عاجل

مصحات علاج الإدمان.. تجارة في معاناة المرضى وخطر يهدد المستقبل | (ملف خاص)

تعبيرية
تعبيرية

في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه مصحات علاج الإدمان ملاذًا آمنًا لإنقاذ المرضى وإعادة تأهيلهم لدمجهم في المجتمع؛ تكشف الوقائع عن واقع مقلق بعد انتشار المراكز الغير مرخصة، وتفتقر غالبيتها لأبسط المعايير الطبية والإنسانية. 

ويفتح موقع “نيوز رووم” ملف المصحات الغير مرخصة بعد الحوادث التي وقعت خلال الفترة الأخيرة من هروب جماعي وحرائق، ما أثار قلقًا داخل الأوساط البرلمانية والطبية وبين الأهالي التي تبحث عن مكان آمان لعلاج أبنائها.

غالبية مصحات علاج الإدمان غير مرخصة

أكد مصدر أن الغالبية العظمى من مصحات علاج الإدمان غير مرخصة من وزارة الصحة، وأشار المصدر إلى أن حوالي 90% من المصحات في المريوطية أو حدائق الأهرام لا تملك أوراق رسمية، مضيفًا: "حتى المصحات الحاصلة على ترخيص يكون الأمر على الورق فقط بعد الحصول على موافقة طبيب، ومليئة بالتجاوزات أيضًا".

وحسب المصدر فإن هذه المصحات تكون على علم بالتفتيش من وزارة الصحة، وتُرتب أمورها قبل الجولات المفاجئة، مشددًا في الوقت ذاته على أن المدمنين يُعانون من سوء المعاملة سواء الأكل أو الظروف المعيشية والغرف، وذلك بالإضافة إلى التجاوزات بحقهم.

واقعة الهروب من مصحة علاج الإدمان
واقعة الهروب من مصحة علاج الإدمان

المصحات غير المرخصة انتهاك لحقوق مرضى الإدمان

وتعليقًا على واقعة هروب المرضى من إحدى مصحات علاج الإدمان، أكدت النائبة الدكتورة سارة النحاس، أن هذه الواقعة تُعد مؤشرًا بالغ الخطورة على وجود خلل حقيقي في منظومة الترخيص والرقابة على هذا القطاع، رغم وضوح القوانين واللوائح المنظمة له.

وشددت على أن انتشار المصحات غير المرخصة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق مرضى الإدمان، ويعرض حياتهم لمخاطر جسيمة، فضلًا عن إساءته للمنظومة الطبية المعتمدة التي تعمل وفق أسس علمية وإنسانية لعلاج هذا المرض، مؤكدة أن المريض ليس مجرمًا بل إنسان يحتاج إلى رعاية وحماية.

وأوضحت عضو مجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الخلل لا يكمن فقط في وجود كيانات تعمل خارج إطار القانون، وإنما في ضعف آليات الرقابة والمتابعة، وتداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية، وغياب التنسيق الفعّال الذي يسمح بتمدد هذه الممارسات غير القانونية دون رادع حقيقي.

وطالبت النائبة بتحرك عاجل لمحاسبة القائمين على هذه المصحات غير المرخصة، وكل من سمح لها بالعمل أو تغاضى عن مخالفاتها، مع تشديد الرقابة الدورية والمفاجئة على المصحات المرخصة، لضمان تقديم العلاج داخل مؤسسات معتمدة وتحت إشراف طبي متخصص يحفظ كرامة المرضى وسلامتهم.

ودعت إلى تفعيل خط ساخن واضح ومعلن لتلقي شكاوى المرضى وذويهم، والتعامل معها بسرعة وشفافية، إلى جانب إجراء حصر شامل وفوري لجميع مراكز ومصحات علاج الإدمان على مستوى الجمهورية، وإغلاق غير المرخص منها دون أي تهاون.

وأكدت النائبة، أن حماية مرضى الإدمان مسؤولية تشريعية وحقوقية وطبية لا تحتمل التأجيل، وتتطلب إجراءات حاسمة تعيد الانضباط لهذا القطاع الحيوي وتمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلًا.

نانسي نعيم: نحتاج لمراكز علاج معتمدة

وعن كيفية حل أزمة المصحات الغير مرخصة، قالت النائبة نانسي نعيم عضو مجلس النواب في تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم": "نحتاج لمراكز علاج معتمدة، وتكون تابعة لوزارة الصحة مع تأهيل نفسي بمجرد العلاج، كما يجب التعامل مع المدمن على أنه مريض وليس مجرم".

وطلبت عضو مجلس النواب بأن تكون تكاليف العلاج مناسبة دون مبالغة، مضيفة: "لا يجب تحميل الأسر أعباء إضافية، كما يجب الابتعاد عن التنمر والوصم بالإدمان حتى لا يكون دافع للعودة أو الاستسلام".

وتابعت نانسي نعيم: "الإدمان لا يتوقف عند المخدرات بل هناك إدمان لأمور كثيرة منها السوشيال ميديا والأفلام الإباحية فنحن بحاجة لاحتواء لا مهاجمة، وعلى الأسر رعاية أبنائها رعاية كافية ومصاحبتهم بشكل صحي وآمن يضمن رفقة آمنة لهم".

واختتمت تصريحاتها الخاصة قائلة: "الإدمان خطر يهدد الأمن القومي باستهداف المستقبل ممثلًا في الشباب، وهناك حملات جادة ينبغي البناء عليها والبحث عن حلول أكثر تفاعلًا مع هذا الخطر، إذا لم نستطع علينا الاستعانة بالمجتمع المدني".

تم نسخ الرابط