عاجل

حظر تام للتصوير.. الأوقاف تعلن 6 ضوابط قبل اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

الاعتكاف
الاعتكاف

يقترب العشر الأواخر من رمضان ويكثر معها البحث عن ضوابط الاعتكاف وآدابه، حيث أعلنت وزارة الأوقاف جملة من الضوابط المنظمة.

6 ضوابط قبل اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

وتضمنت ضوابط الاعتكاف المعمول بها في وزارة الأوقاف التشديد على التالي:

1. على جميع المعتكفين مراعاة حرمة المسجد وقدسيته ونظافته وأن نكون صورة مشرفة لديننا الحنيف.

2. أن الهدف من الاعتكاف إحياء أيام وليالي الشهر الفضيل بكثرة الصلاة وقيام الليل وأداء صلاة التهجد والذكر والدعاء وقراءة القرآن وسماع دروس العلم.

3. أن أداء أي دروس أو خواطر دعوية هي عملية حصرية فقط لإمام المسجد أو من تكلفه الأوقاف بذلك بخطاب رسمي مكتوب وموجه لإمام المسجد.

4. يمنع منعا باتا توزيع أي كتب أو إصدارات أو مجلات أو مطويات أو خلافه أثناء الاعتكاف، ويكون الاطلاع لمن أراد في مكتبة المسجد حال وجود مكتبة ، وإلا فالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن والاستماع لدروس العلم.

5. يحظر حظرًا تاما تصوير المعتكفين أو بث أي صور لهم احتراما للخصوصية الشخصية. 

6. يقتصر استخدام الهاتف على الضرورة القصوى تحقيقًا لمقصد الاعتكاف في التفرغ للطاعة والعبادة . 

حكم الاعتكاف

عقد إجماع الأمة على أن الاعتكاف سنة وقربة [المجموع ٦/ ٥٠١]، وهو مستحب في سائر الأوقات، ويتأكد فضله في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر؛ تفرغًا للصلاة والذكر والدعاء، فهي خير ليالي السنة؛ لقوله تعالى: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر: ٣]، أي: أن العمل فيها يربو على العمل في ألف شهر ليس فيها تلك الليلة، وقد ذهب الجمهور إلى انحصارها في العشر الأواخر من رمضان، وقد ينتقل حكم الاعتكاف من السنية إلى الوجوب حال النذر، كأن يقول المسلم: "لله عليَّ أن أعتكف" أو ما شابه ذلك من صيغ النذر.

حكمة الاعتكاف

تتجلى حكمة الاعتكاف في انقطاع العبد بكليته إلى عبادة الله تعالى رغبةً في القربى، وتجريد النفس من شواغل الدنيا التي تحول بين العبد وبين ربه، وبذلك يستغرق المعتكف وقته في الصلاة حقيقةً أو حكمًا؛ إذ الغاية الأسمى من شرعيته هي انتظار الصلاة في الجماعة، وفي هذا المسلك تشبهٌ بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويسبحون الليل والنهار لا يفترون.

مكان الاعتكاف

الاتفاق على شرطية المسجد:

اتفق الفقهاء في المذاهب الأربعة على أن المسجد شرط لصحة اعتكاف الرجل؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ووجه الدلالة هنا أن النهي عن المباشرة وإن كان عامًّا للمعتكف، إلا أن تقييده بـ "المساجد" أفاد شرطية المكان لصحة العبادة؛ إذ لو صح الاعتكاف في غيرها لما كان لهذا التخصيص فائدة، وقد نقل القرطبي الإجماع على ذلك فقال: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد".

الاختلاف في صفة المسجد:

اختلف الفقهاء في صفة المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف على قولين:

فذهب المالكية والشافعية إلى صحته في أيِّ مسجدٍ؛ أخذًا بعموم اللفظ في الآية الكريمة دون تخصيص.

يقول العلامة العدوي المالكي: "يصح الاعتكاف في أي مسجدٍ كان، ولو كان غيرَ المساجد الثلاثة في أي بلدٍ كان". [حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٦٥)، ط. دار الفكر]

ويفصل الإمام الخطيب الشربيني الشافعي المسألة مبينًا الأولوية: "(وإنما يصح الاعتكاف في المسجد)؛ للاتِّباع رواه الشيخان؛ وللإجماع؛ ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: ١٨٧]، (و) المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره؛ للخروج من خلاف من أوجبه؛ ولكثرة الجماعة فيه؛ وللاستغناء عن الخروج للجمعة، ويجب الجامع للاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع، ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عيَّن غير الجامع فالمُعيَّن أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة". 

وذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط كونه مسجدًا جامعًا تقام فيه الصلوات الخمس والجماعة.

يقول العلامة ابن عابدين الحنفي في تعريفه للاعتكاف: "(هو) لغة: اللبث وشرعًا: (لبث)... (ذكر) ولو مميزًا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أَوْ لا... وأما الجامع فيصح فيه مطلقًا اتفاقًا"

ويقول العلامة البهوتي الحنبلي رحمه الله: "ولا يصح الاعتكاف من رجل تلزمه الصلاةُ جماعةً إلا في مسجد تقام فيه الجماعة... وإن لم يكن المعتكف رجلًا تلزمه الصلاة جماعة بأن كان امرأةً أو عبدًا... صح اعتكافًا في كل مسجد". 

والأولى أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع "الذي تقام فيه الجمعة" وإن لم يكن شرطًا عند البعض؛ وذلك خروجًا من الخلاف، وتكثيرًا لسواد الجماعة، واستغناءً عن الخروج لصلاة الجمعة إذا تخللت أيام الاعتكاف

مدة الاعتكاف (أقله وأكثره)

السنة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأما عن حدود المدة:

أقل مدة للاعتكاف: ذهب متأخرو الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أن أقل مدة للاعتكاف هي ما يصدق عليه اسم "اللبث" عُرْفًا ولو لحظة؛ لأن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير، ولم يحده الشرع بحدٍّ يخصه فبقي على أصله، ولكن العلماء استحبوا إتمام الاعتكاف يومًا؛ خروجًا مِن خلاف مَنِ اشترط ذلك، كما نص الفقهاء على أنه يُستَحَبُّ لكل داخلٍ إلى المسجد أن ينوي الاعتكاف ولو كان مُكْثُه يسيرًا؛ تحصيلًا لثواب هذه العبادة 

أكثر مدة الاعتكاف: لا حد لأكثر الاعتكاف باتفاق الفقهاء، يقول الإمام النووي رحمه الله: "وكُلَّما كثُر كان أفضل، ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، بل يصحُّ اعتكافُ عُمْرِ الإنسان جميعه، ويصحُّ نذرُ اعتكاف العمر". 

ويقول العلامة ابن الملقن: "وأَجْمَع العلماءُ على أن لا حدَّ لأكثره". 

وبداية الاعتكاف ونهايته يحددها الْمُعْتَكِف بنفسه، فإن نوى اعتكاف مدة معلومة استُحب له الوفاء بها بكمالها، فإن خرج قبل إكمالها جاز؛ لأن التطوع لا يلزم بالشروع، وإن أطلق النِّيَّة ولم يُقَدِّر شيئًا دام اعتكافُه ما دام في المسجد". 

أما عن وقت الدخول والخروج في اعتكاف العشر الأواخر، فيُسْتَحَبُّ لمن عزم على ذلك أن يدخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين من رمضان؛ استيعابًا للزمن الفاضل، كما يُنْدَبُ له أن يصل اعتكافه بصلاة العيد، فيبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يخرج منه إلى المصلى مباشرة، فإن قطع اعتكافه وخرج قبل ذلك جاز له ذلك.

وشددت الأوقاف على أن الاعتكاف سنة في كل وقت وتتأكد في رمضان، ولا يصح إلا في المسجد، وأقله لحظة عند الجمهور ولا حد لأكثره، ويجب الوفاء به لمن نذره، والأفضل أن يكون في مسجد جامع خروجًا من الخلاف.

تم نسخ الرابط