عاجل

ما حكم تغطية الرجل رأسه حال الإحرام خوفًا من البرد والمطر الشديد؟

الاحرام
الاحرام

أكدت دار الإفتاء على وجوب كشف الرجل رأسه أثناء الإحرام، ويحرم عليه سترها وتغطيتها، فإن اضطر إلى ذلك واحتاج إليه لشدة برد، أو مرض أصابه في رأسه يحتاج معه إلى التغطية، فيجوز شرعًا سترها وتغطيتها، وتلزمه الفدية، وهي على التخيير: إما ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين.

المراد بالإحرام للحج والعمرة وحكمه

المراد بالإحرام: نية الدخول في مناسك الحج أو العمرة، أو التزام حُرُمات مخصوصة، والـمُحْرِم: هو مريد الإحرام المتلبس به، وهو ركن من أركان الحج والعمرة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

حكم تغطية الرأس أثناء الإحرام

إذا أحرم المكلَّف الرجل بالنُّسك فإنه يمنع عليه شرعًا أشياء كانت حلالًا له قبل إحرامه حتى يتحلل منه، ومن هذه المحظورات: أن يسترَ المُحرمُ رأسه أو بعضه؛ لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن لبس العمائم والبرانس للمحرم حال إحرامه.

والأصل في ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا البَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» أخرجه الإمام البخاري.

فصرَّح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الشريف بالنهي عن أن يلبس الرجل العمائم والبرانس، وما يستر الرأس أو جزءًا منه.

وقد أجمع الفقهاء على أنَّ إحرام الرجل في رأسه، وأنه ممنوعٌ من تغطيته حال إحرامه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ» أخرجه الإمامان الدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وقال الإمام ابن القطان: وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، لا أعلمهم يختلفون فيه، وأجمعوا على أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه لا يغطيه؛ لنهيه عليه السلام.

كما أن المحرم ممنوع من ارتداء شيء من المخيط الذي يصنع فيحيط بالجسد أو عضو من أعضائه فيستره.

وقال الإمام القرافي: لبس المخيط، وليس المراد خصوص المخيط، بل ما أوجب رفاهية للجسد كان مخيطًا أو محيطًا.

وقال الخطيب الشربيني: ولا يلبس المحرم الذكر مخيطًا ولا ما في معناه مما يحرم على المحرم لبسه، ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة، أي: يحرم ذلك إبقاء لأثر الإحرام.

وقال البهوتي في بيان محظورات الإحرام: لبس الذَّكر المخيط قلَّ أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها.

حكم تغطية الرأس أثناء الإحرام خوفًا من البرد والمطر الشديد

الفقهاء وإن اتفقوا على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه حال إحرامه حتى يتحلل منه، إلَّا أنهم أجازوا له ذلك عند الضرورة والحاجة، فمن احتاج إلى تغطية رأسه لمرض أصابه أو بردٍ شديد لا يقوى على تحمله لكبر سن أو غيره جاز له تغطية رأسه، مع وجوب الفدية عليه، وهي على التخيير: إما ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، ويجوز إخراج القيمة في الإطعام.

والأصل في ذلك ما روي عن كعب بن عجرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ به زمنَ الحديبية، فقال: «قَدْ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» أخرجه الإمام مسلم.

وقد تتابعت نصوص الفقهاء على ذلك؛ فقال ابن مازه الحنفي: ولا يغطي المحرم رأسه ولا وجهه، وإن فعل ذلك؛ إن كان يومًا إلى الليل فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة.

وقال النفراوي المالكي: إن أثر إحرام الرجل إنما يظهر في وجهه ورأسه، فيَحرُم عليه سترهما بكل شيء، فإن ستر وجهه أو رأسه أو بعض أحدهما وانتفع به افتدى، ولو فعل ناسيًا أو جاهلًا أو مضطرًّا، إلا إن أزال الساتر سريعًا فلا فدية.

وقال الخطيب الشربيني: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترًا عرفًا محظور، إلا إن كان لحاجة من حر أو برد أو مداواة، فيجوز، لكن تلزمه الفدية قياسًا على الحلق بسبب الأذى.

وقال البهوتي: تغطية رأس الذكر محرمة، فمتى غطاه بلاصق معتاد أو بغيره حرم بلا عذر ووجبت عليه الفدية.

تم نسخ الرابط