لم تعرف الزيدية تاريخيا في اليمن أو خارجها بالطائفة المتطرفة في انتمائها الشيعي يوما من الأيام على العكس تماما من حالة الشيعة الرافضة الإثنى عشرية و التي تمثل المذهب الرسمي لإيران منذ ١٩٧٩ م .
فالزيدية هي أقرب فرق الشيعة لأهل السنة و الجماعة و ابعدها في الوقت ذاته عن التطرف الرافضي بل إنها تكاد تتطابق مع أهل السنة في معظم معتقادتها ولا تكاد تخالف إلا في أمور يسع الجميع الخلاف فيها .
و لهذا ظل التعايش بل و التزواج بين الزيدية و باقي المذاهب السنية هو الأساس في اليمن على مدى قرون .
و لم يذكر التاريخ على مدر ألف عام كانت مدة حكم الزيدية لليمن صراعا طائفيا قط .
و لم يكن سقوط المملكة المتوكلية في اليمن مرتبطا أبدا بأمور طائفية متعلقة بالسنة و الشيعة ، حتى إن اول ثورة قامت ضد الإمام يحي حميد الدين المتوكلي الزيدي و هي ثورة الدستور عام ١٩٤٨ م كان يقودها زيدي من اليمن يدعى عبدالله أحمد الوزير .
فثورة الدستور كان قادتها و داعميها زيدية و لم يكونوا سنة لا حنابلة و لا شافعية و كانت لأسباب سياسية بحتة .
و مثلها كانت ثورة ٢٦ سبتمبر عام ١٩٦٢ م في شمال اليمن و التي انتهت بالإطاحة بحكم الإمام محمد البدر حميد الدين و انتهت المملكة المتوكلية في اليمن .
و لم تكن ثورة سبتمبر ثورة على المملكة المتوكلية باعتباراها حكما زيديا أو طائفيا و لعل أكبر دليل على ذلك أن المملكة العربية السعودية ذاتها كانت تقف ضد الثورة و تدعم آل حميد .
فهل كانت السعودية آنذاك شيعية أو كانت الزيدية من أهل السنة و الجماعة ؟!! .
بل و الأعجب من ذلك أن تلك الثورة على الحكم الزيدي و التي تحولت بعد ذلك إلى حرب أهلية استمرت ثمان سنوات كاملة حتى انتصر الجمهوريون ثم ثمان سنوات أخرى من انعدام الاستقرار حتى وصل علي عبدالله صالح و استمر لمدة ثلاثين عاما في حكم اليمن .
فهل تعلم عزيزي القارئ أن على عبدالله صالح و الذي كان يحظى بدعم خليجي كامل و خاصة من المملكة العربية السعودية منذ توليه الحكم كان زيديا ؟!!
هل تعلم عزيزي القارئ أن علي عبدالله صالح و بعد تنحيه عن الحكم في اليمن بسبب أحداث ما عرف بالربيع العبري تحالف بعدها مع الحوثيين أنفسهم و ظل كذلك حتى أعلن انشقاقه عنهم في بيان متلفز القاه في الثاني من ديسمبر ٢٠١٧ م
و هو ما يؤكد ان الصراع لم يكن طائفيا أبدا و ليس هناك تمييز داخل اليمن على أساس طائفي و التعايش السلمي بين جميع الطوائف في اليمن هو الأساس حتى إنه يقال ان الشيخ مقبل بن هادي الوادعي مؤسس دار الحديث السلفية بدماج و التابعة لمحافظة مأرب كان في شبابه زيديا ثم انتقل إلى المذهب الحنبلي لما سافر إلى السعودية و درس في جامعاتها .
و لم تكن نظرة المملكة العربية السعودية للصراع الدائر في اليمن على اعتباره صراعا سنيا شيعيا قط بل نزاع داخلي يمني و لم تتدخل المملكة عسكريا إلا عندما انتهك الحوثيون الأمن القومي السعودي و سيطروا على أجزاء من الحدود بين السعودية و اليمن في نوفمبر ٢٠٠٨ م
و لم يظهر في اليمن على مدى تاريخها اي توتر أو صراع طائفي إلا عندما آثار حسين بدر الدين الحوثي هذه النزعة الطائفية من أجل استجداء الدعم الإيراني .
بل و لقد قفز حسين قفزة للأمام في الهواء حينما خالف أصول طائفته الزيدية فطعن في الصحابة الكرام علنا و على رأسهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه تملقا لإيران و قادتها لتكون هذه هي الإشارة و الضريبة التي دفعها الحوثي من أجل الحصول على الدعم الإيراني و لو على حساب أصول مذهب الزيدية نفسه .
و هو ما دفع عدد كبير من فقهاء الزيدية إلى اتهام الحوثيين بأنهم قد خرجوا عن المدرسة الزيدية و استوردوا بدع الإثنى عشرية من إيران .
بل لقد قام محمد عبد العظيم الحوثي و هو أحد مؤسسي الحركة بوصف حسين و أتباعه بكونهم : مارقين و ملاحدة و ليسوا من الزيدية في شيء !!
كل ما سبق ليس إلا قليل من كثير و غيض من فيض يؤكد على ان الحرب في اليمن ليست معركة طائفية و لم تكن كذلك يوما و أن الحوثي أراد تحويلها إلى حرب سنية شيعية من أجل كسب الدعم الإيراني و إطالة أمد الحرب و سكب البنزين على النار كي لا تنطفئ لهيب الحرب و كذلك الحصول على الدعم الإسرائيلي و التي تقوم خطتهم و حلمهم المزعوم بـ " إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات " و التي تقوم على تفتيت منطقة الشرق الأوسط إلى دويلات طائفية متنازعة .
و أخيرا فإن التوصيف الحقيقي للصراع في اليمن هو أنه صراع جيوسياسي تستخدم فيه ادوات دينية و مذهبية و عرقية من اجل إيجاد المبرر لاستمراره .
فلا يمكن لصراع سني – شيعي أن يكون الشق الشيعي منه يتكون من تحالف ثلاثي على أرض اليمن يشمل : الحوثي و هو زيدي ، و الإخوان و هم سنة و من خلفهم إيران و هيا إثنى عشرية !!
كيف يمكن أن يوصف تحالف هؤلاء الفرقاء بالجناح الشيعي ؟!!
و بناء عليه فإن توصيف الصراع في اليمن بالسني الشيعي فضلا عن كونه تقزيم للواقع فهو بلا شك طرح إسرائيلي بامتياز يخدم مصلحة إسرائيل و يحقق حلمها المشؤوم .