دار الإفتاء توضح: جواز ترديد القرآن أثناء الأعمال المنزلية
في ظل الانشغال بالمسؤوليات المتعددة، تتساءل كثير من السيدات عن إمكانية الجمع بين أداء الأعمال المنزلية والتقرب إلى الله من خلال ذكره وقراءة كتابه الكريم.
جواز ترديد المحفوظ
أكدت دار الإفتاء على إجماع، العلماء على جواز قراءة القرآن الكريم بدون مس المصحف ما لم يكن القارئ جنبًا أو كانت المرأة حائضًا أو نفساء، وهذا يفيد جواز ترديد المحفوظ من القرآن الكريم أثناء القيام بالأعمال المنزلية وأثناء الرقاد أو السير في الطريق؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. وإن كان الأفضل الطهارة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طُهْر».
ما حكم قراءة القرآن حال لبس الحذاء؟
مع تكرار تساؤلات البعض حول آداب تلاوة القرآن الكريم، يبرز سؤال يتداوله كثيرون: ما حكم قراءة القرآن حال لُبس الحذاء وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء :لا مانع شرعًا من قراءة القرآن الكريم حال لبس الحذاء، ما دام الإنسان خاليًا مما يمنع من القراءة كجنابة ونحوها، والأمر بالقراءة على السعة، إلا ما استثناه الشارع بخصوصه، وليس مما استثناه قراءة القرآن في النعال، وإن كانت القراءة له على غير حال لبس الحذاء من كمال الأدب مع الله عز وجل وكتابه الكريم، وهي أفضل متى أمكن.
قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات
قراءة القرآن الكريم وتلاوته عبادة من أفضل العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن القارئ يناجي ربه، ولأنه أصل العلوم وأهمها؛ فعن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أفضل العبادة قراءة القرآن» رواه أبو نعيم في “فضائل القرآن”، والديلمي في “مسند الفردوس”.
قال الإمام زين الدين المناوي في “التيسير بشرح الجامع الصغير” (1/ 186، ط. مكتبة الإمام الشافعي): أفضل العبادة قراءة القرآن؛ لأن القارئ يناجي ربه، ولأنه أصل العلوم وأمها وأهمها؛ فالاشتغال بقراءته أفضل من الاشتغال بجميع الأذكار إلا ما ورد فيه شيء مخصوص، ومن ثم قال الشافعية: تلاوة القرآن أفضل الذكر العام.
حكم قراءة القرآن حال لبس الحذاء
قد ورد الأمر الشرعي بالحث على قراءة كتاب الله واستماعه والإنصات إليه مطلقًا، ومن المقرر أن الأمر المطلق يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال؛ فالأمر فيه واسع، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه، فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
فمن أدلة الكتاب العزيز في الحث على قراءة القرآن والإنصات إليه على جهة الإطلاق قول الله تعالى آمرًا نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم وأمته من بعده: ﴿اتل ما أوحي إليك من الكتاب﴾ [العنكبوت: 45]، وقال تعالى أيضًا: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: 204]، وهذا خطاب للنبي الكريم وللمؤمنين بالحث على تلاوة القرآن الكريم والاستماع له، وامتثال ذلك يحصل على أية حال إلا ما استثناه الشارع ونص عليه.
وكذا ورد الأمر من الله عز وجل لرسوله الكريم بتلاوة القرآن في أول نزوله، في قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾ [المزمل: 4]، وكل أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أمر لأمته ما لم يرد دليل أو قرينة تخصه صلى الله عليه وآله وسلم به.
ومن أدلة السنة: ما ورد عن زيد، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» رواه مسلم.
فالنصوص المطلقة الدالة على استحباب قراءة القرآن والأمر بها والاستماع إليه تقتضي مشروعية ذلك في جميع الأوقات وعلى كافة الأحوال إلا ما نص الشارع على استثنائه بخصوصه، ولا يصح تقييدها بوجه دون وجه إلا بدليل؛ لأن ما توسع فيه الشارع فإننا نتوسع فيه بإذنه لنا فيه، وما ضيقه ضيقناه؛ فجازت تلاوة القرآن حال لبس الحذاء، إلا أنه ينبغي تحري طهارة الحذاء عن نجاسة ظاهرة من باب تمام الأدب مع كلام الله عز وجل.



