اعتقال ستة أشخاص بعد رفع العلم الفلسطيني على برج إيفل
ألقت الشرطة الفرنسية القبض على ستة نشطاء مؤيدين للقضية الفلسطينية، أمس الجمعة، بعد قيامهم برفع علم فلسطين أعلى برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس، في تحرك احتجاجي تبنته جماعة تمرد الانقراض بالتزامن مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية.
ونقلت صحيفة لو باريزيان عن مصدر في الشرطة الفرنسية أن الموقوفين يواجهون اتهامات بـ"التسلل غير المصرح به إلى موقع سري وتعريض حياة الآخرين للخطر"، بعدما تسلقوا سطح مطعم "مدام" الواقع في الطابق الأول من برج إيفل ورفعوا علمًا فلسطينيًا يبلغ حجمه أربعة أمتار في ثلاثة أمتار.

اعتقال ستة أشخاص بعد رفع العلم الفلسطيني على برج إيفل
وأوضح المصدر أن عناصر الأمن المكلفة بحراسة الموقع تدخلت سريعًا واعترضت النشطاء الستة قبل تسليمهم إلى الشرطة، حيث جرى احتجازهم في مركز شرطة الدائرة السابعة بباريس، في انتظار استكمال التحقيقات وتقديم شكوى رسمية بحقهم.
وانتشرت صور ومقاطع فيديو للعملية بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما أعلنت حركة "تمرد الانقراض" مسؤوليتها عن التحرك، مؤكدة أن الخطوة تأتي "إحياءً لذكرى النكبة" وتنديدًا بما وصفته بـ"الصمت الفرنسي تجاه الحرب في غزة".
وقالت الحركة، في بيان نشرته عبر منصة إكس، إن "النضال البيئي لا يمكن فصله عن النضال الإنساني ضد المجازر المستمرة في غزة"، معتبرة أن رفع العلم الفلسطيني على برج إيفل يحمل رسالة سياسية ورمزية قوية.
من جهتها، أعربت عضو البرلمان الأوروبي عن حزب فرنسا الأبية ريما حسن عن دعمها للنشطاء الموقوفين، وانتقدت توقيفهم، قائلة عبر منصة "إكس": "لم يتم اعتقال آن هيدالغو عندما أضاءت برج إيفل بألوان العلم الإسرائيلي".
وجاء تصريح حسن في إشارة إلى قيام رئيسة بلدية باريس السابقة آن هيدالغو بإضاءة برج إيفل باللونين الأزرق والأبيض عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي شنتها حركة حماس على إسرائيل.

وكان برج إيفل قد شهد في سبتمبر 2025 عرض العلمين الفلسطيني والإسرائيلي معًا ضمن مبادرة دعمتها بلدية باريس تأييدًا لمقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرامي إلى الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، وصف زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون تلك الخطوة آنذاك بأنها "غبية بشكل مروع بعد عامين من الإبادة الجماعية"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وتحيي الأوساط الفلسطينية والمتضامنون حول العالم في مايو من كل عام ذكرى النكبة، التي تشير إلى تهجير ونزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وفي الأمم المتحدة، أحيا سفير فلسطين لدى المنظمة الدولية رياض منصور المناسبة عبر إلقاء كلمة نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد فيها أن إحياء ذكرى النكبة يمثل "اعترافًا بظلم تاريخي تعرض له الشعب الفلسطيني، وخطوة نحو إنصافه وحقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة".
ومن المقرر أن تشهد باريس، اليوم السبت، مظاهرة جديدة في ساحة الجمهورية بدعوة من منظمات وجمعيات يسارية مؤيدة لفلسطين، تزامنًا مع استمرار الفعاليات العالمية لإحياء ذكرى النكبة والتنديد بالحرب في غزة.



