عمرو خالد: سورة مريم تلخص تتماسك في لحظات الضعف.. والألم سر الاحتواء الرباني
كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي عن ثلاثة آثار مهمة للعبادة في حياة الإنسان؛ وأهمها أنها تعمل على الانتقال به من الشعور بالوحدة والضعف إلى الإحساس بالاحتواء، وهو المعنى الذي تجسده سورة «مريم».
وقال عمرو خالد، خلال الحلقة الحادية والعشرين من برنامجه الرمضاني «دليل – رحلة مع القرآن» المذاع عبر يوتيوب، إن العبادة تفعل ثلاثة أشياء بالإنسان:
أولا: العبادة تعيد بناءك وتماسكك الداخلي
عندما يتعرض الإنسان لصدمة قوية في حياته (أزمة عاطفية- خيانة– فقد الأحبة– خسارة المال) يفقد التماسك الداخلي تدريجيا، وهنا يظهر دور العبادة في أنها تعيده إلى نسخته الأصلية، وتعيد إليه التماسك الداخلي، ليعود في أحسن تقويم كما كان، وشهر رمضان يُمثّل فرصة لاستعادة النسخة الأصلية (أحسن تقويم)، من خلال العبادة بإحسان (ورد الذكر- الخشوع في الصلاة- الدعاء بإحساس).
ثانيا: إصلاح عيوبك وأخطائك
كلنا بداخلنا عيوب: عيوب شخصية، مثل التسرع، أو الغضب، أو ذنوب (كذب– عدم غض البصر– ذنب متكرر)، وأحسن طريقة لعلاج هذه العيوب والأخطاء أن تلجأ إلى الله تعالى، وأن تعبده، وإنما تنوعت العبادات لتنوع أثر كل عبادة في إصلاح نفسك، فأثر الصيام غير الصلاة، غير العمرة، غير الصدقة، ودور كل عبادة أن تصلح شيئا بداخلك.
ثالثا: الاحتواء الرباني والأمان النفسي
الإنسان لديه احتياجات كثيرة، إما أن تكون هذه الاحتياجات بسيطة، أو مركبة. فالأكل والشرب، العاطفة، الحب، المال، النجاح، الزواج، كل هذه احتياجات، لكن هناك احتياجًا واحدًا لو امتلكته فقط يكفيك، وهو الاحتواء والاحتضان، فكريا وروحيا ومعنويا ونفسيا، فالاحتواء والاحتضان يزيل مشاعر الوحدة والضعف، أو يحفظها للحد الأدنى. فعند مشاعر الوحدة والضعف، يفرز الجسم هرمون يشبه جرس الإنذار، بأنه بحاجة إلى الاحتواء.
وبين خالد كيف أن الله تعالى يحتوي الإنسان من خلال طرق عدة: العبادة، الصلاة، السجود له، العمرة، صيام رمضان، قيام الليل، فعندما تعبده يحتويك ويرسل لك من عباده من يحتويك.
سورة مريم والاحتواء الرباني
وأوضح خالد أن سورة مريم جمعت الأشياء الثلاث المذكورة، واصفا السيدة مريم بأنها رمز الاحتواء الرباني لعباده عندما يشعرون بالوحدة في الحياة، قائلا: «سورة مريم ليست فقط قصة أم نبي بل هي نداء رباني لكل قلب يشعر بالوحدة والألم وتخلي الناس عنه».
وذكر أن الاحتواء الرباني في سورة مريم إما أن يأتي من فوق سبع سماوات من الله وحده مباشرة، أو يرسل لك من يحتضن قلبك، وكأنه رسول من الله لك في صورة البشر، ناصحًا كل من يشعر بالوحدة بأن يقرأ سورة مريم فهي وعد رباني: "لن أتركك وحدك أبدًا، فقط اعبدني".



