عاجل

أسامة الأزهري يكشف موقفا عجيبا بين الليث بن سعد ومالك بن أنس

د أسامة الأزهري
د أسامة الأزهري

يواصل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حديثه عن جوانب العلاقات العلمية المتشعبة للإمام الليث بن سعد، واصفاً إياها بالعلاقات العابرة للحدود والدولية الواسعة، التي تجاوزت حدود الشهرة الكبيرة داخل القطر المصري لتصل إلى الأفاق مشرقاً ومغرباً، حيث تسامع الناس في مختلف الأقطار بنبوغ هذا الإمام العظيم في أرض مصر. 

علاقة الليث بن سعد بإمام دار الهجرة

وأضاف “الأزهري” أن حلقة اليوم تركز على العلاقة المتشابكة والعميقة بين “الليث” وبين إمام دار الهجرة مالك بن انس، وهي علاقة شديدة التميز والخصوصية، دفعت تلميذهما الإمام الشافعي للقول بكلمته الخالدة: "كان الليث أفقه من مالك، وكان الليث بن سعد أتبع للأثر والحديث من مالك بن أنس".

وقال الأزهري خلال حلقة اليوم من برنامج “إمام من ذهب” إن الإمام مالك بن أنس لم يبرح المدينة المنورة، وكانت كل لقاءاته بالليث بن سعد تتم هناك في طيبة الطيبة، ونقل عن "أبو صالح" كاتب الليث وصاحبه لعشرين عاماً، قصة طريفة حين كان طلاب العلم المصريون على باب الإمام مالك بالمدينة، فامتنع الإمام عن الحديث ذلك اليوم، فتعجب الطلاب المصريون بعزة نفسهم المعهودة وقالوا: «لا يشبه هذا صاحبنا»، يقصدون أن الليث لا يغلق بابه أبداً، متابعا: فسمعهم مالك واستدعاهم سائلاً بشغف: "من صاحبكم؟"، فلما قالوا "الليث"، غرق في الدهشة والضحك قائلاً: "تشبهوننا برجل كتبت إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضله بألف دينار!".

كرم الليث بن سعد

وأكد وزير الأوقاف أن كرم الليث بن سعد كان مذهلاً ومحرجاً للأكابر؛ فبينما طلب مالك "قليلاً" من العصفر «وهو نبات يشبه الزعفران في فوائده واستخداماته»، أرسل إليه الليث حمولة ثلاثين جملاً، لدرجة أن الإمام مالك استعمل حاجته وأهدى قسماً وباع الزائد بـألف دينار ذهب (ما يعادل قرابة 30 مليون جنيه بحسابات اليوم). 

وأشار الأزهري إلى رواية أخرى تؤكد أن الليث كان يخصص لمالك صلة سنوية قدرها مائة دينار، وعندما كتب إليه مالك يخبره بأن عليه ديناً وأنه يريد تجهيز ابنته للزواج، غمره الليث بعطاء أدهش الجميع، مما جعل سعيد بن أبي أيوب يقول: "لو أن مالكاً والليث اجتمعا، لكان مالك عند الليث أبكم".

الليث الصادق الورع

وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن هذه المكانة لم تكن بالكرم فقط بل بالصدق والورع؛ فقد نقل عن ابن وهب أنه حين سأل مالكاً عن حال الليث في مصر، وصفه بأنه "صدوق" يتحرى الصدق في كل شيء، فتنبأ له الإمام مالك ببصيرته قائلاً: "أما إنه إن فعل، مُتّع بسمعه وبصره"، وواصل الأزهري: بالفعل استجاب الله لدعاء وصدق الإمام الليث، فعاش إحدى وثمانين سنة متمتعاً بحواسه وقواه، محققاً مرتبة الصديقية التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم، من يتحرى الصدق، ليبقى الليث بن سعد نموذجاً للإمام المجدد العزيز النفس، والبكاء من خشية الله، والمغدق في كرمه حتى على أقرانه من كبار الأئمة.
 

تم نسخ الرابط