عاجل

"الألعاب الإلكترونية أمام الشيوخ".. هل يتم منع استخدام "روبلوكس"؟ | (ملف خاص)

روبلوكس
روبلوكس

أعاد الجدل المثار حول منصة الألعاب الإلكترونية "روبلوكس" ملف حماية الأطفال إلى الواجهة مرة أخرى، بعد تحركات مجلس الشيوخ للمطالبة بتقييد استخدامها وفرض ضوابط صارمة عليها لحماية النشء والحفاظ على الهوية والعادات والتقاليد.

وتستعد لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ لعقد اجتماع، يوم الاثنين، من أجل مناقشة مقترح تقييد استخدام "روبلوكس"، في ظل تزايد التحذيرات البرلمانية من تأثيراتها السلبية المحتملة على الأطفال خاصة مع غياب الرقابة.

وفتح موقع "نيوز رووم" ملف منصة الألعاب الإلكترونية "روبلوكس" والمخاطر حولها، حيث أكد عدد من النواب أنهم لا يستهدفون المنع بشكل نهائي، بل أن هدفهم التنظيم حفاظًا على الأطفال، فيما كشف خبراء تربويين ونفسيين المخاطر والتأثيرات السلبية الناتجة عنها.

ولاء هرماس تكشف سبب التقدم بالمقترح

كشفت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، مقدمة مقترح تقييد استخدام منصة الألعاب الإلكترونية "روبلوكس"، أن اهتمامها بهذا الملف جاء بعد رصد اتساع نطاق استخدام المنصة بين الأطفال وصغار السن، دون وجود رقابة عمرية حقيقية أو وعي كافٍ من الأسر بطبيعة المحتوى والتفاعلات التي تتيحها.

وأكدت أن “روبلوكس” تجاوزت كونها لعبة إلكترونية، وأصبحت مساحة اجتماعية مفتوحة لها تأثيرات نفسية وسلوكية واضحة، خاصة أن الخطورة لا تتعلق بالمحتوى الترفيهي فقط، وإنما بطبيعة البيئة الرقمية التي تسمح بإنشاء المستخدمين لمحتوى، والتواصل المباشر بين الأطفال وأطراف غير معروفة، ما يفتح الباب أمام ممارسات غير آمنة، مثل التنمر الإلكتروني أو الاستغلال.

ونوهت في تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم"، إلى أن المقترح لا يستهدف حظر المنصة أو مصادرة حق الأطفال في الترفيه الرقمي، بل يسعى إلى وضع إطار من الضوابط والتشريعات التي تضمن استخدامًا آمنًا ومسؤولًا، بما يتماشى مع القيم المجتمعية ويحمي الصحة النفسية للنشء، خاصة في ظل تزايد معدلات الإدمان والعزلة الرقمية.

وأشارت إلى أن العديد من الدول تعاملت مع المنصة بآليات مختلفة، تراوحت بين تقييد خصائص الدردشة، وتشديد الرقابة على المحتوى، وفرض شروط تشغيل واضحة، وأكدت على أهمية الاستفادة من هذه التجارب الدولية، مشددة على أن حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت مسؤولية تشاركية تشمل الدولة والبرلمان ومقدمي الخدمات الرقمية.

النائبة ولاء هرماس
النائبة ولاء هرماس

قلق مجتمعي من التأثيرات المحتملة للألعاب الإلكترونية

من جانبه، أكد النائب عبد الفتاح يحيى، عضو مجلس النواب، أن الجدل الدائر حول منصة "روبلوكس" يعكس حالة قلق مجتمعي حقيقية بشأن التأثيرات المحتملة للألعاب الإلكترونية على سلوكيات الأطفال والشباب، مشددًا على أن هذا القلق مشروع ويجب التعامل معه بمنهج علمي وتشريعي متوازن.

وأوضح أن في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن بعض المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت فضاءات مفتوحة للتفاعل وتبادل الأفكار، وهو ما قد يحمل في طياته مخاطر إذا غابت الضوابط الواضحة والرقابة الفعالة، خاصة مع وجود محتوى قد لا يتناسب مع الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية المصرية.

واتفق النائب إبراهيم عبد النظير، عضو مجلس النواب، في الرأي معه، وأكد أن الانتشار الواسع لمنصات الألعاب الإلكترونية، يفرض على الدولة والمجتمع مسؤولية مشتركة للتعامل الواعي مع هذا النوع من المحتوى الرقمي، خاصة في ظل استهدافه المباشر للأطفال والمراهقين، وهم الفئة الأكثر تأثرًا نفسيًا وسلوكيًا.

وأضاف عبد النظير، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الإشكالية لا تتعلق برفض التكنولوجيا أو الألعاب الإلكترونية من حيث المبدأ، وإنما بكيفية تنظيم استخدامها وضمان توافقها مع القيم المجتمعية والاعتبارات التربوية، مشيرًا إلى أن بعض المنصات تتيح محتوى مفتوحًا وتفاعلات غير منضبطة قد تُعرّض النشء لمخاطر فكرية أو سلوكية دون رقابة كافية.

التنظيم أفضل من المنع

وعن أبرز الحلول لهذه الأزمة، أكد "عبد الفتاح يحيى"، أن التجارب الدولية أثبتت أن التنظيم أفضل من المنع، لافتًا إلى أن العديد من الدول اتجهت لوضع أطر قانونية تحكم عمل هذه المنصات، وتُلزمها بتطبيق معايير صارمة لحماية الأطفال، سواء فيما يتعلق بالمحتوى أو أدوات التواصل داخل الألعاب.

وشدد "يحيى"، أن من الضروري فتح نقاش جاد حول سبل تقنين عمل المنصات الإلكترونية، بما يضمن عدم تحولها إلى مصدر تهديد تربوي أو نفسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الأجيال الجديدة في الاستفادة من التكنولوجيا بشكل آمن وإيجابي.

كما اتفقت النائبة رحاب موسى في الرأي معه، وأكدت أن تنامي استخدام الأطفال لمنصات الألعاب الإلكترونية، وفي مقدمتها “روبلوكس”، يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات الرقابة والمتابعة، ليس من باب التخويف، ولكن من منطلق الحرص على سلامة الأجيال القادمة نفسيًا وسلوكيًا.

وأضافت موسى، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الخطورة لا تكمن فقط في المحتوى الظاهر، بل في المساحات التفاعلية المفتوحة التي تسمح بتواصل غير مراقب بين المستخدمين، وهو ما قد يُعرّض الأطفال لممارسات أو أفكار لا تتناسب مع أعمارهم أو قيم المجتمع، لذا يجب وضع إطار تنظيمي واضح يلزم هذه المنصات بتطبيق معايير صارمة.

ولفتت موسى إلى ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح يلزم هذه المنصات بتطبيق معايير صارمة تتعلق بتصنيف الأعمار، وضبط أدوات التواصل، ومنع أي محتوى يتعارض مع الأخلاق العامة أو يهدد السلامة النفسية للأطفال.

روبلوكس
روبلوكس

دور الأسرة

وذكر "يحيى"، أن الحل لا يكمن فقط في التشريعات، بل في تكامل الأدوار بين الدولة والأسرة والمدرسة، موضحًا أن الأسرة هي خط الدفاع الأول، لكنها تحتاج إلى دعم معرفي وتوعوي يمكنها من مواكبة التطور السريع في عالم الألعاب الرقمية.

وأكد أن الدولة تمتلك من الخبرات والمؤسسات ما يؤهلها لوضع نموذج متوازن في تنظيم المحتوى الرقمي، يحمي النشء من المخاطر، ويعزز الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، دون المساس بمسار التحول الرقمي الذي تسير فيه البلاد.

وشددت "رحاب موسى"، على أهمية تمكين أولياء الأمور من أدوات الرقابة والمتابعة، وتوفير برامج توعوية تساعدهم على فهم طبيعة هذه المنصات والتعامل معها بشكل واعٍ، بما يضمن تحقيق التوازن بين الترفيه والحماية، موضحة أن التنظيم ليس تقييدًا للحرية، بل خطوة ضرورية لحماية الأطفال.

وفي السياق ذاته، أكد "عبد النظير"، أن العديد من أولياء الأمور لا يملكون الوعي الكافي بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم داخل هذه الألعاب، خاصة ما يتعلق بالدردشات المفتوحة أو المحتوى الذي يتم إنشاؤه من قبل مستخدمين آخرين دون مراجعة صارمة، وهو ما يستدعي تحركًا تشريعيًا وتنظيميًا يوازن بين حرية الاستخدام وحماية الأطفال.

وأشار عبد النظير إلى أن دراسة هذه الظاهرة بشكل معمّق، والاستماع إلى آراء المتخصصين في علم النفس والاجتماع والتكنولوجيا من خلال البرلمان، واجب للخروج بإطار تنظيمي واضح يحدد ضوابط استخدام هذه المنصات داخل مصر، دون اللجوء إلى قرارات متسرعة قد لا تحقق الهدف المرجو.

وشدد على أهمية دور وزارة الاتصالات والمؤسسات التعليمية والإعلامية في إطلاق حملات توعوية موجهة للأسر، لتعريفهم بآليات الرقابة الأبوية وكيفية التعامل الآمن مع المنصات الرقمية، بما يضمن بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للأطفال.

خبير تربوي: تقييد منصة "روبلوكس" خطوة متأخرة

من جانبه، قال الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، إن مناقشة مجلس الشيوخ لتقييد منصة "روبلوكس" جاءت متأخرة للغاية، مشيرًا إلى أن التعامل مع مثل هذه المنصات لا ينبغي أن يبدأ تحت قبة البرلمان، بل هو في الأساس مسؤولية مباشرة لوزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، بالتعاون مع وزارة الاتصالات.

وأكد عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن منصات التواصل الاجتماعي وسوق الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها "روبلوكس"، أصبحت بيئة خصبة لما وصفه بـ"الغزو الفكري وغسيل العقول"، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، وهو ما يستدعي تحركًا مؤسسيًا عاجلًا، لا نقاشًا نظريًا متأخرًا.

وشدد الخبير التربوي، على ضرورة إنشاء هيئة متخصصة تتبع المنظومة التعليمية، تكون مهمتها مراقبة المحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية، وتقييم خطورتها التربوية والثقافية، مع امتلاك صلاحيات واضحة لاتخاذ إجراءات فورية، قد تصل إلى الحجب أو الإغلاق، حمايةً للنشء والحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية.

روبلوكس
روبلوكس

40 مليون مصري يستخدمون الألعاب الإلكترونية

على صعيد التأثير النفسي، قال الدكتور وليد هندي، أستاذ واستشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم"، إن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نحو 40 مليون مصري يستخدمون الألعاب الإلكترونية في عام 2025، متوقعًا ارتفاع العدد لـ45 مليون مستخدم عام 2029.

وأوضح "هندي"، أن المشكلة لا تكمن في ممارسة الألعاب الإلكترونية في حد ذاتها، وإنما في حجم الإساءة النفسية والخلل القيمي وخلخلة الهوية، واكتساب مفاهيم وسلوكيات غير مرغوبة، مشددًا على أن تأثير هذه العوامل يفوق مجرد التشتت الذهني أو فرط الحركة أو العزلة الاجتماعية، لما لها من أبعاد نفسية وسلوكية عميقة.

منصات الألعاب بيئة غير آمنة نفسيًا وسلوكيًا

وشدد على أن البنية الرقمية للعديد من منصات ألعاب الأطفال تُعد بيئة غير آمنة نفسيًا وسلوكيًا، ما يجعلها أرضًا خصبة للاستدراج والاستغلال، مشيرًا إلى ما أُثير مؤخرًا حول لعبة "روبلوكس"، والتي أصبحت محل تحذيرات دولية، خاصة مع الاستخدام اليومي المكثف، إذ إن 78% من المستخدمين النشطين يدخلون إليها يوميًا.

وأكد أن علامات الإدمان على هذه الألعاب تظهر بوضوح على الأطفال، من خلال الإلحاح المستمر على اللعب، وتقديمه على أي نشاط حياتي آخر، وضعف التركيز، والتأخر الدراسي، وسرعة الغضب عند المنع، وإهمال النظافة الشخصية، والدخول في صراعات أسرية متكررة، وظهور مخاوف نفسية مرتبطة بفقدان اللعبة.

وتابع "هندي"، أن الألعاب تعتمد على ما وصفه بـ"السم في العسل"، حيث تبدأ بدردشة بريئة وشخصيات افتراضية، قبل أن تنفتح تدريجيًا على محتوى وسلوكيات غير ملائمة، بما في ذلك أنماط جنسية شاذة وغير مناسبة للمرحلة العمرية.

وأشار إلى أن ما يُعرف نفسيًا بـ"متلازمة بروتيوس" وهي حالة نفسية يتوحد فيها الطفل أو المراهق مع الشخصية الافتراضية التي يلعب بها، فيكتسب سلوكياتها وقيمها، وهو ما قد يؤدي إلى تشوهات في التكوين النفسي والهوية السلوكية، ويجعل الطفل أكثر عرضة للاستغلال والخضوع والقبول التدريجي لما كان يرفضه سابقًا.

نصائح لأولياء الأمور

ودعا أولياء الأمور إلى التحصين الفكري لأبنائهم، من خلال الحوار والتوعية وليس القمع، وتسليط الضوء على مخاطر هذه الألعاب، والاستعانة بأمثلة لدول قامت بحظر بعضها، مثل تركيا وقطر والكويت، بجانب تشجيع الأطفال على الأنشطة البدنية والاجتماعية والكشفية، وغرس القيم الأخلاقية.

الدكتور وليد هندي
الدكتور وليد هندي
تم نسخ الرابط