الاتحاد الأوروبي.. الشريك التجاري الأول لمصر ومحور الاستثمارات الاستراتيجية
لم تعد العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي مجرد روابط تجارية تقليدية، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية متكاملة ترتكز على تبادل المصالح الجيوسياسية الاقتصادية، حيث تمثل مصر لأوروبا بوابة الاستقرار اللوجستي بالبحر المتوسط، والمصدر المستقبلي الموثوق للطاقة النظيفة.
وقد جاءت النقلة الكبرى في العلاقة بين الجانبين عام 2024، والذي شهد توقيع الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بين الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، ورئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين"، وبحضور عددا من قادة العالم.
العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، تتضمن الإعلان ما يلي: * حزمة الدعم الهيكلي بقيمة 7.4 مليار يورو، والتي يتم توزيعها بين 5 مليار يورو قروض ميسرة للمساندة الكلية، و1.8 مليار يورو ضمانات استثمارية، لتقليل المخاطر الائتمانية للشركات الأوروبية الكبرى الراغبة في العمل بمصر، و600 مليون يورو منح لا تُرد لقطاعات الأمن الغذائي ومكافحة الهجرة غير الشرعية. هذا بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات والتجارة المستدامة، بما في ذلك قطاعات الطاقة والمياه والأمن الغذائي وتغير المناخ.
واليوم، يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لمصر، حيث يستحوذ على 24.6% إلى 27% من إجمالي حجم تجارة مصر الخارجية .. وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الجانبين، من 23 مليار يورو عام 2014، إلى 32.3 مليار يورو عام 2024 (من بينها 12.3 مليار يورو حصة الصادرات المصرية، و20 مليار يورو حصة الواردات من أوروبا). وتتركز الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي في الوقود والمنتجات التعدينية والكيماويات والمنتجات الزراعية. أيضا، يُعد الاتحاد الأوروبي المستثمر الأجنبي الأول في مصر، بإجمالي استثمارات بلغت 27.6 مليار يورو عام 2022.

العلاقات الثنائية مع الدول الأعضاء:
فرنسا: شهدت العلاقات المصرية الفرنسية على مدار السنوات العشر الأخيرة طفرة كبرى، نقلت العلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاسترتيجية متعددة الأبعاد، بما يتناسب مع حجم المصالح والتحديات المشتركة. على المستوى الاقتصادي، تضاعف حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة في مصر، خاصة في قطاعات البترول والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والصناعات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات. ومن أبرز المشروعات المشتركة: إنشاء خطوط جديدة في مترو الأنفاق بالقاهرة، وتطوير شبكات السكك الحديدية، فضلا عن مشاريع الطاقة المتجددة، والمساهمة الفنية والمالية في البنية التحتية والميكنة الرقمية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب التوسع الكبير للمصانع والشركات الفرنسية الكبرى في قطاع إنتاج الأدوية والصناعات الغذائية وإدارة الموانئ الجافة.
ألمانيا الاتحادية: تُعد ألمانيا من أهم الشركاء الأوروبيين لمصر، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. ففي السنوات الأخيرة، لعبت الشركات الألمانية دورا بارزا في خطط التنمية المصرية، خاصة من خلال مشروعات تحديث البنية التحتية، وأهمها محطات الكهرباء التي أنشأتها شركة "سيمنز"، ومشروع شبكة القطارات الكهربائية السريعة بخطوطه الثلاثة مع ذات الشركة، ومشروع حفر أنفاق قناة السويس، فضلا عن العديد من الاستثمارات الأخرى لكبرى الشركات الألمانية، مثل "مرسيدس" و"بوش"، وبرامج التعاون الفني والإنمائي السنوية التي تتراوح قيمتها بين 100 و150 مليون يورو سنويا.
إيطاليا: أصبحت مصر بمثابة حجر الزاوية الرئيسي لإيطاليا في تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة المرجوة، والتي ترتكز على ضخ استثمارات إيطالية كبيرة لتحديث قطاع الزراعة المصري، ونقل أحدث تكنولوجيات الري ومكافحة التصحر .. فضلا عن تأسيس "المركز المصري الإيطالي للوظائف والهجرة" لتدريب وتأهيل الشباب المصري هندسيا وفنيا، تمهيدا لتوظيفهم في المشروعات المشتركة أو إلحاقهم بأسواق العمل الإيطالية.
قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى G7:
شارك الرئيس "عبد الفتاح السيسي" في أعمال الدورة الـ 52 لقمة مجموعة لدول السبع الصناعية الكبرى (G7)، والتي عقدت بمدينة إيفيان الفرنسية خلال الفترة من 15-17 يونيو 2026. وإلى جانب النتائج الإيجابية لمشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة على الصعيدين السياسي والاستراتيجي .. فقد كانت هناك مكاسب اقتصادية لمصر من هذه المشاركة، حيث أتاحت القمة فرصة مهمة لمصر لعرض نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذتها خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية.
كما أتاحت القمة المجال لبحث سبل التعاون مع المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية بشأن تمويل مشروعات التنمية والتحول الأخضر. أيضا، دعا الرئيس "السيسي" خلال مشاركته إلى إصلاح النظام المالي الدولي، وتوفير تمويل أكثر عدالة للدول النامية، والتعامل مع أزمة الديون التي تواجه العديد من الاقتصادات الإفريقية .. وشدد سيادته على ضرورة دعم جهود التنمية المستدامة ومواجهة تداعيات التغير المناخي.
