عاجل

محمود علي البنا.. حكاية قارئ تجاوز صوته حدود الزمان والمكان

الشيخ محمود علي البنا
الشيخ محمود علي البنا

تحل اليوم، 20 يوليو، ذكرى رحيل القارئ الشيخ محمود علي البنا، أحد أعلام دولة التلاوة، وصاحب المدرسة القرآنية التي جمعت بين عذوبة الصوت وإتقان الأحكام وروعة الأداء.

ويستعرض نيوز رووم في التقرير التالي، أهم المعلومات عن الشيخ محمود علي البنا 

ولد الشيخ محمود علي البنا في 17 ديسمبر 1926 بقرية شبرا باص التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في أسرة ريفية بسيطة آمنت بأن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأب لابنه هو حفظ كتاب الله، ومنذ سنواته الأولى دفعه والده إلى الكُتاب.

ومنذ طفولته، ظهرت موهبته الاستثنائية في الحفظ وجودة النطق وحسن الأداء، حتى لفت أنظار شيخه موسى المنطاش، الذي رأى فيه مشروع قارئ كبير، كما كان البنا شديد الحرص على مراجعة ما يحفظه يوميًا، حتى إنه كان يسهر الليل لإتقان ورده قبل الذهاب إلى الكُتاب، وهي العادة التي لازمته طوال حياته.

 محمود علي البنا صوت لم تغب هيبته عن المحاريب وقلوب الملايين

ولم تكن رحلته مع القرآن سهلة؛ فقد واجه الشيخ البنا الشدة والانضباط داخل الكُتاب، وروى في مذكراته كيف تعرض للعقاب عندما تغيب يومًا عن الحفظ، لكنه اعتبر تلك المواقف جزءًا من صناعة شخصيته، مؤكدًا أن والدته كانت تردد له دائمًا: "القرآن جميل.. ويرفع صاحبه".

بعد مرحلة الكُتاب، انتقل الشي البنا إلى طنطا، فالتحق بمعهد المنشاوي، وهناك ذاع صيته بين الطلاب والشيوخ بفضل صوته المميز وقدرته الفائقة على تقليد كبار القراء، وعلى رأسهم الشيخ محمد رفعت، حتى أطلق عليه كثيرون لقب "الطفل المعجزة"، ثم واصل دراسة القراءات في المعهد الأحمدي، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال مسيرته العلمية والقرآنية.

وفي الثانية والعشرين من عمره، اعتمد الشيخ البنا قارئًا بالإذاعة المصرية، لينطلق صوته عبر الأثير ويصبح واحدًا من أشهر الأصوات التي ارتبط بها المستمعون في مصر والعالم العربي.

وعلى مدار رحلته مع القران، تميز البنا بأسلوب متفرد يقوم على وضوح مخارج الحروف، والالتزام بأحكام التجويد، والقدرة على التأثير الوجداني دون تكلف أو مبالغة.

وكان الشيخ يؤمن بأن القارئ الحقيقي لا يكتفي بجمال الصوت، بل يجب أن يمتلك شخصية مستقلة في الأداء، لذلك كان ينصح طلابه بالاستفادة من مدارس التلاوة المختلفة دون الوقوع في التقليد الكامل، حتى يكون لكل قارئ بصمته الخاصة.

ومن المواقف التي ظل يرويها باعتزاز، أول تلاوة له داخل المسجد النبوي الشريف، إذ شعر برهبة المكان حتى انقطع صوته، فتوجه إلى الروضة الشريفة وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن في القراءة، قبل أن يعود في اليوم التالي ليؤدي تلاوة مؤثرة أبكت الحاضرين.

وفي 20 يوليو 1985، رحل قارئ عاش عمره في خدمة كتاب الله، ودفن في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، بينما بقي صوته حاضرًا في إذاعات القرآن الكريم، ومساجد المسلمين، وذاكرة الملايين.

تم نسخ الرابط