عمرو خالد: الفتح يأتي على الطريقة التي يريدها الله وليس على طريقتك
أكد الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن أي اختبار سيتعرض له الإنسان دليل على صدق عهده؛ إذ سيُعرض عليك النكث، والخذلان، والتعب، "فَمَنْ نَكَثَ، فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ"، لكنك إن صدقت، فانتظر فتحًا من نوع آخر: فتحًا في قلبك، سكينة في روحك، علامة في وجهك، طريقًا يُمهد لك دون أن تدري، "فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".
سورة الفتح تربي النفس
وقال خالد إن البحث في سورة الفتح، ليس عن الحدث التاريخي لكن عن "منظومة الفتح"، التي تربي النفس وتؤهلها لفتح لا يتوقف عند حدود الأرض، بل يشمل أعماق الروح، وهنا تكمن الروعة.
وأوضح أن الحديث عن "المخلفين" جاء مباشرة بعد البيعة: "سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا".
وفسر ذلك بأن البيعة تمييز دقيق بين من بايع بصدق ومن تخلّف بأعذار، والسورة لا تتحدث عن أعداء خارجيين، بل تفرز الداخل: من صدق ومن نكث، ليخلص من ذلك إلى أن الفتح لا يُعطى للأمة حتى تُصفى القلوب والنوايا.
ماذا تعلمك سورة الفتح؟
وذكر خالد أن السورة تعلمك أمرين: أولاً: الفتح يأتي على الطريقة التي يريدها الله وليس على طريقتك، فعندما نزلت سورة الفتح عقب صلح الحديبية، سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم: أفتح هو؟، وجاءت الآية: "وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا".
وأشار إلى المعنى من ذلك: أن الله منع القتال رغم أنكم كنتم قادرين، لماذا؟ لأن الفتح الذي يريده الله ليس فتح دماء، بل فتح نفوس، وامتحان قلوب، لافتًا إلى أن الفتح لا يأتي دومًا بالطريقة التي تتوقعها، ليس دائمًا بانتصار عسكري، بل أحيانًا بـ”هدنة” تفتح لك قلوب الناس.
لماذا قد يتأخر الفتح؟
وبين خالد أن ما تهدف إليه السورة، هو أن تدرك لماذا قد يتأخر الفتح، لحكمة من الله: "هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا"، فعلى الرغم من أنهم كفار وآذوكم ومنعوكم من المسجد الحرام، لكن قد يتأخر الفتح لأن هناك أناسًا آخرين مؤمنين سيضارون لو حصل فتح الآن.
شرط أساسي للفتح
وقال إن الشرط الثاني للفتح: تقوى الله؛ لذلك رمضان شهر الفتح لأنه شهر التقوى، "إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"؛ والمعنى: الطرف الآخر جاء بالحمية، بالجهل والانفعال، أما أنتم، فقد ألزمكم الله كلمة التقوى.
وشدد على أهمية السعي والاجتهاد في العمل، لإخراج أفضل ما لدى الإنسان دونما أن يصيبه يأس أو إحباط عند تأخر تحقيق الفتح الذي يتطلع إليه، مع تقوية الصلة بالله، من خلال الإحساس بالعبادة، وأداء الصلوات الخمسة باعتناء، والحفاظ على ورد الذكر، وصلاة ركعتين في جوف الليل تدعي فيهما بما تتمنى أن يفتح الله عليك به.
وأكد خالد أن ما يجمع بين الأمرين كلمة واحدة اسمها: الإحسان، والله يعد عباده المحسنين بالأجر في القرآن خمس مرات: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا".



