عاجل

باحث: تحركات دبلوماسية مكثفة للانتقال إلى تفاهمات مستدامة بين طهران وواشنطن

مفاوضات
مفاوضات

أكد الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن الفترة الأخيرة شهدت تكثيفا للجهود والتحركات الدبلوماسية من مختلف الأطراف والوسطاء، بهدف احتواء التوترات بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى دخول أطراف جديدة على خط الوساطة، من بينها الصين وروسيا، إلى جانب سلطنة عمان وباكستان وقطر.

وأوضح سليمان، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن تأكيد وزيري الخارجية العماني والإيراني ضرورة الانتقال من مرحلة ضبط التوترات وخفض التصعيد إلى بناء تفاهمات مستدامة، يعكس جوهر الجهود الدبلوماسية المبذولة، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ خطوات إيجابية وجادة في هذا المسار.

الانتخابات الأمريكية تؤثر في حسابات طهران وواشنطن

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن جملة من المتغيرات أثرت في حسابات الطرفين، خاصة الجانب الإيراني، الذي بات يدرك طبيعة الضغوط الواقعة عليه، واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما دفعه إلى إبداء قدر من المرونة في التعامل مع المبادرات والوساطات، لا سيما فيما يتعلق بعنصر الوقت.

وأضاف أن انتهاء الانتخابات قد يفتح المجال أمام تحرك عسكري، بصرف النظر عن طبيعة هذا التحرك أو درجته، موضحا أن الجانب الأمريكي واجه بدوره ضغوطا داخلية ومحاذير سياسية مرتبطة باحتمالات خسارة الجمهوريين الانتخابات، وهو ما أثر في حسابات الإدارة الأمريكية.

ولفت إلى أن الوسطاء أدركوا حجم المخاطر المترتبة على استمرار التصعيد، في ظل تنامي التهديدات المتبادلة وتأثيراتها على مختلف الأطراف.

مضيق هرمز محور أساسي في التفاهمات المقبلة

وفيما يتعلق بأمن الممرات البحرية وتدفق التجارة والطاقة، قال سليمان إن الجانب الإيراني اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى إعطاء أولوية متزايدة لمضيق هرمز، ومحاولة تثبيت نفوذه وترتيباته المتعلقة بالمضيق باعتبارها أحد مكاسب الحرب ومخرجاتها.

وأوضح أن طهران تسعى إلى نقل محور الصراع من الملف النووي إلى مضيق هرمز، مشيرا إلى تمسكها ببعض البنود الواردة في مذكرة التفاهم، فضلا عن تصريحات مسؤولين إيرانيين بشأن تحصيل رسوم عبور من السفن، ووضع آليات تتيح لها الحصول على عوائد مالية من الممر الملاحي.

وأضاف أن التصريحات الإيرانية بشأن عدم الالتزام مستقبلا بالقواعد القانونية الدولية المنظمة للملاحة في المضيق، والاحتكام إلى الإرادة الإيرانية، تمثل نقطة خلاف إضافية في أي تفاهمات مقبلة.

وأشار إلى أن المرونة الإيرانية قد ترتبط بإمكانية رفع الحصار الأمريكي مقابل فتح المضيق، لكن الترتيبات المتعلقة بما بعد إعادة فتحه ستظل محل خلاف، خاصة فيما يتعلق برسوم العبور والنفوذ الإيراني في المنطقة.

مركزية صنع القرار الإيراني تحدد مسار المفاوضات

وتطرق سليمان إلى طبيعة صنع القرار داخل إيران، موضحا أن تصريحات محسن رضائي بشأن تولي المجلس الأعلى للأمن القومي إدارة المفاوضات خلال فترة الحرب، مقابل تولي وزارة الخارجية هذا الملف في أوقات السلم، تكشف عن أهمية دور المجلس في المرحلة الحالية.

وأضاف أن التغييرات الأمنية والعسكرية التي شهدتها إيران خلال الشهرين والنصف إلى الأشهر الثلاثة الماضية تعكس اتجاها نحو مركزية صنع القرار، مع صعود قيادات ترتبط أيديولوجيا بمطالب الثورة والمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وأكد أن تقديم الجانب الإيراني تنازلات في المفاوضات يظل أمرا صعبا في ظل هذه المعطيات، لكنه أشار إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن الأطراف الإيرانية المفوضة ستعمل على تنسيق الالتزامات وفقا للمعطيات الداخلية.

الدور العماني في تقريب وجهات النظر

وبشأن أهمية الدور العماني في التوقيت الحالي، أكد الباحث في الشؤون الإيرانية أن الوسطاء يؤدون أدوارا مختلفة ومتكاملة في إدارة الأزمة، موضحا أن الدور العماني يتركز بصورة أساسية على قضايا الممرات البحرية وحرية التجارة والملاحة ومضيق هرمز.

وأضاف أن الدور القطري يرتبط بالمبادرات والتفاصيل التنفيذية لمذكرة التفاهم أو الاتفاق الجديد، بينما يركز الدور الباكستاني على جهود التهدئة وإدارة الصراع وتجنب الضربات العسكرية وموجات التصعيد.

وأوضح أن سلطنة عمان تحظى بأهمية خاصة في هذه المرحلة، نظرا إلى ارتباط أي ترتيبات تخص مضيق هرمز بوجود تفاهمات مع الدول المشاطئة له، وفي مقدمتها سلطنة عمان، مشيرا إلى أن طهران لا تستطيع الاستغناء عن الدور العماني في هذا الملف.

تم نسخ الرابط