عاجل

أسامة الأزهري: قصة الليث وصاحبه درس في فهم مشاعر الناس

الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري

كشف الدكتور أسامة الأزهري، خلال برنامجه "إمام من ذهب"، والمذاع على شاشة  DMC، عن جانب مهم من سيرة الإمام الليث بن سعد، وذلك ضمن سلسلة حلقات تتناول زوايا مختلفة من حياته وفكره، وتبرز كيف كان نموذجا فريدا للعلم الرباني الذي جمع بين العلم والأخلاق والإدارة الحكيمة.

 

درس في احترام خصوصية الفقراء

روى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الليث بن سعد، أعطى صاحبه سعيد الأدم، ورقة ليكتب فيها أسماء من يراهم محتاجين وفقراء وليس لديهم مصدر رزق، وذلك خلال جلوسه يوميا عند المسجد، وعندما أخذ سعيد الورقة بدأ يفكر في كتابة أسماء المحتاجين، فكتب اسم أول شخص خطر على باله، ثم توقف يتأمل: من يكتب ومن يترك، وفي تلك الليلة رأى في منامه من يقول له: «أتأتي إلى قوم سترهم الله فتكشفهم أنت إلى الليث؟ وماذا إن مات الليث أو ابنه شعيب، أليس الله هو الكافي لعباده؟».

فاستيقظ سعيد وقرر ألا يكتب شيئًا في الورقة، وفي اليوم التالي ذهب إلى الليث بن سعد فوجده ينتظره فرحا برغبته في مساعدة الفقراء، وعندما فتح الورقة لم يجد فيها شيئًا مكتوبًا، فأخبره سعيد بما حدث، وأن بعض الناس قد لا يحبون أن يُكشف سترهم أو يُعلن احتياجهم.

 

فهم عميق لمشاعر الناس

وتابع الأزهري، أنه عندها صاح الليث بن سعد بصوت عال، فاجتمع الناس من حوله في ذهول، ليقول لهم: «خيرًا»، ثم قال لسعيد إن الله قد لفت نظرك إلى أمر لم أنتبه له من قبل، وهو أن الناس يختلفون في مشاعرهم، فهناك من يفرح بالمساعدة ويجد فيها عونًا له، وهناك من يتأذى نفسيًا إذا كُشف احتياجه أمام الآخرين.

ويُذكر أن سعيد كان من الصالحين الكبار، حتى قيل إنه من «الأبدال»، أي من أهل الصلاح الذين لهم مكانة روحية عظيمة.

 

رسالة إنسانية في الإدارة

وأكد، أن هذه القصة تكشف عن جانب مهم في فكر الليث بن سعد؛ فهو لم يكن يفكر فقط في مساعدة الفقراء، بل كان يراعي أيضًا كرامتهم ومشاعرهم. فالإدارة الحقيقية للمجتمع لا تقوم على الأرقام والتنظيم وحدهما، بل تحتاج كذلك إلى فهم طبيعة البشر واحترام خصوصياتهم.

تم نسخ الرابط