عاجل

ما حكم عمل جمعية لأداء فريضة الحج؟.. دار الإفتاء توضح

تعبيرية
تعبيرية

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول صاحبه: أقوم بالاتفاق مع عدد من زملائي على عمل جمعية لتحصيل تكلفة فريضة الحج، فما حكم عمل جمعية للحج بها؟ وهل تعد مجزئة عن حجة الإسلام؟

وتقول دار الإفتاء: الحج فريضة محكمة تجب مرة في العمر، وجوبها مقيد بالاستطاعة يقول الله عز وجل في محكم كتابه: "والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، موضحة أن المراد بالاستطاعة عند الفقهاء: وجود القدرة مِن المكلف على ما يوصله إلى الحج، سواء في ذلك القدرة البدنية على أداء المناسك وتحمل مشاق السفر، والقدرة المالية على ما يلزم لإقامة تلك الفريضة مِن الزاد والراحلة، ومنافع البدن، وأمن الطريق، ونحو ذلك، مضيفة فهي من شروط وجوب الحج.

حكم عمل جمعية لأداء فريضة الحج

وتؤكد أن من المقرر شرعا أن العبد غير مطالب بتحصيل شروط الوجوب، ومن ثم فلا يجب على المكلف الذي لا يستطيع نفقة الحج الاجتهاد في تحصيل تلك النفقة، وقد حُكي الإجماع على ذلك، مستدلة بقول الإمام ابن النجار الفتوحي، في "شرح الكوكب المنير" [وما لا يتم الوجوب إلا به) سواء قدر عليه المكلف كاكتساب المال للحج والكفارات ونحوهما، أو لم يقدِر عليه المكلف كحضور الإمام الجمعة وحضور العدد المُشترط فيها؛ لأنه مِن صنع غيره، فإنه (ليس بواجب مطلقا) وحكي إجماعا].

وأوضحت أن الشخص لو تكلف تحصيل نفقات الحج بإحدى الوسائل لتحقيق الاستطاعة وإقامة تلك الفريضة مع كونها غير واجبة عليه، فلا حرج في ذلك شرعا، ويقع منه الحج حينئذ مجزئا عن حجة الإسلام؛ لأن خطاب التكليف بالحج يشمله ما دام بالغا عاقلا، وقد أقام العبادة مستوفية أركانها وشروطها، وإنما لم يجب عليه تحصيل شروط الوجوب؛ للتخفيف والتيسير.

وشددت على أن الأولى ترك الاستدانة لإقامة الحج، فالشرع لم يلزم غير القادر على الحج ماليا بالدخول في تبعات الاقتراض وأعباء السداد؛ لأن الاستطاعة لا يخاطب العبد بتحصيلها شرعا كما سبق بيانه، قال الله تعالى: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وكما نهى الشرع عن تعرض المرء لما لا يطيقه من البلاء والالتزامات، فعن حذيفة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق".

وتضيف: أوضح العلامة نور الدين السندي في "حاشيته على سنن الإمام ابن ماجه" أن المراد من قوله، صلى الله عليه وسلم: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق" إما بالدعاء على نفسه بها، أو بأن يأتي بأسبابها العادية، مختتمة والدين سبب من أسباب البلاء، وقد استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تم نسخ الرابط