ناجي الشهابي: نرفض بيع أصول الدولة.. ومصر تحتاج إلى اقتصاد ينتج لا حكومة تبيع ممتلكات الشعب
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، رفض حزبه القاطع لسياسات بيع أصول الدولة والتخارج من مؤسساتها الاقتصادية والمصرفية، مشددا على أن ممتلكات الدولة ليست مجرد أصول مالية تُباع لسداد الديون أو سد فجوات التمويل، وإنما ثروة وطنية بناها المصريون عبر أجيال، وتمثل ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية، وحقًا أصيلًا للأجيال القادمة.
وقال الشهابي، تعليقًا على طرح 45% من أسهم بنك القاهرة في البورصة بحصيلة تجاوزت 36 مليار جنيه، إن الحكومة مطالبة بتوضيح الجدوى الاقتصادية من بيع حصة كبيرة في بنك وطني رابح، حقق أرباحًا بلغت 16.1 مليار جنيه خلال عام 2025، متسائلًا: لماذا أصبح البيع هو الحل الأسهل أمام الحكومة؟ وهل قارنت بين حصيلة الطرح والعوائد المستقبلية المتوقعة من الاحتفاظ بهذه الحصة؟ وأين ستذهب هذه المليارات؟ هل لإقامة مصانع ومشروعات إنتاجية جديدة أم لسداد الديون وفوائدها؟
وشدد رئيس حزب الجيل على أن البنوك الوطنية ليست مجرد مؤسسات لتحقيق الأرباح، وإنما أدوات استراتيجية لتمويل الصناعة والزراعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم أولويات التنمية، مؤكدًا أن بيع حصص من ملكيتها لا يجوز أن يتحول إلى سياسة اقتصادية دائمة، خاصة أن بيع الأصول قد يوفر سيولة مؤقتة، لكنه يحرم الدولة من نصيبها في عوائد مستقبلية، دون أن يعالج جذور الأزمة الاقتصادية.
وانتقد ناجى الشهابي بشدة السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن حزب الجيل يرى في التوسع في بيع الأصول والتخارج من المؤسسات الوطنية جزءًا من مسار اقتصادي يستهدف، في تقدير الحزب، إضعاف دور الدولة وتقليص قدرتها على توجيه التنمية، وزيادة خضوع القرار الاقتصادي المصري للضغوط الخارجية، محذرًا من خطورة استمرار هذه السياسات على الأمن القومي الاقتصادي واستقلال القرار الوطني.
وأوضح أن حزب الجيل لا يعارض القطاع الخاص الوطني، بل يعتبره شريكًا أساسيًا في التنمية، لكنه يرفض أن تتحول مشاركته إلى مجرد شراء أصول قائمة بناها المصريون، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي الذي تحتاجه مصر هو الذي يقيم مصانع جديدة، ويستصلح الأراضي، ويوفر فرص العمل، ويزيد الإنتاج والصادرات، ويضيف طاقات جديدة للاقتصاد الوطني.
وطالب الشهابي الحكومة بالشفافية الكاملة في ملف الطروحات، وإعلان التقييمات المالية المستقلة ودراسات الجدوى التي استندت إليها قرارات البيع، والكشف عن أوجه استخدام حصيلتها، وإخضاع هذه القرارات للرقابة البرلمانية، مؤكدًا أن من حق الشعب المصري أن يعرف لماذا تُباع أصوله، وما العائد الحقيقي الذي سيحصل عليه مقابل التخلي عن ملكيتها أو جزء منها.
وطرح رئيس حزب الجيل بدائل اقتصادية واضحة، في مقدمتها تطوير إدارة المؤسسات والشركات العامة، واختيار قياداتها على أساس الكفاءة، وتطبيق قواعد الحوكمة والمساءلة، وتعظيم الأرباح وإعادة استثمارها، وإقامة شراكات إنتاجية دون التفريط في الملكية العامة، إلى جانب دعم الصناعة والزراعة، ومكافحة الفساد والاحتكار، وترشيد الإنفاق الحكومي، وزيادة الصادرات، وتحقيق الأمن الغذائي والدوائي، وحماية العملة الوطنية والقوة الشرائية للمواطنين.
وأكد الشهابي أن مصر لا تحتاج إلى اقتصاد يعيش على بيع ممتلكاته، وإنما إلى اقتصاد وطني منتج يعتمد على موارده وقدرات أبنائه، مشددًا على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق بالاقتراض المستمر وبيع الأصول، وإنما بزيادة الإنتاج وتعظيم موارد الدولة وتحقيق تنمية مستدامة يشعر المواطن بعوائدها في مستوى معيشته.
واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحه قائلًا: «نحن مع الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ولسنا مع الحكومة في سياساتها التي نرى أنها تضعف الاقتصاد الوطني وتفرط في أصول الشعب. فنحن ندعم كل إصلاح يقوي الدولة ويحمي مقدراتها، ونرفض كل سياسة تضر بمصالح المواطنين أو تهدد استقلال القرار الاقتصادي المصري. ومصر التي بنت هذه المؤسسات قادرة على تطويرها وتعظيم عوائدها، فلا تبيعوا ما بناه المصريون، ولا تحملوا الأجيال القادمة ثمن سياسات اليوم».