استشاري علاقات أسرية: غياب الوالدين عن الأبناء يترك العالم الرقمي بديلًا عن الأسرة
حذر يحيى فؤاد، استشاري العلاقات الأسرية وتعديل سلوك المراهقين، من أن انشغال الأب والأم بالعمل وإدمانهما له قد يؤدي إلى غيابهما عن حياة الأبناء، موضحًا أن بعض الآباء والأمهات يجدون التقدير والقيمة في العمل، ويحصلون فيه على كلمات الإشادة والنجاح التي لا يجدونها داخل المنزل، حيث يقتصر تعاملهم مع أبنائهم أحيانًا على التوجيه واللوم والصراخ.
وقال فؤاد، خلال حواره مع الإعلاميتين منى عبد الغني وإيمان عز الدين، مقدمتي برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» عبر قناة CBC، إن الجيل الحالي يختلف عن الأجيال السابقة، إذ كان الأطفال قديمًا يقضون أوقاتهم في اللعب بألعاب بسيطة مثل السلم والثعبان، ومشاهدة الأفلام بالأبيض والأسود، وابتكار ألعابهم الخاصة، بينما أصبح العالم كله متاحًا أمام الأبناء عبر الهواتف المحمولة إذا لم يكن الوالدان حاضرين في حياتهم.
وحذر من أن غياب الأسرة عن الأبناء قد يتركهم تحت تأثير الإنترنت ومحتواه، مؤكدًا أن وجود الوالدين في المنزل لا يعني بالضرورة تواصلهما الحقيقي مع الأبناء، فقد يكونان موجودين جسديًا لكنهما غير حاضرين معهم.
وأوضح أن الأم تؤدي دورًا كبيرًا في الأسرة، وقد تكون أكثر نجاحًا من الأب في تحقيق التوازن بين العمل والبيت، لأنها تدرك حجم مسؤوليتها تجاه المنزل، فتعمل خارجه ثم تعود مسرعة لتلبية مسؤولياتها الأسرية، معتبرًا أن المسألة ترتبط بقناعات الإنسان وأفكاره وطريقة فهمه للحياة، وليس بمجرد توزيع المهام.
وأشار إلى أن هناك أمهات اضطررن إلى تحمل مسؤولية الإنفاق على الأسرة والأبناء، والاستعانة بمربيات وأشخاص آخرين لتلبية احتياجات الأطفال، اعتقادًا منهن أن توفير حياة مادية جيدة سيضمن لهم مستقبلًا آمنًا، لكنهن لم يتمكنّ من قضاء وقت كافٍ مع أبنائهن أو متابعة مراحل نموهم، وهو ما قد تظهر آثاره في ردود أفعال الأبناء بعد الكبر، رغم أن من تولوا رعايتهم لا يمكنهم أن يحلوا محل الأم.
وأكد أن الأم التي تشعر بالقهر وجلد الذات بسبب عدم وجودها مع أبنائها في طفولتهم تستطيع أن تبدأ معهم صفحة جديدة، حتى بعد أن يكبروا، من خلال الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في المرحلة المقبلة من حياتهم، موضحًا أن العلاقة مع الأبناء لا تقتصر على فترة الطفولة، بل يمكن للوالدين مواصلة دعمهم وإشعارهم بأهميتهم.



