مزارعو الوادي الجديد يستغيثون بالرئيس السيسي: الكهرباء والإيجارات والتقنين تهدد استثماراتنا الزراعية
في الوقت الذي تضع فيه الدولة المصرية التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي الصحراوية وزيادة الرقعة الزراعية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، باعتبارها أحد أهم مسارات تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وخلق فرص استثمارية وإنتاجية جديدة، يواجه آلاف المزارعين في محافظة الوادي الجديد واقعًا اقتصاديًا صعبًا، تفرضه مجموعة من الأعباء المتزايدة التي باتت تثير تساؤلات مهمة حول تكلفة الاستمرار في الزراعة، ومدى قدرة المزارع والمستثمر على مواصلة رحلة استصلاح الأرض وتحويلها من مساحة صحراوية إلى مصدر حقيقي للإنتاج.
فبين الزيادات الأخيرة في شرائح الكهرباء المستخدمة للأراضي الزراعية، وارتفاع القيمة الإيجارية للأراضي بمختلف مراكز المحافظة، وما يثيره المزارعون من مخاوف بشأن أسعار وإجراءات تقنين أوضاع الأراضي، تتراكم التحديات أمام قطاع يمثل أحد أهم رهانات التنمية في مصر، وتحديدًا في محافظة تمتلك مقومات زراعية واسعة، وتعوّل الدولة على دورها في التوسع الأفقي وزيادة الإنتاج الزراعي.
ومن هنا، تتجاوز القضية حدود الاعتراض على فاتورة كهرباء أو قيمة إيجارية أو مقابل تقنين، لتطرح سؤالًا اقتصاديًا وتنمويًا أكثر عمقًا: كيف نطالب المزارع باستصلاح الصحراء وتحمل مخاطر الاستثمار فيها، بينما تتزايد الأعباء التي يتحملها في مراحل الإنتاج والتشغيل والتملك؟ وهل وصلت تكلفة الاستثمار الزراعي إلى مستوى يستدعي مراجعة شاملة للسياسات والتكاليف المنظمة لهذا النشاط؟
إنها قضية تستحق أن تصل إلى طاولة القيادة السياسية، ليس باعتبارها شكوى فئوية أو مطلبًا محليًا، وإنما باعتبارها ملفًا يرتبط بمستقبل الاستثمار الزراعي وقدرة الدولة على تحويل الأراضي الصحراوية إلى طاقات إنتاجية حقيقية.
الكهرباء.. عندما تتحول تكلفة المياه إلى معادلة تضغط على الإنتاج
تبدأ واحدة من أبرز حلقات الأزمة من الكهرباء، التي لا تمثل بالنسبة للمزارع في الوادي الجديد مجرد خدمة تشغيلية يمكن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها بسهولة، وإنما ترتبط بصورة مباشرة باستمرار العملية الزراعية نفسها.
ففي بيئة صحراوية تعتمد فيها مساحات واسعة من النشاط الزراعي على آبار المياه وأنظمة الرفع والضخ والري، تصبح الطاقة عنصرًا أساسيًا في معادلة الإنتاج، وأي زيادة في تكلفتها تنعكس بصورة مباشرة على حسابات المزارع، بداية من تكلفة ري الأرض، مرورًا بتشغيل المعدات، وصولًا إلى تكلفة المحصول النهائي.
وهنا تظهر خصوصية الوادي الجديد؛ فالمزارع لا يتعامل مع أرض زراعية قائمة في بيئة تتوافر فيها بالضرورة مصادر المياه السطحية وشبكات الري التقليدية، وإنما يتحمل تكاليف تشغيل واستدامة منظومة إنتاجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمياه والطاقة.
ومن ثم، فإن مراجعة شرائح الكهرباء المطبقة على النشاط الزراعي لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد مراجعة لسعر خدمة، بل باعتبارها جزءًا من سياسة تكلفة الإنتاج الزراعي، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حقوق الدولة في إدارة موارد الطاقة، وضرورة الحفاظ على تنافسية النشاط الزراعي واستمراره.
والسؤال الذي يستحق إجابة واضحة من الجهات المعنية: هل جرى تقييم الأثر الاقتصادي للزيادات الأخيرة على المزارع الذي يعتمد على الكهرباء في تشغيل آبار المياه؟ وهل تراعي شرائح الاستهلاك خصوصية الاستخدام الزراعي وطبيعة البيئة الصحراوية؟ وهل توجد آليات تضمن عدم تحميل المشروعات الزراعية أعباء تهدد جدواها الاقتصادية؟
فالمياه بالنسبة للمزارع ليست رفاهية، والكهرباء ليست بندًا ثانويًا في ميزانية المشروع، وإنما هما جزء من دورة الإنتاج نفسها. وكل زيادة غير محسوبة في هذه العناصر تعني بالضرورة زيادة تكلفة المحصول، وتراجع هامش الربح، وربما صعوبة الاستمرار بالنسبة لبعض المشروعات.
الإيجارات الزراعية.. هل يذهب عائد الأرض إلى تكلفة استمرارها؟
ولا تتوقف الضغوط عند الكهرباء، إذ يضع المزارعون ملف ارتفاع القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية بمختلف مراكز المحافظة ضمن أبرز التحديات التي تؤثر على قدرتهم على الاستمرار.
فالإيجار بالنسبة للمزارع ليس بندًا منفصلًا عن بقية التكاليف، وإنما يدخل في صميم معادلة الجدوى الاقتصادية للمشروع، إلى جانب تكاليف المياه والطاقة والبذور والأسمدة والعمالة والميكنة والنقل والتسويق.
وكلما ارتفعت تكلفة الحصول على الأرض، تقلصت المساحة المتاحة أمام المزارع لامتصاص تقلبات أسعار مستلزمات الإنتاج أو انخفاض أسعار المحاصيل أو مواجهة الظروف المناخية والإنتاجية غير المتوقعة.
والأخطر أن النشاط الزراعي بطبيعته لا يحقق عائدًا فوريًا في جميع الأحوال، فهناك مواسم تحتاج إلى إنفاق مستمر قبل ظهور الإيرادات، وأراضٍ تتطلب أعمال تجهيز واستصلاح قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج المستقر، وهو ما يجعل ارتفاع الإيجارات عبئًا مضاعفًا على أصحاب المشروعات الزراعية، خاصة من لا يمتلكون احتياطيات مالية كبيرة.
وهنا يبرز سؤال آخر: هل تتناسب القيم الإيجارية الحالية مع طبيعة الأراضي ودرجة جاهزيتها للإنتاج، وحجم الاستثمارات التي يتحملها المستأجر لتجهيزها وتشغيلها؟ وهل توجد آليات تراعي اختلاف طبيعة النشاط الزراعي ومستوى الإنتاجية والتكاليف الفعلية بين مركز وآخر؟
إن المطلوب ليس إلغاء حقوق الدولة أو تجاهل القيمة الاقتصادية للأراضي، وإنما الوصول إلى معادلة عادلة تضمن للدولة حقوقها، وتحافظ في الوقت نفسه على قدرة المزارع على الإنتاج وتحقيق عائد يسمح له بالاستمرار والتوسع.
التقنين.. بين حق الدولة في الأرض وحق المستثمر في استدامة مشروعه
أما ملف تقنين الأراضي، فيمثل أحد أكثر الملفات أهمية وحساسية بالنسبة للمزارعين، خاصة مع ما يثيرونه من تساؤلات بشأن مستويات الأسعار المحددة للتقنين في الوادي الجديد، ومدى تناسبها مع طبيعة الأراضي ومراحل الاستصلاح والتجهيز التي تحملوا تكلفتها.
فالتقنين ليس مجرد إجراء إداري لنقل وضع قانوني إلى وضع آخر، وإنما يرتبط بمستقبل الاستثمار الزراعي، وبقدرة صاحب الأرض على التخطيط طويل الأجل، وتأمين استثماراته، والتوسع في مشروعاته، والتعامل مع المؤسسات المالية والجهات المختلفة على أساس قانوني مستقر.
ومن الضروري هنا التمييز بين القيمة الاقتصادية للأرض قبل استصلاحها وتجهيزها، والقيمة التي تكتسبها بعد أن يتحمل المزارع تكاليف الحفر والتسوية والتجهيز وإقامة البنية الأساسية وتوفير مستلزمات التشغيل.
فالمزارع الذي يدخل إلى أرض صحراوية ويستثمر سنوات من العمل والمال لتحويلها إلى مساحة منتجة، يتحمل مخاطر وتكاليف لا يمكن تجاهلها عند تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع أو مناقشة مقابل التقنين.
ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة أسس التسعير وآليات التقييم، ووضوح الإجراءات، وإتاحة التظلمات ودراسة الحالات وفق طبيعتها، تمثل عناصر أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمستثمر الزراعي.
والسؤال هنا ليس ما إذا كانت الدولة تمتلك حق تنظيم أراضيها والحفاظ على حقوقها؛ فهذا حق أصيل لا خلاف عليه، وإنما كيف يمكن ممارسة هذا الحق من خلال منظومة تضمن العدالة والشفافية، ولا تجعل تكلفة تقنين الأرض عبئًا يهدد استثمارات قائمة أو يضعف شهية المستثمرين الجدد لدخول القطاع الزراعي؟
المعادلة الاقتصادية الغائبة.. من يتحمل تكلفة استصلاح الصحراء؟
عند جمع هذه الملفات معًا، تظهر صورة أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع ثلاثة بنود مالية؛ فالمزارع يواجه منظومة متكاملة من التكاليف التي تتداخل مع بعضها البعض، وتؤثر في قدرة المشروع على تحقيق عائد اقتصادي مستدام.
فإذا ارتفعت الكهرباء زادت تكلفة الري، وإذا ارتفعت الإيجارات زادت تكلفة الحصول على الأرض، وإذا ارتفعت أعباء التقنين زادت الالتزامات المالية المرتبطة بتثبيت الوضع القانوني للمشروع.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بكل بند على حدة، وإنما بحجم العبء الإجمالي الذي يتحمله المزارع، ومدى توافقه مع العائد المتوقع من النشاط الزراعي.
وهنا يجب أن نتوقف أمام مفهوم بالغ الأهمية في الاقتصاد الزراعي، وهو استدامة الاستثمار. فنجاح الدولة في استصلاح الصحراء لا يُقاس فقط بعدد الأفدنة التي تدخل نطاق الزراعة، وإنما بقدرة هذه الأفدنة على الاستمرار في الإنتاج، وتحقيق عوائد اقتصادية، وخلق فرص عمل، وتوفير محاصيل تسهم في تعزيز الأمن الغذائي.
فليس من المنطقي أن تتحول الأرض المستصلحة إلى مشروع يستنزف صاحبه ماليًا قبل أن يحقق العائد الذي استثمر من أجله، كما لا يمكن التعامل مع المزارع باعتباره مجرد متحمل للتكاليف، بينما هو في الحقيقة شريك أساسي في تحقيق أهداف التنمية الزراعية.
والتنمية الحقيقية لا تعني فقط إتاحة الأرض، وإنما توفير بيئة اقتصادية وتشغيلية تساعد المستثمر على النجاح والاستمرار. فالأرض وحدها لا تصنع مشروعًا ناجحًا، وإنما تصنعه منظومة متكاملة من الطاقة والمياه والتمويل والتشريعات والتكاليف العادلة واستقرار السياسات.
نواب الوادي الجديد.. أين أنتم من معاناة المزارعين؟!
وفي خضم هذه الأزمة، تبرز علامة استفهام لا تقل أهمية عن ملف الكهرباء والإيجارات والتقنين، وتتعلق بالدور المنتظر من نواب الوادي الجديد، باعتبارهم حلقة الوصل الدستورية بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وصوت الدوائر التي يمثلونها تحت قبة البرلمان.
فإذا كان المزارع يواجه كل هذه الأعباء، وإذا كانت الشكاوى تتكرر بشأن تكلفة تشغيل الآبار وارتفاع إيجارات الأراضي وأسعار التقنين، فأين التحرك البرلماني الذي يفترض أن يحول هذه المعاناة إلى ملف عاجل على طاولة الحكومة؟ وأين الأدوات الرقابية والتشريعية التي يمكن توظيفها لانتزاع حلول واضحة ومحددة لهذه المشكلات؟
لا يكفي أن يكون النائب على دراية بمعاناة أبناء دائرته، ولا أن تتوقف استجابته عند استقبال الشكاوى أو نقلها بصورة تقليدية إلى الجهات التنفيذية؛ فالمطلوب هو تحرك جاد ومعلن، يتضمن مخاطبة الوزارات والجهات المختصة، وطلب مناقشة الملف، وتقديم طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية عند الاقتضاء، ومتابعة ما يصدر من قرارات حتى تتحول المطالب إلى نتائج ملموسة.
ومن حق أبناء الوادي الجديد أن يتساءلوا: هل وصلت هذه المطالب إلى نواب المحافظة بصورة واضحة؟ وما الخطوات التي اتخذوها بشأنها؟ وهل هناك تحركات فعلية لمراجعة شرائح الكهرباء الزراعية وأسعار الإيجارات والتقنين؟ وإذا كانت هناك تحركات، فما نتائجها؟ ولماذا لا يشعر المزارع حتى الآن بوجود حل حاسم يخفف عنه هذه الأعباء؟
إن المسؤولية النيابية لا تُقاس فقط بالحضور في المناسبات أو التواصل مع المواطنين، وإنما بقدرة النائب على الدفاع عن مصالح دائرته، وتحويل الملفات المتراكمة إلى قضايا تحظى بالأولوية والمتابعة والمساءلة.
وهنا لا نتحدث عن توجيه اتهام مسبق بالتقصير إلى نائب بعينه، وإنما عن مساءلة مشروعة يفرضها حجم الأزمة: لماذا لم تصل جهود ممثلي المحافظة، حتى الآن، إلى تسوية واضحة تنهي معاناة المزارعين؟ وهل هناك قصور في متابعة الملف أو في ممارسة الأدوات الرقابية المتاحة؟ وما الذي يمنع الوصول إلى موقف برلماني موحد يضع هذه القضية في مقدمة أولويات العمل النيابي؟
فالمزارع الذي يضع أمواله ومدخراته في استصلاح الأرض، ويشارك في تحقيق أهداف الدولة في التوسع الزراعي، من حقه أن يجد من يحمل قضيته بجدية، لا أن يظل عالقًا بين ارتفاع التكاليف وانتظار الحلول.
إن الوادي الجديد لا يحتاج فقط إلى نواب ينقلون صوت المواطن، بل إلى نواب يمتلكون القدرة على تحويل هذا الصوت إلى قرارات وإجراءات وحلول. وهذه لحظة تستدعي تحركًا جماعيًا ومسؤولًا من جميع ممثلي المحافظة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، لأن القضية تتعلق بمستقبل قطاع إنتاجي وبمصالح آلاف الأسر.
المطلوب ليس إعفاءات.. وإنما حلول اقتصادية عادلة
وفي المقابل، فإن التعامل مع هذه الأزمة لا ينبغي أن يقوم على المطالبة بإلغاء الالتزامات أو تحميل الدولة وحدها تكلفة النشاط الزراعي، وإنما على صياغة حلول عملية تحقق التوازن بين حقوق الدولة وقدرة المزارع على الاستمرار.
ففي ملف الكهرباء، يمكن دراسة مراجعة شرائح الاستهلاك المخصصة للأنشطة الزراعية التي تعتمد على الآبار، وإجراء تقييم للأثر الاقتصادي للزيادات على تكلفة الإنتاج، وبحث آليات تسعير تراعي طبيعة الاستخدام الزراعي دون الإخلال بكفاءة إدارة موارد الطاقة.
وفي ملف الإيجارات، تبرز أهمية مراجعة القيم الإيجارية وفق طبيعة الأرض ودرجة جاهزيتها والإنتاجية الفعلية، مع دراسة إمكانية وضع ضوابط تحقق الاستقرار التعاقدي وتحمي المزارعين من الزيادات التي قد تضعف الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
أما في ملف التقنين، فإن المطلوب هو وضوح أسس التسعير، وإتاحة مسارات فعالة للتظلم، ومراجعة الحالات التي تستدعي إعادة التقييم، مع مراعاة الاستثمارات التي تحملها المزارعون في استصلاح الأراضي وتجهيزها، دون التفريط في حقوق الدولة أو مخالفة القواعد المنظمة.
كما أن تشكيل آلية تنسيقية تضم المحافظة والجهات المعنية والنواب وممثلين عن المزارعين قد يمثل خطوة مهمة لتجميع الشكاوى الموثقة، وتصنيفها، ووضع جدول زمني للتعامل معها، وإعلان نتائج المتابعة بشفافية.
فالأزمة لا تحتاج إلى مزيد من تبادل المسؤوليات، وإنما إلى طاولة واحدة تجتمع حولها الأطراف المعنية، وتخرج منها قرارات قابلة للتنفيذ والقياس.
مناشدة إلى الرئيس السيسي.. أنقذوا من يزرعون الصحراء قبل أن تتآكل قدرتهم على الاستمرار
سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي..
إن مزارعي الوادي الجديد يضعون أمام سيادتكم ملفًا يمس مستقبل أحد أهم المشروعات التنموية التي تراهن عليها الدولة المصرية في معركتها لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي.
هؤلاء ليسوا مجرد أصحاب أراضٍ أو مستثمرين يبحثون عن تخفيض تكلفة نشاطهم، وإنما مواطنون اختاروا أن يضعوا أموالهم ومدخراتهم في قلب الصحراء، وأن يخوضوا رحلة شاقة لاستصلاح الأرض وتحويلها إلى مساحات منتجة، رغم ما يواجهونه من تحديات في المياه والطاقة والتجهيز والتشغيل.
إنهم يحفرون في الصخر، ويتحملون مشقة العمل في بيئة صحراوية قاسية، ويستثمرون سنوات من أعمارهم وأموالهم في أرض يؤمنون بأنها جزء من مستقبل مصر الزراعي.
لكن تراكم أعباء الكهرباء والإيجارات وأسعار التقنين يفرض اليوم ضرورة التدخل لإعادة النظر في هذه الملفات، حتى لا تتحول تكلفة التنمية إلى عبء يهدد استمرار من يحملون مسؤوليتها على أرض الواقع.
ونحن إذ نثمن اهتمام القيادة السياسية بملفات المواطنين والاستجابة للمشكلات التي تمس حياتهم، نناشد سيادتكم التوجيه بدراسة عاجلة لأوضاع المزارعين في الوادي الجديد، وفتح مراجعة شاملة لشرائح الكهرباء الزراعية، والقيم الإيجارية، وأسعار وإجراءات التقنين، بما يحقق العدالة ويحافظ على حقوق الدولة ويضمن في الوقت نفسه استدامة المشروعات الزراعية.
كما نناشد سيادتكم توجيه الجهات التنفيذية المعنية ومحافظة الوادي الجديد بالتواصل المباشر مع المزارعين، والاستماع إلى شكاواهم الموثقة، ووضع حلول محددة بجدول زمني واضح، حتى لا تظل هذه الملفات معلقة بين تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات.
ونتساءل: إذا كانت الدولة تدعو المستثمرين إلى التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية، فمن الأولى أن تعمل جميع مؤسساتها على حماية استثمارات من سبقوا إلى هذه التجربة، وتهيئة الظروف التي تسمح لهم بمواصلة الإنتاج والتوسع.
الوادي الجديد.. أرض المستقبل التي تحتاج إلى حماية من يزرعونها
إن مستقبل الوادي الجديد لا يتوقف عند ما تمتلكه المحافظة من مساحات شاسعة أو مقومات طبيعية، وإنما يتوقف بالدرجة الأولى على قدرة الإنسان الذي يعمل على هذه الأرض على الاستمرار والإنتاج.
فالأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات، ولا تتسع الرقعة الزراعية بمجرد تخصيص الأراضي، وإنما يتحققان عندما يجد المزارع بيئة اقتصادية تسمح له بالعمل، وتكاليف يمكن تحملها، وسياسات مستقرة، وإدارة تستمع إلى مشكلاته وتتعامل معها باعتبارها جزءًا من أولويات التنمية.
والرسالة هنا واضحة: لسنا ضد تحصيل الدولة لحقوقها، ولسنا ضد تنظيم استخدام الأراضي أو إدارة موارد الطاقة، ولكننا ضد أن تتراكم الأعباء بصورة تجعل الاستمرار في الإنتاج أكثر صعوبة، وضد أن يتحمل المزارع وحده تكلفة معادلة اقتصادية تحتاج إلى تدخل ومراجعة وتنسيق بين مؤسسات الدولة.
فمن يزرع الصحراء يشارك في بناء مستقبل مصر، ومن يضع أمواله في استصلاح الأرض يستحق أن يجد دولة تحمي استثماره، ونوابًا يحملون قضيته، ومسؤولين يملكون الشجاعة والقدرة على إيجاد الحلول.
سيادة الرئيس.. مزارع الوادي الجديد لا يطلب المستحيل، وإنما يطلب أن تظل الأرض التي استصلحها مصدرًا للأمل والإنتاج، لا مصدرًا للأعباء التي تهدد مستقبله. فاحموا من يزرعون الصحراء، لأن حماية المزارع هي في جوهرها حماية للأرض والإنتاج والأمن الغذائي المصري.