قارة إفريقيا.. مصر تقود مسيرة التكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة
تتربع قارة إفريقيا على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية كعمق استراتيجي لا غنى عنه، حيث تشهد العلاقات بين مصر ودول القارة تحولا جذريا، من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة تكاملية شاملة، تعيد صياغة المشهد التنموي الإقليمي.
وتتحرك مصر في عمقها الإفريقي برؤية تنموية واضحة، تستهدف صياغة معادلة اقتصادية جديدة، والتي تجمع بين الموارد الطبيعية والبشرية الهائلة التي تزخر بها القارة، والخبرات الهندسية والصناعية المصرية.
ولا تقتصر هذه الشراكة على التبادل التجاري السلعي وتنشيط حركة الصادارت والواردات فحسب، بل تمتد لتصبح قوة دافعة للنمو القاري عبر تدشين مشاريع بنية تحتية عملاقة، وإقامة ممرات لوجستية عابرة للحدود، بهدف تعزيز الاندماج الإقليمي وتحقيق مستهدفات أجندة إفريقيا 2063.
في هذا الإطار، فإن حجم التبادل التجاري والاستثماري يعكس عمق الروابط الحالية والفرص الواعدة .. فوفقا لأحدث البيانات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي حوالي 9.6 مليار دولار، وبلغت قيمة الاستثمارات المصرية في دول الاتحاد الإفريقي نحو 756 مليون دولار، وفي المقابل، سجلت استثمارات الدول الإفريقية في مصر حوالي 343 مليون دولار. فيما يلي أهم المشروعات الاقتصادية اللوجستية بين مصر ودول إفريقيا.
أهم المشروعات الاقتصادية اللوجستية بين مصر ودول إفريقيا
(1) سد ومحطة "جوليوس نيريري": يُمثل طفرة في نقل خبرات الهندسة المدنية المصرية إلى قلب القارة .. فهو مشروع استراتيجي عملاق لإنتاج الطاقة الكهربائية، يقع على نهر روفيجي في تنزانيا، تم تدشينه عبر تحالف يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، بتكلفة إجمالية تتجاوز 3 مليار دولار.
(2) محور طريق "القاهرة-كيب تاون": مشروع نقل بري استراتيجي عابر للقارة، ويهدف إلى الربط بين دول "الكوميسا"، وتعزيز التبادل التجاري، وزيادة تدفق الاستثمارات بين دول القارة الإفريقية .. حيث يربط شمال القارة بجنوبها مرورا بـ 9 دول إفريقية (مصر، السودان، إثيوبيا، كينيا، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، وجنوب إفريقيا).
(3) ممر الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط (VICMED): مبادرة إقليمية طموحة تقودها مصر لتحويل نهر النيل إلى شريان ملاحي متكامل، لخدمة دول حوض النيل، مما يدعم التنمية الاقتصادية ويُعزز التجارة البينية لدول القارة. ويحظى هذا المشروع برعاية وتوجيه فني من وزارة الري والنقل المصرية، وبدعم من بنك التنمية الإفريقي.
في الوقت ذاته، امتد الدور المصري في القارة السمراء إلى صياغة السياسات وبناء القدرات البشرية والمؤسسية للقارة، كالآتي:
- تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AFCFTA): قادت مصر الجهود لتفعيل أضخم منطقة تجارة حرة في العالم، تستهدف إلغاء الرسوم الجمركية بنسبة 90% تدريجيا لدمج الأسواق وتأسيس تكتل قاري موحد (يشمل 55 دولة)، يضم 1.3 مليار مستهلك، بناتج محلي إجمالي يتخطى 3.4 تريليون دولار، مما يتيح للمنتجات الصناعية المصرية النفاذ لأعماق القارة دون عوائق.
- مبادرة اتفاقية التجارة الموجهة (GTI): تستهدف تعزيز التجارة البينية بين الدول الإفريقية، سواء في السلع الصناعية او الخدمات، مع التركيز على زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية.
- تتبنى مصر استراتيجية الانتقال من "التجارة التقليدية" إلى "الاستثمار الصناعي واللوجستي المتكامل" .. حيث يتم التنسيق مع قوى اقتصادية، كجنوب إفريقيا، لإنشاء تكتلات صناعية كبرى، خاصة في قطاعات استراتيجية (مثل صناعة السيارات والصناعات الدوائية).
- تقدم مصر دعما مستمرا عبر تدريب آلاف الكوادر الإفريقية في مجالات، الزراعة وإدارة المياه والأمن والصحة .. هذا بالإضافة إلى تقديم المنح التعليمية بالجامعات المصرية لتأهيل الشباب الإفريقي لقيادة قاطرة التنمية المستدامة.



