشباب إلى استعادة الثقة في هويتهم ولغتهم وتاريخهم، والاقتداء بمنهج علماء المسلمين الذين جمعوا بين الأصالة والإبداع، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية تتحقق بالتمسك بالثوابت مع الانفتاح الواعي على معطيات العصر، بعيدًا عن التقليد الأعمى الذي يضعف الانتماء ويفقد الإنسان شخصيته الحضارية.

تم نسخ الرابط