عاجل

هل يغير البرنامج الاقتصادي الجديد فلسفة النمو في مصر؟.. خبير يوضح|خاص

الدكتور محمد أنيس
الدكتور محمد أنيس

أكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن أي برنامج اقتصادي جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي  مع صندوق النقد ينبغي أن يقوم على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها توسيع حصة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصدير باعتبارها المسار الأكثر قدرة على معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري.

استثمار أجنبي مباشر مستهدف للتصدير

وقال أنيس، في تصريحات خاصة، إن المطلوب ليس جذب أي نوع من الاستثمارات، وإنما استثمارات تتوافر فيها مجموعة من الخصائص في الوقت نفسه، موضحًا: "نحتاج إلى استثمار أجنبي مباشر مستهدف للتصدير، وهذه هي المواصفات التي يجب أن يركز عليها البرنامج الاقتصادي المقبل."

وأوضح أن هذا التوجه يعني الابتعاد عن الاعتماد على الاستثمارات العامة الممولة بالديون، مضيفًا أن الدولة اعتمدت خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية على تنفيذ استثمارات عامة بتمويل قائم على الاقتراض، وهو ما أدى إلى وصول الاقتصاد إلى أوضاع تستدعي تغيير النهج الاقتصادي.

وأشار إلى أن البرنامج الجديد لا ينبغي أيضًا أن يراهن فقط على الاستثمارات المحلية، موضحًا أن محدودية رأس المال المحلي تجعل الاعتماد عليها وحدها غير كافٍ لتحقيق معدلات النمو المطلوبة.

وأضاف أنيس أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مثل الاستثمار في أدوات الدين والسندات، لا تحقق الهدف المطلوب، لأنها بطبيعتها سريعة الحركة ويمكن أن تخرج من السوق في أي وقت، ولذلك فإن الأولوية يجب أن تكون للاستثمار الأجنبي المباشر.

كما شدد على ضرورة ألا تكون الاستثمارات الأجنبية الجديدة موجهة لتلبية احتياجات السوق المحلية فقط، موضحًا أن هذا النموذج يؤدي إلى تحقيق أرباح بالجنيه المصري، ثم مطالبة الشركات الأجنبية بتحويل هذه الأرباح إلى الدولار لإرسالها إلى الشركات الأم في الخارج، وهو ما يزيد الضغوط على العملة الأجنبية.

وأكد أن الحل يتمثل في استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف التصدير، بما يضمن توفير تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، قائلًا: "هذه هي المواصفات التي نحتاجها مجتمعة، لأنها القادرة على معالجة الأزمة التمويلية الدولارية."

المواطن داخل البرنامج الاقتصادي الجديد

وفيما يتعلق بموقع المواطن داخل البرنامج الاقتصادي الجديد، قال أنيس إن الأولوية في الإنفاق يجب أن تكون للتعليم المنتج، مؤكدًا أن الموارد المحدودة لا تسمح بالتوسع في الإنفاق غير المنتج.

وأوضح أن الدولة إذا اضطرت إلى الاقتراض، فيجب أن يكون ذلك من أجل الاستثمار في التعليم الذي يساهم في بناء قوة عمل قادرة على الإنتاج، مضيفًا: "إذا كان هناك إنفاق بالدين، فيجب أن يوجه إلى التعليم الذي ينتج، وليس إلى أي نوع من التعليم أو إلى أوجه إنفاق أخرى."

وانتقد الخبير الاقتصادي التوسع السابق في الاقتراض لتمويل مختلف بنود الإنفاق، مشيرًا إلى أن ذلك قلّص المساحة المالية المتاحة أمام الدولة، وأصبح من الضروري توجيه الموارد إلى المجالات التي ترفع الإنتاجية وتدعم النمو المستدام.

وأكد أن التعليم المقصود ليس التعليم التقليدي، وإنما التعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل والإنتاج، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية.

واختتم أنيس تصريحاته بالتأكيد على أن جوهر التحدي الاقتصادي في مصر يتمثل في سد الفجوة الدولارية، معتبرًا أن جميع السياسات الاقتصادية يجب أن تتجه نحو تحقيق هذا الهدف، من خلال زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصدير، لأنها تمثل المدخل الحقيقي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الحالية.

تم نسخ الرابط