ما حكم الخروج من الاعتكاف في العشر الأواخر لضرورة؟ علي جمعة يوضح
لو أنا معتكف في العشر الأواخر من رمضان في المسجد وخرجت من الاعتكاف للضرورة هل هذا يبطل الاعتكاف؟ سؤال أجاب عليه فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، بالأزهر الشريف.
حكم الخروج من الاعتكاف لضرورة
قال الدكتور علي جمعة، إذا كان هناك ضرورة أو احتياج نزل منزلة الضرورة فلا بأس من قضائها والعودة إلى الاعتكاف مرة أخرى.
وأوضح الفرق بين الاحتياج والضرورة، من خلال مثال: لو أن والدتك في البيت لا يوجد عندها طعام فهذه حاجة لأنها من الممكن أن تتصرف، أما إذا كانت حاجة نزلت منزلة الضرورة فيمكن قضائها وهذا لا يبطل الاعتكاف.
يكثر البحث عن فضل الاعتكاف في رمضان، خاصة مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان 1447 هجريا، وفي التقرير التالي نرصد فضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.
الاعتكاف في رمضان
الاعتكاف سنة مؤكدة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعتكف في مسجده صلى الله عليه وسلم كل عامٍ في العشر الأواخر، إلا في العام الذي قُبِض فيه فاعتكف عشرين يومًا، ولا بد أن يكون في المسجد؛ لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم لم يعتكف إلا فيه. واعتكاف المسلم في المسجد مشروطٌ بأن يكون قد ترك لأهله ما يكفيهم مدةَ اعتكافه؛ حتى لا يضيِّعَ مَنْ يعول.
تقول الدكتورة فتحية الحنفي الأستاذ بجامعة الأزهر إن الاعتكاف مستحب في كل وقت بالإجماع، وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل، والمراد بالاعتكاف هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية مخصوصة، وهو من الشرائع السابقة، قال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (البقرة: 125).
وهو آكد في العشر الأواخر من رمضان، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ». وعنها رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ – أَيْ الْعَشْرَ الأَخِيرَةَ مِنْ رَمَضَانَ – شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».



