عاجل

التكتلات العابرة للقارات.. مصر ترسخ مكانتها كحليف جيواقتصادي عالمي

التكتلات العابرة
التكتلات العابرة للقارات

يُمثل الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية المعاصرة حجر الزاوية في استراتيجية الدولة المصرية، لإعادة صياغة مكانتها على خارطة التجارة الدولية .. فلم يعد الدور المصري في هذه التحالفات مجرد شراكة تقليدية، بل تحول إلى دور "جيواقتصادي"، حيث توظف مصر موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية، كمنصة لوجستية وتصنيعية، تربط خطوط التجارة وممرات الطاقة بين مختلف القارات. فيما يلي نستعرض أهم التكتلات  التي انضمت إليها مصر في السنوات الأخيرة:

تكتل بريكس .. نقطة الانطلاق

يمثل تكتل "بريكس BRICS" أحد أهم الأقطاب الاقتصادية الكبرى في القرن الحادي والعشرين .. فهو تحالف يضم القوى الناشئة الأسرع نموا في العالم (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا، مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات، إندونيسيا). وتكمن أهمية هذا التكتل في كونه ليس مجرد تعاون تجاري تقليدي، بل شراكة استراتيجية جيوسياسية، تستهدف إعادة توازن النظام المالي والنقدي العالمي .. حيث يستحوذ التكتل على أكثر من 30% من الاقتصاد العالمي وحوالي 45% من سكان العالم.

ويعكس تعاون مصر ضمن مجموعة بريكس، أهدافها الاستراتيجية الرامية إلى دفع عجلة الإصلاح الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي. وتشمل الأهداف الرئيسية لهذا التعاون ما يلي:

(1) تعزيز النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار والتجارة .. حيث  تتيح عضوية مصر في التكتل الوصول إلى شبكة من الاقتصادات الناشئة، مما يُسهل الشراكات التجارية، ويجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. ويتماشى هذا مع أجندة الإصلاح الاقتصادي المصرية الرامية إلى تنشيط القطاع الخاص وتوسيع فرص السوق.

<strong>نسرين فوزي</strong>
نسرين فوزي

(2) الاستفادة من التنمية المستدامة من خلال التركيز على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر .. حيث تتماشى رؤية مصر مع تركيز بريكس على النمو الصديق للبيئة. ويدعم هذا الالتزام أهداف الاستدامة العالمية مع تنويع مصادر الطاقة في مصر.

(3) تعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة.. حيث يتيح التعاون مع مجموعة بريكس لمصر الوصول إلى التطورات التكنولوجية والخبرات في مجالات، مثل الاتصالات والتصنيع والزراعة، وهي مجالات أساسية لدفع عجلة الابتكار وتحسين القدرة التنافسية.

(4) توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق .. حيث يتيح هذا التكتل فرصا جديدة للشركات المصرية للتواصل مع الأسواق العالمية، وتعزيز الصادرات، والتنويع الاقتصادي.

(5) تعزيز النفوذ الدبلوماسي .. حيث تؤكد مشاركة مصر تطلعها إلى لعب دورا أكثر بروزا في الحوكمة الاقتصادية العالمية، وذلك من خلال التوافق مع الاقتصادات الناشئة ذات التوجهات  المماثلة للدفاع عن المصالح المشتركة في عالم متعدد الأقطاب.

(6) تعزيز مشاركة القطاع الخاص .. حيث تسعى مصر من خلال برنامج الاكتتاب العام الأولي (IPO) بموجب وثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى تهيئة بيئة مواتية للمشاريع الخاصة، مدعومة باندماجها في الإطار الاقتصادي لمجموعة بريكس. أيضا، من خلال مواءمة أولوياتها الوطنية مع أجندة بريكس .. تسعى مصر إلى تحفيز التحول الاقتصادي، وبناء القدرة على الصمود، وتعزيز نفوذها في تشكيل الديناميكيات الاقتصادية العالمية.

تم نسخ الرابط