عاجل

ولاء شبانة: احترام المال العام يبدأ من تربية الطفل داخل الأسرة

الدكتورة ولاء شبانة
الدكتورة ولاء شبانة

أكدت الدكتورة ولاء شبانة، استشاري تعديل السلوك، أن غرس قيم احترام المال العام والممتلكات العامة لدى الأطفال يعد جزءا أساسيا من عملية التربية، ولا يقل أهمية عن الاهتمام بالتفوق الدراسي، مشددة على أن بناء شخصية الطفل يجب أن يقوم على منظومة متكاملة من القيم والسلوكيات إلى جانب التعليم الأكاديمي.

تنمية الوازع الديني والأخلاقي

وأوضحت، خلال حوارها مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج «البيت» المذاع على قناة الناس، أن مفهوم «المال العام» قد يبدو معقدا بالنسبة للأطفال، إلا أنه يمكن تبسيطه من خلال مواقف حياتية يومية داخل الأسرة، بحيث يتعلم الطفل تدريجيا أن الممتلكات العامة هي ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة.

وأضافت أن التربية لا تقتصر على حصول الطفل على درجات مرتفعة في الدراسة، وإنما تشمل تنمية الوازع الديني والأخلاقي، وتعزيز الانتماء للمجتمع واحترام الآخرين، مؤكدة أن التركيز على النجاح الدراسي فقط قد يؤدي إلى بناء شخصية تفتقر إلى القيم والسلوكيات الإيجابية، وهو ما ينعكس لاحقا على قدرة الفرد على التفاعل مع المجتمع بصورة سليمة.

الأسرة هي «الوطن الأول» للطفل

وأشارت إلى أن الأسرة هي «الوطن الأول» للطفل، ومنها يبدأ تعلم المسؤولية، موضحة أن تعويد الأبناء على الحفاظ على ألعابهم وأدواتهم الشخصية، وترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، والاهتمام بممتلكات المنزل، يمثل الخطوة الأولى لترسيخ مفهوم الحفاظ على المال العام. كما أن تشجيع الطفل على الادخار من خلال «الحصالة» يساعده على إدراك قيمة المال، ويعزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه ما يملك.

ولفتت إلى أن الطفل الذي يتعلم احترام ممتلكاته الخاصة سيكون أكثر حرصا على الحفاظ على ممتلكات الدولة، محذرة من السلوكيات السلبية مثل الكتابة على الجدران، أو إتلاف الحدائق والمقاعد والمرافق العامة، مؤكدة أن هذه التصرفات تعكس غياب التربية السليمة والوعي المجتمعي، كما أن الكبار قد يكونون سببا في ترسيخها عندما يقدمون نماذج خاطئة أمام الأطفال.

ربط احترام المال العام بالوازع الديني

وشددت على أهمية ربط احترام المال العام بالوازع الديني والضمير الأخلاقي، حتى يدرك الطفل أن الحفاظ على الممتلكات واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون التزاما قانونيا، مستشهدة بمعنى قوله تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾، باعتبارها قيمة تربوية تغرس في الطفل مسؤولية الحفاظ على كل ما يخدم المجتمع.

واختتمت بالتأكيد على ضرورة استخدام ما وصفته بـ«المرآة الأخلاقية» في التربية، من خلال تعويد الطفل على مراجعة أثر تصرفاته، وسؤال نفسه عما إذا كان ما قام به يمثل إضافة إيجابية للمجتمع أو تسبب في ضرر للآخرين، مؤكدة أن مخاطبة الضمير الإنساني لدى الأطفال تجعلهم يلتزمون بالسلوك الصحيح عن اقتناع، وتسهم في إعداد جيل أكثر وعيا بالمسؤولية والانتماء واحترام المال العام.

تم نسخ الرابط