مجلس الشيوخ 2025.. 50 مناقشة و9 دراسات استراتيجية لتعزيز التنمية والرقابة
شهد عام 2025 نشاطًا برلمانيًا مكثفًا، لمجلس الشيوخ في الفصل التشريعى الأول والمنتهى مدته الدستورية في أكتوبر الماضي، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، حيث جسد خلاله دوره الدستوري كغرفة تشريعية ورقابية، متجاوزًا دور إبداء الرأي في مشروعات القوانين المحالة من مجلس النواب، ليصبح منصة فعالة لإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة تدعم متخذي القرار وتخدم مصالح الوطن والمواطن على حد سواء.
ويأتي هذا الأداء ضمن رؤية المجلس نحو تعزيز دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ أسس التنمية الشاملة المستدامة على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فعلى صعيد التشريع، أسهم المجلس خلال العام في دعم المسار التشريعي عبر إبداء الرأي في مجموعة من القوانين الحيوية، كان على رأسها قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026، ومشروع تعديل قانون مجلس الشيوخ، وهو ما يعكس تكامل الأدوار بين غرفتي البرلمان ويضمن متابعة تنفيذ السياسات الوطنية وفق رؤية استراتيجية واضحة. هذه الإجراءات التشريعية أسهمت في تعزيز الإطار القانوني الذي يضمن استقرار الدولة ويحفز مسيرة التنمية.
أما على صعيد الرقابة البرلمانية، فقد مارس المجلس اختصاصه بحيادية وموضوعية عبر مناقشة نحو 50 طلب مناقشة عامة، ومئات الاقتراحات برغبة من الأعضاء، شملت ملفات متعددة تمس حياة المواطن اليومية ومستقبل الاقتصاد الوطني. وقد ركزت طلبات المناقشة على ستة محاور رئيسية:
1- الملفات الاقتصادية والتنموية:
تضمنت متابعة تطوير واستغلال الثروة المعدنية، دعم الحرف اليدوية والتراثية، توطين التكنولوجيا والصناعات الواعدة، إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، تعزيز الأمن الغذائي عبر بناء منظومة زراعية صناعية متكاملة، تطوير النظام الجمركي، وتحسين تنافسية الصادرات وفتح أسواق جديدة.
2- قطاع الأعمال العام:
ركز المجلس على هيكلة الشركات القابضة والتابعة، تطبيق الحوكمة على الأصول، استغلال الأصول العقارية لتعظيم العائد الاقتصادي، ودعم مشاركة القطاع الخاص في النشاط السياحي وزيادة الطاقة الفندقية.
3- النقل والطيران والسياحة والآثار:
ناقش المجلس تطوير المطارات، رفع كفاءة شركات الطيران، ترميم الآثار وفق أسس علمية، وتعزيز مكانة مصر السياحية محليًا وعالميًا.
4- التعليم والبحث العلمي:
شمل الاهتمام تطوير منظومة التعليم الجامعي، تحسين جودة البحث العلمي والتكنولوجي، توجيه البحث للتخصصات ذات الأولوية، تطوير نظام البعثات الخارجية، مكافحة التنمر والعنف، وغرس القيم الأخلاقية والإنسانية في المدارس.
5- التحول الرقمي والطاقة والبيئة:
تناول المجلس دعم الأمن السيبراني والشركات الناشئة، استثمار وادي السيليكون المصري، مواجهة تحديات الطاقة والكهرباء، التوسع في الطاقة النظيفة، خفض الانبعاثات الكربونية، مكافحة التصحر، مواجهة نقص الموارد المائية، والتكيف مع التغيرات المناخية عبر تطبيق الاقتصاد الأزرق.
6- القضايا الاجتماعية والثقافية:
شملت برامج الحماية الاجتماعية، تمكين الأسر الأولى بالرعاية اقتصاديًا، تجديد الخطاب الديني ومكافحة التطرف، ودور الوقف الخيري في دعم التنمية المجتمعية.
وعلى صعيد الدراسات البرلمانية، أعد المجلس تسع دراسات رفيعة المستوى تناولت قضايا استراتيجية تمس الوطن والمواطن، مقدمًا توصيات عملية لدعم صانعي القرار في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. كما ناقش المجلس دراسات أثر تشريعي لعدد من القوانين الهامة، مثل قانون الضريبة العقارية، قانون التأمين الصحي الشامل، قانون المحميات الطبيعية، قوانين سوق رأس المال والضرائب، قانون التجارة الخاص بشركات الأشخاص، وقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، بهدف تقييم مدى تحقيقها للأهداف المنشودة وتحديد الحاجة لتطويرها بما يتواكب مع التحولات المحلية والدولية.
كما أصدر المجلس تقارير متخصصة لرفعها إلى رئيس الجمهورية والحكومة، تضمنت تحليل برامج المساندة التصديرية، آفاق الطاقة المتجددة والطاقة الحرارية الأرضية، مستقبل سياسات الحماية الاجتماعية، الأمن الغذائي، الأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي، دور الشركات الناشئة وريادة الأعمال، وكليات التربية بين الواقع والمأمول، مؤكدًا دوره كمؤسسة برلمانية فاعلة توازن بين التشريع والرقابة ودعم صانع القرار لتحقيق التنمية المستدامة ومصلحة المواطن.