من الترفيه إلى التهديد.. مخاطر روبلوكس تشعل الجدل حول ألعاب الأطفال
في زمن أصبحت الألعاب الإلكترونية تشكل جزءًا كبيرًا من حياة الأطفال، تبرز منصة روبلوكس بين أكثر المنصات الرقمية انتشار بين الصغار والمراهقين، لكن في السنوات الأخيرة تحولت من مجرد وسيلة ترفيه إلى قضية تشغل الأسر وصانعي القرار في مصر والعالم، حوارات برلمانية، ومسلسل درامي مصري سلط الضوء على مخاطرها.
وفي هذا التقرير يكشف لكم «نيوز رووم» مخاطر منصة روبلوكس، و تأثيرها النفسي والاجتماعي على الأطفال.
ما هي لعبة روبلوكس؟
تعد لعبة روبلوكس (Roblox) منصة تتيح للمستخدمين تجربة إنشاء عوالم وألعاب خاصة بهم والتواصل مع لاعبين من مختلف دول العالم، ولا تقتصر على نوع واحد من الألعاب بل تضم مغامرات وألعاب محاكاة وتمثيل أدوار وتحديات متعددة، كما تسمح المنصة للمستخدمين بإنشاء ألعابهم الخاصة باستخدام أدوات برمجية بسيطة، ورغم ما يوفره من مساحة للإبداع، أثار مخاوف واسعة بسبب صعوبة الرقابة على المحتوى والتفاعلات داخل المنصة، خاصة مع صغر سن شريحة كبيرة من مستخدميها.
وبرزت لعبة روبلوكس في الآونة الأخيرة كأحد أبرز الألعاب الإلكترونية الموجهة للأطفال والمراهقين، مكتسبة شعبية واسعة بفضل إمكانية التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت مع أشخاص غرباء حول العالم.

40 مليون مصري
الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نحو 40 مليون مصري يستخدمون الألعاب الإلكترونية في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 45 مليون مستخدم بحلول عام 2029، لافتًا إلى أن 71% من مستخدمي الهواتف المحمولة في مصر يمارسون الألعاب الإلكترونية يوميًا، بينما يقضي 37% منهم أكثر من ساعة يوميًا في اللعب.
مواجهة مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة بين الأطفال
شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74، على ضرورة مواجهة مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة بين الأطفال، داعيًا إلى فتح نقاش مجتمعي موسع حول تداعياتها على الصحة النفسية والعصبية للنشء.
وأشار إلى دراسة التجربة الأسترالية التي قيدت استخدام منصات التواصل الاجتماعي بحد أدنى للسن 16 عامًا، موجّهًا بتبني تشريعات مماثلة تضع ضوابط لاستخدام الهواتف المحمولة لحماية الأجيال القادمة من المحتوى الضار.
مسلسل «لعبة وقلبت بجد»
وساهمت الدراما المصرية في إعادة تسليط الضوء على القضية، بعد تناول مسلسل «لعبة وقلبت بجد» إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية، وركز العمل بشكل خاص على لعبة «Brookhaven RP»، إحدى ألعاب منصة روبلوكس، خاصة أنها تتيح التواصل والمكالمات وفتح الكاميرا من الحسابات الشخصية، لما لذلك من تأثيرات سلبية على أمان الأطفال.

اكتساب مفاهيم وسلوكيات غير مرغوبة
وأوضح استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هندي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن المشكلة لا تكمن في ممارسة الألعاب الإلكترونية في حد ذاتها، وإنما في حجم الإساءة النفسية والخلل القيمي وخلخلة الهوية، واكتساب مفاهيم وسلوكيات غير مرغوبة، مشددًا على أن تأثير هذه العوامل يفوق مجرد التشتت الذهني أو فرط الحركة أو العزلة الاجتماعية، لما لها من أبعاد نفسية وسلوكية عميقة.
وأشار إلى أن مركز “بيو” للأبحاث في الولايات المتحدة كشف أن 31% من المراهقين تعرضوا لإساءات وشتائم وصور ذات طابع جنسي أثناء ممارسة الألعاب الإلكترونية، بينما تعرض 26% لإحراج متعمد، و11% لتحرش جنسي، و14% لتهديدات ذات طابع جنسي، مؤكدًا أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للانتهاكات الجنسية عبر منصات الألعاب الرقمية، بسبب سهولة الانقياد والثقة الزائدة وضعف القدرة على التمييز والاستكشاف الآمن.

متلازمة بروتيوس
كما أشار إلى ما يعرف نفسيًا بـ«متلازمة بروتيوس»، وهي حالة نفسية يتوحد فيها الطفل أو المراهق مع الشخصية الافتراضية التي يلعب بها، فيكتسب سلوكياتها وقيمها، وهو ما قد يؤدي إلى تشوهات في التكوين النفسي والهوية السلوكية، ويجعل الطفل أكثر عرضة للاستغلال والخضوع والقبول التدريجي لما كان يرفضه سابقا.
محتوى غير مناسب للأطفال
الجدل حول روبلوكس لا يقتصر على مصر فقط، إذ اتخذت بعض الدول إجراءات ضد المنصة، شملت الحجب أو فرض قيود مؤقتة، بعد رصد محتوى غير مناسب للأطفال، ما يعكس حجم القلق العالمي من تأثير الألعاب الرقمية المفتوحة على الأجيال الصغيرة.
وكشفت وزارة الداخلية العراقية عن توقيف مراهق تسبب بانتحار 30 شخص بعد استدراجهم عبر لعبة روبلوكس وذلك بعد أسبوع فقط من حظرها في البلاد بسبب محتواها الخطير والمنافي للقيم.
الأزهر و لعبة «روبلوكس»
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حرمة لعبة «روبلوكس» التي انتشرت عالميا، لما تتضمنه من سلوكيات تنمي العنف وتسبب أضرارًا نفسية واجتماعية.
وأشار المركز إلى الأضرار الناتجة عن إدمان الألعاب الإلكترونية، نظرًا لما لها من تأثير في إهدار الوقت، وحبس الأطفال في عوالم افتراضية، وتنمية سلوكيات العنف، وتعريضهم لمخاطر فكرية وسلوكية، فضلًا عما تسببه من أضرار نفسية وأسرية واجتماعية.
كما طالب بضرورة رعاية الآباء لأبنائهم وحمايتهم من أضرار منصة «روبلوكس»، وتوجيههم لشغل أوقاتهم بما ينفعهم من علوم نافعة وأنشطة رياضية وثقافية، وتحصينهم بالقيم الدينية والإنسانية السوية.





