الإعصار الملحي.. أكبر عملية تجسس صينية تضرب 80 دولة وتطيح بأسرار الملايين

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عن تفاصيل جديدة صادمة حول عملية تجسس إلكتروني واسعة النطاق تُعرف باسم "الإعصار الملحي"، نفذها جواسيس صينيون واستهدفت أكثر من 80 دولة، شملت نحو 600 شركة حول العالم، ما يعد من أخطر عمليات التجسس السيبراني التي تم اكتشافها.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، بدأت حملة التجسس هذه، المسماة أيضاً "سولت تايفون_ الاعصار الملحي"، منذ عام 2019 على الأقل، لكنها لم تُكتشف إلا في عام 2023. وقد تمكن القراصنة من اختراق شبكات اتصالات أمريكية كبرى، وسرقة معلومات حساسة تتعلق بمكالمات هاتفية، بينها مكالمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب بيانات الجهات الأمنية وشبكات الاتصالات التقنية.
من جهته، كشف بريت ليذرمان، كبير مسؤولي الأمن السيبراني في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن المتسللين الصينيين استطاعوا مراقبة المكالمات الخاصة للأمريكيين وتتبع تحركاتهم جغرافياً حول العالم، وحصلوا على أكثر من مليون سجل مكالمة، مستهدفين بالخصوص أكثر من 100 أمريكي.
اختراق أنظمة حكومية
جدير بالذكر، فإن تفوق حجم الاختراق نطاق الشركات الخاصة ليطال أنظمة حكومية تُستخدم في طلبات التنصت القانونية، ما أثار مخاوف كبيرة داخل الإدارة الأمريكية بشأن مدى تضرر البنية الأمنية الحساسة للبلاد.
وقد أكدت كلا من شركات فيريزون، إيه تي آند تي، وتي-موبايل تعرض شبكاتها لمحاولات اختراق مستمرة من جهات متطورة مرتبطة بالدولة الصينية، مع تأكيد على قدرتها في غالب الأحيان على احتواء الهجمات ومنع تسريب المعلومات الحساسة.
توسيع دائرة الاستهداف
كما أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي حوالي 600 شركة عالمياً بأن بياناتها قد تكون عرضة للخطر بسبب علاقاتها أو ثغرات في شبكاتها. وأشار المسؤولون إلى أن حملة التجسس لم تكن منظمة بدقة فقط، بل كانت أكثر عشوائية وشمولية مما كان متوقعاً، مع استغلال بيانات تحديد المواقع لتتبع تحركات الأفراد، حتى خارج الولايات المتحدة.
بدوره، حذر بريت ليذرمان قائلاً: "يجب أن يدق هذا ناقوس الخطر لجميع الأمريكيين، إذا تمكنت جهة ما من استخراج معلومات مشابهة على نطاق عالمي، فستتمكن من بناء صورة استخباراتية شاملة تفوق كثيراً استهداف دولة واحدة فقط."
وتُعد حملة "الإعصار الملحي" بمثابة إنذار عالمي حول خطورة التجسس السيبراني متعدد الأبعاد، خصوصاً من قوى عظمى تسعى للتغلغل في الشبكات الحساسة للدول الأخرى عبر وسائل غير تقليدية، مستفيدة من توسع الاعتماد على الاتصالات الرقمية والتقنيات الحديثة.