النائب محمد رزق: لقاء الرئيس السيسي مع مدير عام روس أتوم يدعم استكمال محطة الضبعة ويعزز أمن الطاقة في مصر.
أكد النائب الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة النووية «روس أتوم»، بالعاصمة الروسية موسكو، يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية لاستكمال مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية وفق الجداول الزمنية المحددة، باعتباره أحد المشروعات القومية المحورية التي تستهدف تعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، ودعم قدرة الاقتصاد المصري على تلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح رزق أن اللقاء يحمل دلالات مهمة تتجاوز متابعة الموقف التنفيذي للمشروع، إذ يؤكد حرص القيادة السياسية على ضمان استمرارية تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وتعزيز التنسيق المباشر مع الشركاء الدوليين لضمان تحقيق المستهدفات الفنية والزمنية. وأشار إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية الالتزام بالجداول المحددة، بالتوازي مع استعراض ما تحقق من تقدم في مراحل التنفيذ، يعكس توجه الدولة نحو إدارة مشروعاتها القومية وفق رؤية طويلة الأجل ترتبط باحتياجات الاقتصاد ومتطلبات التنمية.
وأضاف أن محطة الضبعة تمثل خطوة مهمة في مسار تنويع مزيج الطاقة في مصر، بما يعزز قدرة الدولة على بناء منظومة كهرباء أكثر تنوعًا ومرونة، ويمنحها أدوات إضافية للتعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة نتيجة التوسع العمراني والصناعي والاستثماري. وأكد أن توافر الطاقة بصورة مستقرة يمثل أحد المحددات الأساسية لجاذبية الأسواق الاستثمارية، خاصة في القطاعات الصناعية التي تتطلب إمدادات مستمرة وقدرة على التخطيط للتكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وأشار رزق إلى أن أهمية المشروع تنبع كذلك من ارتباطه بالتخطيط المستقبلي للاقتصاد المصري، إذ إن تطوير قدرات إنتاج الكهرباء لا يقتصر على تلبية الاستهلاك الحالي، بل يمتد إلى تهيئة البنية الأساسية اللازمة لاستيعاب توسعات إنتاجية جديدة، ودعم إقامة مشروعات صناعية وخدمية، وتعزيز قدرة الدولة على التخطيط للتنمية في ضوء احتياجاتها المستقبلية. ومن هذا المنطلق، فإن محطة الضبعة تمثل استثمارًا استراتيجيًا في أحد أهم مقومات النشاط الاقتصادي، وهو توافر الطاقة.
ولفت رزق إلى أن المشروعات النووية السلمية الكبرى تتيح أيضًا فرصًا لتطوير الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات متخصصة، بما يدعم بناء قدرات بشرية قادرة على التعامل مع التقنيات المتقدمة وفق أعلى معايير السلامة والجودة. وأكد أن تعظيم العائد من المشروع يتطلب الاهتمام المستمر بالتدريب ونقل الخبرات، وتعزيز المعرفة الفنية لدى الكوادر المصرية، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير القدرات المحلية على المدى الطويل.
وأوضح أن تأكيد المدير العام لروس أتوم حرص الشركة على بذل أقصى الجهود لتنفيذ المشروع على الوجه الأكمل، واستعراضه ما تحقق من تقدم في مختلف مراحل التنفيذ، يعكس أهمية استمرار التنسيق الفني والمؤسسي بين الجانبين المصري والروسي. فالمشروعات الاستراتيجية بهذا الحجم تحتاج إلى متابعة مستمرة، وانضباط في التنفيذ، وقدرة على التعامل مع التحديات الفنية واللوجستية، بما يضمن الالتزام بالمواصفات المطلوبة والجداول الزمنية المستهدفة.
وشدد على أن نجاح محطة الضبعة لا ينبغي قياسه فقط بمعدلات الإنجاز الإنشائي، وإنما أيضًا بمدى إسهامها في دعم كفاءة منظومة الطاقة المصرية، وتعزيز قدرة الدولة على التخطيط طويل الأجل، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار والإنتاج. كما أن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من المشروع يرتبط بتكامله مع سياسات تطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتوجيه القدرات المتاحة لدعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف رزق أن التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية تؤكد أهمية امتلاك الدول خيارات متنوعة لتأمين احتياجاتها المستقبلية، وعدم الاعتماد على مصدر واحد في بناء منظومة الطاقة. ومن هنا، فإن التوسع المدروس في مصادر الطاقة المختلفة، وفق اعتبارات الجدوى الاقتصادية والاحتياجات الوطنية ومتطلبات الاستدامة، يمثل ركيزة مهمة لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع المتغيرات الدولية.
وأكد أن الشراكة المصرية الروسية في مشروع الضبعة تعكس أهمية التعاون الدولي في تنفيذ المشروعات ذات الطبيعة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الشراكات يتطلب وضوح الأهداف، واستمرار التنسيق، والالتزام المتبادل بمسؤوليات التنفيذ، إلى جانب تعظيم الأثر التنموي للمشروعات على الاقتصاد الوطني. فالشراكة الفاعلة هي التي لا تقتصر على إنجاز المشروع في حد ذاته، بل تسهم أيضًا في بناء الخبرات، وتطوير القدرات، وخلق قاعدة أكثر صلابة للنمو الاقتصادي المستدام.
واختتم النائب الدكتور محمد رزق بالتأكيد على أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدير عام روس أتوم يمثل خطوة مهمة في متابعة أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ويعكس حرص الدولة على استكمال محطة الضبعة وفق الأطر الزمنية المحددة، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب مزيد من الاستثمارات والتوسعات الإنتاجية. وشدد على أن الاستثمار في الطاقة هو استثمار في مستقبل الاقتصاد، وأن نجاح المشروع سيمثل إضافة مهمة لمنظومة الكهرباء المصرية، وركيزة داعمة لمسار التنمية والتحديث خلال السنوات المقبلة.