قناة اتصال أمريكية مع إيران تثير غضب إسرائيل.. ونتنياهو يدرس مهاجمة ترامب
فجر قرار الإدارة الأمريكية إنشاء قناة اتصال عسكرية مباشرة مع إيران موجة غضب داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل في السياسة الأمريكية تجاه طهران والدوحة على حساب التحالف التقليدي مع تل أبيب.
وبحسب تقرير نشره موقع المونيتور للكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي بن كاسبيت، فإن الخطوة الأمريكية عمقت الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأثارت حالة من الإحراج والقلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وجاءت ردود الفعل الإسرائيلية بعد كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في مقابلة مع موقع UnHerd البريطاني، عن إنشاء آلية مشتركة لمنع الاحتكاك العسكري بين القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) والحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية منذ عام 2007.
وأوضح فانس أن الآلية تقضي بإيفاد ممثل عن الحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة للعمل إلى جانب ممثل عن القيادة المركزية الأمريكية، بهدف إدارة أي احتكاكات عسكرية ومنع التصعيد بين الطرفين.
ووفق التقرير، جاء الإعلان عقب محادثات أجريت في سويسرا مع مسؤولين إيرانيين، ما أحدث صدمة داخل الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
الحرب بغرفة عمليات مشتركة بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني
ونقل الموقع عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع وصفه الخطوة بأنها "جنون مطلق"، قائلا إن الحرب التي بدأت بغرفة عمليات مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية "تنتهي الآن بغرفة عمليات مشتركة بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني"، معتبراً أن ذلك يمنح النظام الإيراني شرعية ويكرّس قبوله كقوة إقليمية رغم برنامجه النووي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تمثل ضربة جديدة لنتنياهو، الذي يرى فيها صفعة أخرى من ترامب، في ظل سعي الإدارة الأمريكية إلى إنهاء المواجهة مع إيران بأسرع وقت ممكن.
وفي الوقت ذاته، يلتزم نتنياهو الصمت علنا، بينما يستعد لانتخابات حاسمة بعد أربعة أشهر، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته.
ونقل التقرير عن مصدر مقرب منه أن نتنياهو يدرس توجيه انتقادات مباشرة لترامب للحفاظ على مستقبله السياسي، رغم اعتبار هذه الخطوة "مغامرة شديدة الخطورة".
ورغم التوتر السياسي، أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن التعاون العملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية لا يزال قائماً كما كان منذ بدء العمليات المشتركة في 28 فبراير، مشيرين إلى أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، زار إسرائيل الخميس لإجراء مباحثات مع رئيس الأركان إيال زامير بشأن استمرار التنسيق العسكري.
إلا أن التقرير أشار إلى تزايد المخاوف داخل إسرائيل بشأن مستقبل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن نتنياهو عقد عدة اجتماعات عاجلة لبحث تداعيات التطورات الأخيرة.
كما نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية حديثها عن وجود "بصمات قطرية" في التحول الأمريكي، إلى جانب تأثير ما وصفته بسياسة "الواقعية المرنة" التي يتبناها وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، والتي تقوم على تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية والتركيز على أولويات استراتيجية محددة.
وأضاف التقرير أن مصدرا إسرائيليا زعم أن مبعوث الرئيس الأمريكي، آدم بوهلر، أجرى العام الماضي محادثات سرية مع حركة حماس دون علم إسرائيل، واتهم إدارة ترامب بتبني مقاربة أقرب إلى الرؤية القطرية في التعامل مع ملفات المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تستعد واشنطن وتل أبيب لبدء مفاوضات بشأن تجديد اتفاقية المساعدات الأمنية الممتدة لعشر سنوات، والمقرر انتهاء العمل بها في عام 2028.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو كان قد أعلن، في مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست" في يناير 2026، رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل تدريجيا على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل، سعيا إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية العسكرية، في وقت تتزايد فيه داخل إسرائيل الدعوات إلى تعزيز التصنيع العسكري المحلي، بالتزامن مع تقارير عن نقص في مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية.



