الخبير العقاري البريطاني جوناثان رولاند لـ"نيوز روم": مصر واجهة واعدة وقوية للاستثمار العقاري في المنطقة
أكد جوناثان رولاند، الخبير البريطاني في التنمية العقارية، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة وقوية لتجاوز الضغوط التي تواجه سوقها العقارية، رغم الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف البناء وحالة عدم اليقين التي يشهدها القطاع العقاري عالميًا.
وقال رولاند في تصريحات خاصة لنيوز روم، إن مصر تواصل التتمية بشكل واضح رغم التحديات، لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع في المشروعات العقارية التي تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية والزوار، مشيرًا إلى أن السوق المصرية ليست بمنأى عن الضغوط الخارجية، لكنها تتمتع بمقومات تساعدها على تجاوز التحديات.
وأضاف أن من أبرز العوامل التي قد تدعم قدرة مصر على التعامل مع هذه الضغوط انخفاض أسعار العقارات نسبيًا، إلى جانب أن مشكلة زيادة المعروض العقاري لديها أقل حدة مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
وعن واقع السوق العقارية في بريطانيا، أوضح رولاند أن السوق تمر بحالة من الركود، ولا توجد مؤشرات قوية على حدوث تحسن مفاجئ خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مؤسسة «ناشون وايد» للتمويل العقاري سجلت عدم وجود نمو في أسعار العقارات خلال أكتوبر، فيما تراجع معدل النمو السنوي إلى 0.5% فقط، لافتًا إلى استمرار ارتفاع تكاليف التمويل العقاري، وحالة الحذر لدى المشترين.
وأضاف أن لندن وجنوب بريطانيا تشهدان أداءً أضعف، في حين تبدو بعض المناطق الشمالية ومناطق وسط البلاد أكثر قدرة على الصمود، مؤكدًا أن المشكلة الرئيسية تتمثل في تراجع الثقة، خاصة ثقة المستثمرين.
وحول مدى جاذبية السوق البريطانية للمستثمرين الأجانب، أكد رولاند أن الاستثمار العقاري في بريطانيا لا يزال يوفر فرصًا، لكن المرحلة التي كان بإمكان المستثمر فيها شراء أي عقار تقريبًا وانتظار ارتفاع قيمته قد انتهت.
وأوضح أن بريطانيا لا تزال تتمتع بنظام قانوني قوي، وحقوق ملكية آمنة، وطلب جيد على الوحدات المؤجرة، إلا أن ارتفاع الضرائب ورسوم شراء العقارات وزيادة القيود التنظيمية أصبحت عوامل تؤثر في العوائد الاستثمارية.
وشدد على ضرورة تركيز المستثمرين على العائد الإيجاري بدلًا من الاعتماد فقط على توقعات ارتفاع أسعار العقارات، مضيفًا أن بريطانيا تمثل ملاذًا آمنًا للاستثمار، بينما قد تحقق الاستثمارات الأكثر مخاطرة في أسواق أخرى عوائد أعلى.
وفيما يتعلق بالدروس التي يمكن أن تستفيد منها الدول الأخرى من التجربة البريطانية في القطاع العقاري، أشار رولاند إلى أن الثقة والوضوح يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح السوق، وقال إن المشتري يحتاج إلى معرفة المالك الحقيقي للعقار، موضحًا أن أسعار العقارات قد تشهد تقلبات، لكن النزاعات القانونية المتعلقة بالملكية نادرة للغاية في بريطانيا، معتبرًا أن بلاده نجحت في تحقيق قدر كبير من الوضوح في هذا الجانب.
وفي المقابل، لفت إلى أن نظام التخطيط العمراني البريطاني يتسم بالبطء، ويُنظر إليه باعتباره غير فعال إلى حد كبير، وهو ما ساهم في نقص المعروض من الوحدات السكنية وارتفاع الأسعار، لكنه ترتب عليه أيضًا تكلفة اجتماعية مرتفعة.
وأكد رولاند أن سوق العقارات البريطانية تواجه مجموعة من المشكلات المتداخلة، موضحًا أن البلاد لا تبني عددًا كافيًا من المنازل، كما تستغرق إجراءات التخطيط وقتًا طويلًا، وتظل تكاليف التمويل العقاري عائقًا أمام المشترين.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة تبدو مرشحة للارتفاع، وربما في وقت مبكر يصل إلى الخامس من نوفمبر، وفقًا لتقديراته وقت إجراء الحوار، مضيفا أن ملاك العقارات المؤجرة يواجهون ضرائب أعلى ومزيدًا من القيود التنظيمية، وهو ما يدفع كثيرين منهم إلى بيع عقاراتهم، فضلًا عن استمرار مشكلات نظام الملكية بنظام حق الانتفاع طويل الأجل «Leasehold» وقضايا سلامة المباني، التي لا تزال تمثل عائقًا أمام عدد من الملاك.
ولفت إلى أن ضعف الأسعار في بعض مناطق جنوب بريطانيا، إلى جانب نقص الإسكان ميسور التكلفة، يزيد من صعوبة المشهد، مؤكدًا أن التوقعات المستقبلية ليست مشجعة في ظل هذه التحديات.
واختتم رولاند تصريحاته بالتأكيد على أن جميع الأسواق تعتمد على الثقة والتفاؤل، وأن الحكومات مطالبة بتهيئة الظروف التي تدعم هذه العوامل، حتى يتمكن القطاع العقاري من تحقيق النمو والازدهار.
جوناثان رولاند المعلق في سوق العقارات البريطاني – UK Property Market Commentator
الموقع الإلكتروني: www.rolande.property