عاجل

يسري أبو شادي يكشف: أمريكا هي من وضعت حجر الأساس للبرنامج النووي الإيراني

يسري أبو شادي
يسري أبو شادي

أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير المفتشين الدوليين السابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن البرنامج النووي الإيراني مر بمراحل متعددة منذ انطلاقه في ستينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن بدايته كانت في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بدعم أمريكي خلال عهد شاه إيران، قبل أن يشهد تطورات متسارعة خلال العقود اللاحقة.

وأوضح أبو شادي، خلال لقائه عبر قناة النيل للأخبار، أن الولايات المتحدة أنشأت لإيران مفاعل طهران للأبحاث بقدرة 5 ميجاوات، وكان يعمل بوقود عالي التخصيب، لافتًا إلى أن إيران اتجهت بعد ذلك إلى التوسع في إنشاء محطات الطاقة النووية، وبدأت التعاون مع دول أوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا، قبل أن تتوقف هذه المشروعات عقب الثورة الإيرانية عام 1979.

وأضاف أن إيران وقعت وصادقت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي لا تحظر على الدول الأعضاء تخصيب اليورانيوم أو إنتاج البلوتونيوم، لكنها تشترط أن يتم ذلك تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولأغراض سلمية.

وأشار إلى أن الاهتمام الإيراني بالبرنامج النووي تراجع بعد الثورة، قبل أن يعود بقوة مع مطلع الألفية الجديدة، خاصة بعد تطور تقنيات أجهزة الطرد المركزي، موضحًا أن إيران أخطرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2003 باعتزامها تنفيذ برنامج واسع لتخصيب اليورانيوم، وهو ما أدى إلى تكثيف عمليات التفتيش والرقابة الدولية.

الوقود المستخدم في محطات إنتاج الكهرباء النووية

وأوضح أبو شادي أن الوقود المستخدم في محطات إنتاج الكهرباء النووية يحتاج عادة إلى تخصيب يتراوح بين 3 و5%، بينما تستخدم بعض مفاعلات الأبحاث وقودًا بنسبة 20%، مؤكدًا أن الوصول إلى نسب تخصيب أعلى، مثل 60%، يثير تساؤلات فنية بشأن مبرراته، خاصة في ظل غياب تطبيقات سلمية واضحة تتطلب هذه النسبة.

وبيّن أن عملية رفع نسبة التخصيب تعتمد على أسلوب تشغيل أجهزة الطرد المركزي وربطها في سلاسل متتابعة، وهو ما يخضع لرقابة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال التفتيش المفاجئ ومتابعة آلية تشغيل هذه الأجهزة.

وفي حديثه عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، أكد أبو شادي أن الاتفاق فرض قيودًا صارمة على البرنامج النووي الإيراني، من بينها حصر نسبة التخصيب عند 3.67%، وتقليص مخزون اليورانيوم المخصب إلى 300 كيلوجرام، إضافة إلى وقف تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

وأضاف أن إيران التزمت ببنود الاتفاق لمدة ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت في تقاريرها التزام طهران الكامل خلال تلك الفترة، موضحًا أن إيران كانت الدولة الأكثر خضوعًا لعمليات التفتيش الدولية، حيث خصصت الوكالة فريقًا كاملًا لمتابعة برنامجها النووي، مع وجود مفتشين بصورة دائمة داخل البلاد.

واختتم أبو شادي تصريحاته بالتأكيد على أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثّل نقطة تحول رئيسية، إذ أعقب ذلك استئناف إيران تطوير أجهزة الطرد المركزي ورفع مستويات تخصيب اليورانيوم تدريجيًا حتى بلغت 60%، معتبرًا أن هذه النسبة أصبحت تمثل ورقة تفاوض في المشهد النووي الإيراني.

تم نسخ الرابط