الدكتورة عالية المهدي: المواطن لن يشعر بالإصلاح إلا بتحسن التعليم والعلاج
أكدت الدكتورة عالية المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الأسبق، أن المرحلة المقبلة من الإصلاح الاقتصادي تتطلب تبني برنامج وطني يعتمد على الخبرات والموارد المصرية، مشددة على أن نجاح أي إصلاح يجب أن يُقاس بمدى انعكاسه على حياة المواطنين، وليس بالأرقام الاقتصادية فقط.
وقالت المهدي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة ON، إن مصر تحتاج إلى برنامج اقتصادي يجري التخطيط له وتنفيذه برؤية وطنية، بعيدًا عن الاعتماد على الوصفات الخارجية، بما يحقق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
وأضافت الدكتورة عالية المهدي أن السيطرة على معدلات التضخم تمثل هدفًا مهمًا، لكنها ليست كافية بمفردها لتحسين مستوى المعيشة، موضحة أن المواطن لن يشعر بثمار الإصلاح إلا إذا تحسنت جودة الخدمات الأساسية.
وقالت: «التحسن الحقيقي بالنسبة للمواطن هو ألا يضطر لدفع مبالغ كبيرة في الدروس الخصوصية أو العلاج، ولذلك فإن تطوير التعليم والصحة وتقديمهما بجودة مناسبة وتكلفة معقولة يجب أن يكون في صدارة أولويات الإصلاح».
خطة لخفض الدين العام بحلول 2030
وفيما يتعلق بالمديونية، دعت عالية المهدي إلى وضع خطة واضحة لخفض القيمة المطلقة للدين العام، سواء المحلي أو الخارجي، مع تحديد مستهدفات زمنية قابلة للتنفيذ.
واقترحت خفض الدين الخارجي إلى نحو 120 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات الحالية، مؤكدة أن الاعتماد الكبير على أذون الخزانة ذات أسعار الفائدة المرتفعة يزيد من أعباء الموازنة ويسهم في استمرار الضغوط التضخمية.
وأوضحت الدكتورة عالية المهدي أن تقليل تكلفة الاقتراض سيساعد الدولة على توجيه موارد أكبر نحو الاستثمار والتنمية وتحسين الخدمات العامة.
تسهيلات للقطاع الخاص وحماية المنتج المحلي
وشددت الدكتورة عالية المهدي على أهمية إزالة العقبات الإجرائية التي تواجه القطاع الخاص، مؤكدة أن المشكلة لا تقتصر على التمويل أو أسعار الفائدة، وإنما تشمل أيضًا إجراءات تخصيص الأراضي، وتوصيل المرافق، وتبسيط التراخيص.
كما طالبت بتبني سياسات لحماية المنتج المحلي، من خلال استخدام أدوات مثل الرسوم الجمركية، على غرار ما تطبقه العديد من الاقتصادات الكبرى، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على المنافسة.
الاستفادة من موارد الطاقة لدعم الصناعة
وفي ملف الطاقة، أوضحت عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق أن الدولة تحصل على جزء من إنتاج الشركاء الأجانب من الغاز الطبيعي، وهو ما ينبغي استثماره في خفض تكلفة الطاقة للمصانع الوطنية.
وأكدت أن تقليل تكاليف الإنتاج سيمنح الصناعة المصرية قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويعزز فرص زيادة الصادرات ودعم النمو الاقتصادي.
واختتمت الدكتورة عالية المهدي حديثها بالتأكيد على أن نجاح الإصلاح الاقتصادي يتطلب رؤية شاملة تجمع بين ضبط المؤشرات المالية، وتحسين الخدمات العامة، ودعم الإنتاج، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.



