برلمانيون يحذرون من مخاطر روبلوكس: الضبط التشريعي ضرورة لحماية الأطفال
تستعد لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ لعقد اجتماع قريب لمناقشة مقترح تقييد استخدام منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس»، في ظل تزايد التحذيرات البرلمانية من تأثيراتها السلبية المحتملة على الأطفال وصغار السن.
ويأتي هذا التحرك في إطار سعي البرلمان لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، ووضع ضوابط تضمن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يحمي النشء من المخاطر النفسية والسلوكية، دون المساس بحقهم في الترفيه أو إعاقة مسار التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة.
ولاء هرماس: «روبلوكس» لم تعد لعبة بريئة ومناقشة تقييدها ضرورة لحماية النشء
أكدت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، أن مناقشة لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمقترح تقييد استخدام منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» تعكس إدراك المجلس لخطورة بعض التحولات الرقمية التي تمس الأطفال بشكل مباشر، مشيرة إلى أن المجلس يتعامل مع الملف من منطلق وقائي وليس رد فعل متأخر.
وقالت هرماس إن اهتمامها بتقديم المقترح جاء بعد رصد اتساع نطاق استخدام المنصة بين الأطفال وصغار السن، دون وجود رقابة عمرية حقيقية أو وعي كافٍ من الأسر بطبيعة المحتوى والتفاعلات التي تتيحها، مؤكدة أن «روبلوكس» تجاوزت كونها لعبة إلكترونية، وأصبحت مساحة اجتماعية مفتوحة لها تأثيرات نفسية وسلوكية واضحة.
وأضافت عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أن الخطورة لا تتعلق بالمحتوى الترفيهي فقط، وإنما بطبيعة البيئة الرقمية التي تسمح بإنشاء محتوى من قبل المستخدمين، والتواصل المباشر بين الأطفال وأطراف غير معروفة، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات غير آمنة، مثل التنمر الإلكتروني أو الاستغلال أو التعرض لمحتوى غير ملائم للمرحلة العمرية.
وأوضحت هرماس أن المقترح لا يستهدف حظر المنصة أو مصادرة حق الأطفال في الترفيه الرقمي، بل يسعى إلى وضع إطار من الضوابط والتشريعات التي تضمن استخدامًا آمنًا ومسؤولًا، بما يتماشى مع القيم المجتمعية ويحمي الصحة النفسية للنشء، خاصة في ظل تزايد معدلات الإدمان والعزلة الرقمية.
وأشارت إلى أن العديد من الدول تعاملت مع المنصة بآليات مختلفة، تراوحت بين تقييد خصائص الدردشة، وتشديد الرقابة على المحتوى، وفرض شروط تشغيل واضحة، مؤكدة أن الاستفادة من هذه التجارب الدولية أمر ضروري عند صياغة أي توصيات داخل المجلس.
وشددت النائبة على أن حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت مسؤولية تشاركية تشمل الدولة والبرلمان ومقدمي الخدمات الرقمية، مؤكدة أن مناقشة المقترح داخل اللجنة تهدف إلى فتح حوار جاد يوازن بين التطور التكنولوجي ومتطلبات الأمن المجتمعي، وصولًا إلى بيئة رقمية أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
رحاب موسى: ضوابط استخدام الألعاب الإلكترونية تحمي النشء وتدعم بيئة رقمية آمنة
قالت النائبة رحاب موسى، عضو مجلس النواب، إن تنامي استخدام الأطفال لمنصات الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها «روبلوكس»، يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات الرقابة والمتابعة، ليس من باب التخويف، ولكن من منطلق الحرص على سلامة الأجيال القادمة نفسيًا وسلوكيًا.
وأضافت موسى، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أن الخطورة لا تكمن فقط في المحتوى الظاهر، بل في المساحات التفاعلية المفتوحة التي تسمح بتواصل غير مراقب بين المستخدمين، وهو ما قد يُعرّض الأطفال لممارسات أو أفكار لا تتناسب مع أعمارهم أو قيم المجتمع.
ولفتت موسى إلى ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح يلزم هذه المنصات بتطبيق معايير صارمة تتعلق بتصنيف الأعمار، وضبط أدوات التواصل، ومنع أي محتوى يتعارض مع الأخلاق العامة أو يهدد السلامة النفسية للأطفال.
وشددت عضو مجلس النواب على أهمية تمكين أولياء الأمور من أدوات الرقابة والمتابعة، وتوفير برامج توعوية تساعدهم على فهم طبيعة هذه المنصات والتعامل معها بشكل واعٍ، بما يضمن تحقيق التوازن بين الترفيه والحماية.
وأكدت موسى أن تنظيم المنصات الإلكترونية ليس تقييدًا للحرية، بل خطوة ضرورية لحماية الأطفال وبناء بيئة رقمية آمنة تتماشى مع القيم المصرية، وتواكب في الوقت نفسه التطور التكنولوجي العالمي.
إبراهيم عبدالنظير: تنظيم منصات الألعاب ضرورة دون المساس بالتحول الرقمي
قال النائب إبراهيم عبدالنظير، عضو مجلس النواب، إن الانتشار الواسع لمنصات الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها منصة «روبلوكس»، يفرض على الدولة والمجتمع مسؤولية مشتركة للتعامل الواعي مع هذا النوع من المحتوى الرقمي، خاصة في ظل استهدافه المباشر للأطفال والمراهقين، وهم الفئة الأكثر تأثرًا نفسيًا وسلوكيًا بما يتعرضون له عبر الإنترنت.
وأضاف عبدالنظير، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أن الإشكالية لا تتعلق برفض التكنولوجيا أو الألعاب الإلكترونية من حيث المبدأ، وإنما بكيفية تنظيم استخدامها وضمان توافقها مع القيم المجتمعية والاعتبارات التربوية، مشيرًا إلى أن بعض المنصات تتيح محتوى مفتوحًا وتفاعلات غير منضبطة قد تُعرّض النشء لمخاطر فكرية أو سلوكية دون رقابة كافية.
وأكد عضو مجلس النواب أن العديد من أولياء الأمور لا يملكون الوعي الكافي بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم داخل هذه الألعاب، خاصة ما يتعلق بالدردشات المفتوحة أو المحتوى الذي يتم إنشاؤه من قبل مستخدمين آخرين دون مراجعة صارمة، وهو ما يستدعي تحركًا تشريعيًا وتنظيميًا يوازن بين حرية الاستخدام وحماية الأطفال.
وأشار عبدالنظير إلى أن دراسة هذه الظاهرة بشكل معمّق، والاستماع إلى آراء المتخصصين في علم النفس والاجتماع والتكنولوجيا من خلال البرلمان، واجب للخروج بإطار تنظيمي واضح يحدد ضوابط استخدام هذه المنصات داخل مصر، دون اللجوء إلى قرارات متسرعة قد لا تحقق الهدف المرجو.
وشدد على أهمية دور وزارة الاتصالات والمؤسسات التعليمية والإعلامية في إطلاق حملات توعوية موجهة للأسر، لتعريفهم بآليات الرقابة الأبوية وكيفية التعامل الآمن مع المنصات الرقمية، بما يضمن بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للأطفال.
ولفت عبدالنظير إلى أن حماية النشء مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن التعامل مع المنصات الإلكترونية يجب أن يكون بعقلانية تضع مصلحة الطفل في المقام الأول، دون الإضرار بحقوق المستخدمين أو مسار التطور الرقمي الذي تسعى إليه الدولة.