عاجل

فضل الاعتكاف في رمضان.. ضوابطه وأعمال لا تغفلها في العشر الأواخر

الاعتكاف
الاعتكاف

يكثر البحث عن فضل الاعتكاف في رمضان، خاصة مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان 1447 هجريا، وفي التقرير التالي نرصد فضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.

الاعتكاف في رمضان

الاعتكاف سنة مؤكدة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعتكف في مسجده صلى الله عليه وسلم كل عامٍ في العشر الأواخر، إلا في العام الذي قُبِض فيه فاعتكف عشرين يومًا، ولا بد أن يكون في المسجد؛ لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم لم يعتكف إلا فيه. واعتكاف المسلم في المسجد مشروطٌ بأن يكون قد ترك لأهله ما يكفيهم مدةَ اعتكافه؛ حتى لا يضيِّعَ مَنْ يعول.

تقول الدكتورة فتحية الحنفي الأستاذ بجامعة الأزهر إن الاعتكاف مستحب في كل وقت بالإجماع، وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل، والمراد بالاعتكاف هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية مخصوصة، وهو من الشرائع السابقة، قال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (البقرة: 125).

وهو آكد في العشر الأواخر من رمضان، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ». وعنها رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ – أَيْ الْعَشْرَ الأَخِيرَةَ مِنْ رَمَضَانَ – شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».

وقد خص بذلك صلى الله عليه وسلم آخر رمضان لقرب خروج رمضان، فيجتهد فيه لأنه خاتمة العمل، والأعمال بخواتيمها، كما أن الحكمة من الاعتكاف في العشر المذكورة، هو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة، والإقبال عليه تعالى، والتنعم بذكره، والإعراض عما عداه.

كما أن فيه طلب ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، فيحييها بالصلاة، والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة لقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (سورة القدر 1- 3). والمراد بخير من ألف شهر أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وفي الصحيحين ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وهذا يدل على فضيلة قيام رمضان، والذي يظهر أنه يحصل بصلاة الوتر إحدى عشرة ركعة. وقيام رمضان أي قيام لياليه مصليًا أو تاليًا للقرآن.

الاعتكاف للرجال والنساء

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الاعتكاف سنة للرجال والنساء لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يعتكف في رمضان واستقر أخيرًا اعتكافه في العشر الأواخر، وكان يعتكف بعض نسائه معه، ثم اعتكفن من بعده).

وأوضح أن محل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة. ويشرع للمعتكف أن يكثر من الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والصلاة في غير أوقات النهي.

أقل مدة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان 

من السٌنة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك. وأقلُّ مدَّةٍ للاعتكاف هي أقل ما يُطْلَقُ عليه اسم الاعتكاف عُرْفًا، وهذا ما ذهب إليه الجمهور؛ فإن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير، ولم يحده الشرع بشيء يخصه فبقي على أصله؛ ولذلك استحب جماعة من الفقهاء للمصلِّي إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مهما كان مكثه فيه؛ ليحصل له ثوابه.

وأَمَّا أكثر مُدَّة للاعتكاف فلا حَدَّ لها؛ حيث قال الإمام النووي في "المجموع": «وكُلَّما كثُر كان أفضل، ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، بل يصحُّ اعتكافُ عُمْرِ الإنسان جميعه، ويصحُّ نذرُ اعتكاف العمر». وقال العلامة ابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام": «وأَجْمَع العلماءُ على أن لا حدَّ لأكثره». وبداية الاعتكاف ونهايته يحددها الْمُعْتَكِف بنفسه، فإن نوى اعتكاف مدة معلومة استُحب له الوفاء بها بكمالها، فإن خرج قبل إكمالها جاز؛ لأن التطوع لا يلزم بالشروع، وإن أطلق النِّيَّة ولم يُقَدِّر شيئًا دام اعتكافُه ما دام في المسجد.

أعلنت وزارة الأوقاف ضوابط الاعتكاف والتهجد بالمساجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك؛ في إطار حرصها على تنظيم شعائر الاعتكاف بما يحفظ قدسية المساجد، ويحقق مقاصد العبادة في أجواء من السكينة والخشوع.

ضوابط الاعتكاف والتهجد بالمساجد

وأكدت الوزارة ضرورة المحافظة على قدسية المسجد ونظافته، وأن تعكس العبادة الصورة المشرقة للشرع الحنيف، مشيرةً إلى أن الغاية من الاعتكاف هي: التقرُّب إلى الله تعالى بالعبادات؛ من الصلاة، وقراءة القرآن الكريم، والذكر، والدعاء، والصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، وسماع دروس العلم مع تجنُّب كل ما يشوِّش على صفاء الاعتكاف.

وأوضحت الوزارة أن إقامة الدروس الدينية أو الخواطر الدعوية أثناء الاعتكاف تقتصر على إمام المسجد فقط، أو من تُكلِّفه الوزارة رسميًّا بخطاب موجَّه إلى الإمام، مؤكدةً منع توزيع الكتب أو الإصدارات أو المجلات أو المطويات داخل المساجد أثناء الاعتكاف أو بعده.

كما شددت الوزارة على حظر التصوير أثناء الاعتكاف منعًا باتًّا، ومنع بث الصور احترامًا؛ لقدسية المكان، ومراعاة للخصوصية الشخصية، مع قصر استخدام الهاتف المحمول على حالات الضرورة القصوى؛ تحقيقًا لمقصد الاعتكاف القائم على التفرغ للعبادة والطاعة.

تم نسخ الرابط