ما سر صمود إيران وأذرعها رغم التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي؟
قال الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي إن صمود إيران وأذرعها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لا يعود إلى امتلاكها تفوقا عسكريا، مؤكدا أن هذا الأمر لا ينطبق إذا ما قورنت بالتكنولوجيا وسلاح الجو والاستخبارات والقدرات الاقتصادية والعسكرية التي تمتلكها واشنطن وتل أبيب.
وأوضح هشام البقلي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن السر الحقيقي يكمن في اختلاف العقيدة القتالية والاستراتيجية التي تتبناها إيران، مشيرا إلى أنها لم تبن قوتها على خوض حرب تقليدية مباشرة مع القوى الكبرى، وإنما اعتمدت منذ سنوات على مبدأ الردع غير المتماثل، عبر تعويض نقص الإمكانات بتوزيع القوة على عدة جبهات وإنشاء شبكة من الحلفاء والفصائل المسلحة، بما يجعل استهدافها بالكامل عملية معقدة ومرتفعة التكلفة.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تدير الصراع بمنطق النفس الطويل، وتعتبر تحمل الخسائر جزءا من المعركة وليس نهايتها، ولذلك فإن مقتل قيادات بارزة أو تدمير قواعد ومستودعات أسلحة لا يعني بالضرورة انهيار المنظومة، لأنها تمتلك هيكلا تنظيميا يسمح بإعادة ترتيب صفوفها واستمرار عملياتها.

هشام القلي: القضاء النهائي على إيران أو أذرعها مهمة معقدة
وأشار الباحث إلى أنه لا يمكن إنكار التفوق الكبير الذي تتمتع به الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات القوة الجوية والتكنولوجيا والاستخبارات والقدرات العسكرية، لافتا إلى أنهما قادرتان على توجيه ضربات مؤلمة خلال فترة قصيرة، إلا أن تحويل هذا التفوق العسكري إلى حسم سياسي كامل أو القضاء النهائي على إيران أو أذرعها يظل مهمة معقدة، نظرا لاختلاف طبيعة هذا الصراع عن الحروب التقليدية بين الجيوش النظامية.
وأكد البقلي أن التاريخ يثبت أن امتلاك أكثر الأسلحة تطورا لا يضمن دائما تحقيق النصر السياسي، موضحا أن عوامل مثل الصبر، والقدرة على إعادة بناء القوة، وتحمل الخسائر، وإدارة الموارد، لعبت في كثير من الصراعات دورا لا يقل أهمية عن حجم الترسانة العسكرية.
وشدد الباحث في الشأن الإيراني على أن استمرار إيران وأذرعها لا يعني أنها الأقوى عسكريا، كما أن التفوق الأمريكي والإسرائيلي لا يعني بالضرورة تحقيق حسم سريع، مشددا على أن الحروب لا تحسم فقط بعدد الطائرات والصواريخ، وإنما أيضا بالاستراتيجية، والقدرة على الصمود، ورفع كلفة المواجهة على الخصم، وتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية على المدى الطويل.



